سيطرة روسية- إيرانية وتقاسم لخيراتها.. والمحافظ يدعو أهالي تدمر للعودة إليها

دعا محافظ حمص الثلاثاء الماضي، رؤساء المجالس المحلية في مدن وبلدات المحافظة إلى تحفيز الأهالي على العودة إلى مناطقهم، كما دعا أهالي مدينة تدمر للعودة إلى منازلهم، معلنا عن تسيير رحلات مجانية إلى المدينة للراغبين بالعودة.

ويأتي ذلك في الوقت الذي أشارت فيه وسائل إعلامية إلى سيطرة القوات الروسية والميليشيات الإيرانية على المدينة ومحيطها، وتقاسم خيرات المنطقة فيما بينهما، دون وجود أي تحرك من جانب النظام لوقف عمليات النهب تلك.

ونقلت محافظة حمص على موقعها الرسمي، تأكيد المحافظ طلال برازي على اتخاذ كافة الإجراءات والتدابير الكفيلة بتشجيع وتحفيز عودة المزيد من الأهالي إلى مناطقهم، لا سيما وأنه تم تأمين الخدمات الأساسية في العديد من المناطق، على حد قوله.

وجاء ذلك خلال اجتماع وصفه كل من موقع المحافظة والمكتب الصحفي التابع لها بالموسع، مع رؤساء مجالس المدن والبلدات التي شهدت عودة للأهالي، شدد خلاله البرازي على دور المجالس المحلية في تحفيز الأهالي على العودة، في حين طالب رؤساء المجالس بتقديم مستوى أفضل من الخدمات لمواكبة العودة في الفترة القادمة، بحسب الموقع.

كما نشر المكتب الصحفي في محافظة حمص على صفحته الرسمية في فيس بوك الثلاثاء، منشورا بعنوان تدمر.. رحلة العودة بدأت، وقال فيه إن المحافظ زار مدينة تدمر وتفقد واقع الخدمات الأساسية، وحدد بدء عودة الأهالي في الأسبوع الثاني من حزيران القادم.

وأضاف المكتب في منشوره، بأنه سيتم تسيير حافلات لنقل الأهالي تنطلق من أمام ساحة المحافظة في مدينة حمص نحو مدينة تدمر عبر رحلات مجانية لمدة عشرة أيام، من الساعة السابعة صباحا وحتى الخامسة مساءا، وذلك ابتداء من يوم السبت 8 حزيران القادم وحتى الثلاثاء 18 من الشهر ذاته.

وكانت صحيفة “القدس العربي” قد نقلت عن مصادر خاصة قبل أيام قولها، إن الميليشيات الإيرانية وعلى رأسها ميليشيا النجباء وفاطميون بدأت حملة تنقيب جديدة عن الآثار في المنطقة الأثرية في مدينة تدمر وصحرائها الشرقية الممتدة باتجاه دير الزور، حيث تم رصد آليات للحفر استقدمتها الميليشيات على مدار الأشهر الثلاثة الماضية إلى المنطقة مع حظر مرور أحد من المناطق التي بدأ التنقيب فيها إضافة لتغيير طريق السيارات القادمة من دير الزور باتجاه دمشق والتي تمر على مقربة من تدمر.

وأوضحت المصادر أن الحفر بالتحديد يتم الآن قرب منطقة المدافن والمسرح الروماني، وأن الميليشيات تتحكم بكل ما يجري هناك وتفرض نفوذها بشكل كامل على كافة مفاصل الحياة، كما أنها في مطلع نيسان الماضي، اعترضت سبيل لجنة مكلفة من قبل مديرية الآثار بحمص لتقييم أضرار قوس النصر وتقدير ميزانية من أجل إعادة ترميمه من جديد، واعتدت على اللجنة بالضرب وأجبرتها على العودة دون دخول المنطقة الأثرية ودون تنفيذ مهمتها، وفقا لما نقلته الصحيفة.

في حين قالت وكالة “ستيب” الثلاثاء الماضي، إن الميليشيات الإيرانية وروسيا تتقاسمان خيرات تدمر من نفط وآثار وموارد طبيعية، بحيث تسيطر روسيا على المطارات وشركة ومناجم الفوسفات، بينما تسيطر إيران على بعض حقول النفط كحقلي “جزل والهيل”، ولها نصيب في التنقيب عن الآثار كون روسيا سيطرت على المتاحف، بحسب الوكالة، والتي أشارت إلى أن كل ذلك يجري وسط صمت مطبق من جانب النظام وجيشه الذي لا يحرك أي ساكن تجاه هذا الموضوع، بل إنَّ عناصر قوات النظام ممنوعة من دخول بعض المناطق التي تسيطر عليها الميليشيات الإيرانية أو القوات الروسية داخل البادية الشرقية.

ومنذ قرابة الشهرين وصلت عدة وفود أجنبية لمدينة تدمر ومنعتها الميليشيات الإيرانية من التصوير في عدة مناطق داخل المدينة الأثرية، إذ كانت بصدد تجهيزها الحفر والتنقيب، كما فرضت مبالغ مالية على المخرج السوري الموالي لنظام الأسد نجدت اسماعيل أنزور، للسماح له بتصوير عدة مشاهد في مدينة تدمر لفيلمه الجديد الذي يحمل عنوان “دم النخل”، والذي يوثق سيرة حياة عالم الآثار “خالد أسعد”، والذي أعدمه داعش عام 2015، وفقا ل”ستيب”.

كما أفاد مصدر عسكري – فضل عدم الكشف عن اسمه- أن ثلاثة من عناصر الفرقة الرابعة المتواجدين في مدينة تدمر، تعرضوا للضرب والإهانة من قبل عناصر الكتيبة الروسية في المدينة، وذلك عقب خلاف نشب بينهما على عائدات تجارة محروقات قائمة بين الطرفين، حيث إن الجنود الروس المتواجدين في تدمر يقومون بسرقة جزء من مخصصات كتيبتهم من الوقود، ثم يقومون ببيعها في الأسواق المحلية عبر عناصر النظام، على علم أبناء المدينة بمصادر المحروقات التي يشترونها منذ مدة طويلة.

وأضاف المصدر بأن عناصر الفرقة الرابعة أصيبوا بجروح في الرأس والصدر ومناطق أخرى من الجسم، قبل أن يحكم عليهم بالسجن، دون تحديد مدته، بذريعة الإساءة للقوات الروسية الصديقة، وفقا لما نقلته صحيفة “زمان الوصل” قبل أيام.

الجدير بالذكر أن مدينة تدمر يعود تاريخها إلى أكثر من ألفي عام، وهي مدرجة على قائمة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونيسكو) للتراث العالمي الإنساني نظراً لآثارها القيمة، وكان تنظيم داعش قد سيطر عليها في أيار 2015، وأقدم في آب من العام ذاته على تدمير معبدي بعل شمسين وبل وقوس النصر وقطعاً أثرية كانت في متحف المدينة، كما دمر مطلع العام التالي 2016 التترابيلون الأثري، تلتها عمليات تخريب طالت المدافن الأثرية في المدينة، ووصفت الأمم المتحدة ما جرى في تدمر من تدمير لآثار الحضارة الإنسانية بـ “جريمة حرب”، ثم سيطر عليها النظام السوري في آذار 2017، لتشهد المدينة الأثرية عمليات نهب وحفر من قبل أطراف متعددة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*