كاتب دقيقة صمت يخرج عن صمته.. والموالين للأسد يندبون

أثار مسلسل دقيقة صمت للكاتب السوري سامر رضوان جدلاً واسعاً بين المهتمين بالأعمال الدرامية ومتابعيها السوريين على اختلاف مشاربهم وتوجهاتهم السياسية، ويأتي هذا الجدل بعد أن حقق العمل نسب مشاهدة هي الأعلى بين المسلسلات الرمضانية، لتناوله فساد المنظومة الأمنية التي يستند عليها نظام الأسد وتأثيرها المباشر على المواطنين بما فيها مشكلة السجون والانتهاكات التي تحصل فيها.

وفاقم حالة الجدل ظهور الكاتب في لقاء على شاشة “الجديد” اللبنانية التي تعرض العمل قال فيه معلقاً على نجاح المسلسل “إن هذا العمل ملك للسوريين جميعاً في الشارع الموالي والشارع المعارض وهو صرخة احتجاج في وجه السلطة التي لا تستحق هذا الشارع، ومعركتي لم تكن في يوم من الأيام مع أي سوري، إلا مع هذه السلطة، وأتمنى أن يقرأ هذا العمل انطلاقاً من الصراع الشخصي مع سلطة مارست كل أنواع التنكيل بالسوريين”.

وأضاف رداً على سؤال المذيع له إن كان هناك تغير في الرقابة إلى الأفضل أو مرونة أكثر من قبل يسمح بتصوير مثل هذا المسلسل في سوريا أم أن هناك اسباباً أخرى؟ قال “أولاً سامر رضوان هو خصم للسلطة السياسية وهيَ خصم لي منذ العام 2006 بداية عملي الصحفي، ويبدو أن النظام أعاد مجموعة من القوانين التي تقول بأن الأسلحة والمجتمع الدولي لم تأثر في خسارتي لشارعي، ماذا سيفعل معي هذا العمل الدرامي فليمر، وربما لم يتخيل النظام أن هذا المسلسل سيكون طبق رمضان في سوريا، وأن الشارع الموالي والمعارض سيتابعان هذا المسلسل بنفس اللهفة وهو يحمل صرخات احتجاج سياسي، وأتمنى أن تكون سوريا نظيفة من سلطة مستبدة وهذا حق مشروع وحلم وطموح، وأتمنى أن يكون النظام السوري تعلم أن لا يختصم مع الفنانين والكتاب، لأن في حال حصول صراع بين القلم والدبابة ربما سينتصر القلم”.

وأضاف “أعتقد البعض أن دقيقة صمت هو وثيقة تستخدمها المعارضة ضد الموالاة وأنا أقول إن الموالين معنيين بهذا العمل وشركاء فيه شركاء وجع ولقد دفعتم ثمن وجعكم كما دفع غيركم، والعمل ليس محاولة لإدانتكم، بل على العكس هو محاولة لإظهار قيمتكم، وهذه السلطة استثمرت بنا واستثمرت طيبتنا وقطفت كل ما فينا من جمال لتزرع كل ما فيها من بشاعة”.

كما أكد رضوان “مازالت مطلوباً للأمن السوري الذي يقول أن معركته مع الإسلاميين والدواعش ومع حملة السلاح ولكن ما حدث معي بشكل شخصي يكذب هذا الكلام، فإن كان خصومكم المثقفين والعاملين في الوسط الفني فليقولوا لنا ويخرجونا من كذبة أن خصومتهم فقط مع الإسلاميين”.

العمل تم تصويره بين سوريا ولبنان بمشاركة فنانين من البلدين وتولى إخراجه المخرج التلفزيوني والسينمائي التونسي “شوقي الماجري”.

ومن المعلوم لدى جميع السوريين أن الموافقة الأمنية هي شرط للقيام بأي عمل تلفزيوني أو فني بشكل عام، وهذا الأمر بالتحديد أثار حنق المؤيدين لنظام الأسد، إذ أن الفساد لدى الأجهزة الأمنية أخذ حيزاً كبيراً من حجم العمل، فكيف تمت الموافقة عليه وهو ينتقدهم بشدة ويضعهم على المحك ويكشف عورتهم أمام الشارع السوري.

تلقى سامر رضوان الكثير من ردود الفعل السلبية من الشارع المؤيد وانهالوا عليه بالشتائم بعد ظهوره في المقابلة على قناة الجديد، ووصفوه بالخائن والعميل والتافه وأنه عمل على “دس السم في العسل” حسب تعبيرهم.

أما مخرج الجزء الأخير من باب الحارة “محمد زهير رجب” قال على صفحته على الفيسبوك “أطالب وزير الإعلام بالرد والشرح وأطالب بمسائلة كل من سهل وتهاون وسمح بتصوير هذا السم على الأراضي السورية”.

من جهته تسائل “عارف الطويل” المعروف بمواقفه التشبيحية والموالية للجيش والرئيس السوري “عن قصة شوارع الشام والدم مع هذ الكاتب” وخاطب سامر رضوان قائلاً “الشارع السوري هو عشرات الألاف من جرحى وشهداء من خيرة شباب سورية ضحوا بأرواحهم حتى لا تذهب بلدهم إلى هاوية ترسم لها انت وأمثالك” وأضاف “بكل الأحوال غيرك كان أشطر لستم أول مسلسل يدس السم في الدسم، سبقتك محطات اعلامية عربية وعالمية خصصت موازنات ضخمة ولم تتوقف في كل ساعة ودقيقة عن التزييف والكذب وضخ الفتنة والتحريض تحت ستار شعارات الحرية والديمقراطية والسلمية وووو الخ”.

المنتقدين للعمل من الشارع المحسوب على المعارضة كان مشكلتهم مع الممثلين السوريين الذين شاركوا بالعمل بحكم أن أغلبهم مواليين للنظام السوري وأن الفن لديهم هو مجرد باب لكسب الرزق والشهرة وليس رسالة سلام كما يدعون، فهم لم يدخروا جهداً في الدفاع عنه وتبييض صفحته وفي أسوء الأحوال صامتين عن جرائمه وانتهاكاته بحق ملايين السوريين، أبرز هؤلاء الفنانين خالد القيش، عدنان أبو الشامات، فايز قزق، فادي صبيح، وعابد فهد الذي حصل هذا العام على جائزة “الموركس” في بيروت لأفضل ممثل عربي في الدراما العربية المشتركة وأهداها للجيش السوري، ويرى بعضهم أن الكاتب نفسه ليس له موقف واضح هو ينتقد كل من حمل السلاح ويساوي بين من يقتل به وبين من يدافع به عن نفسه.

بعد الخلاف الحاصل على تقييم أو توصيف أو تصنيف هذا الكاتب على المعارضة أم على الموالاة، نشر سامر رضوان توضيحاً قال فيه “لست ساذجاً لأتوهم أن (دقيقة صمت) سيحوز على إجماع المشاهدين، فكل إجماع مصنوع، ولا يمكن لأي حكاية أن ترضي الجميع”، وأضاف “لا يمكن لي أن أهلل لأي مجزرة حدثت في بلدي، لا عدرا العمالية ولا التريمسة أو كرم الزيتون كنت وما أزال محتقراً لكل حامل سلاح ولكل متطرف وقاتل والشارع السوري ضحية طيبته وتلاعب العالم فيه، أما السلطة (النظام) العصابة بكل رموزها فهي محط تحقيري، اليوم وغداً وبعد ألف غد”.

يذكر أن أعمال الكاتب “لعنة الطين، الولادة من الخاصرة بأجزائه الثلاثة، دقيقة صمت” كانت محط اهتمام ومتابعة لدى الشارع العربي وخاصة السوري والتي يتناول دوماً فيها قضايا حساسة عن فساد السلطة الأمنية والعسكرية وغيرها من القضايا ذات البعد السياسي والاجتماعي، والتي لم تخلو أيضاً من انتقادات ورسائل للمعارضة السورية منذ بداية الثورة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*