مراكز الإيواء في دمشق وريفها.. الجنس مقابل الغذاء

أصدر مركز سراج يوم الخميس تحقيقاً استقصائياً تحت عنوان “الجنس مقابل الغذاء” تناول فيه مجموعة قصص لنساء سوريات تعرضن للاستغلال الجنسي والتحرش بأنواعه في مراكز إيواء النازحين “مراكز الإقامة المؤقتة” في دمشق وريفها.

وقال التحقيق إن النزيلات أجبرت فيه على تقديم خدمات وعلاقات جنسية مع مسؤولين ومشرفين على في تلك المراكز، للحصول على حقهن من المساعدات المقدمة من المنظمات الإنسانية.

وتضمن التحقيق لقاء معدة التقرير “نور إبراهيم” مع 35 شخصاً من العاملين داخل مراكز الإيواء المؤقتة أكدوا وقوع عمليات الابتزاز الجنسي بشكل ممنهج مقابل استلام النساء مخصصاتهن من المساعدات الغذائية، كما التقت 8 نساء وقعن ضحية الابتزاز الجنسي من مشرفي ومدراء تلك المراكز في دمشق وريفها.

كما عرض التحقيق حديث خمسة قاصرات مقيمات في أحد المراكز بريف دمشق، أعمارهن بين 13 و15 عاماً، تعرضن لتحرش جنسي من دون أن تجرؤ أي منهنَّ على البوح إلا لأمهاتهن اللاتي طلبنَ منهنَّ الصمت وإخفاء ما حدث خوفاً على سمعتهن وطرد عائلاتهن من مراكز الإقامة.

وذكر التحقيق أن أربع نسوة من مركز “عدرا العمالية” بريف دمشق تقدمن بشكوى إلى محافظة دمشق في كانون الأول 2017 بصفته المسؤول الأول عن تلك المراكز اتهمن فيه مدير المركز المدعو “أ .ح” بإجبارهنَّ على إقامة علاقات جنسية معه مقابل حصولهنَّ على مخصصاتهن من المساعدات، وذلك تحت التهديد بطردهنَّ من المركز في حال رفضهن، وقد تم إغلاق التحقيق رغم متابعته من الأهالي القاطنين في المركز من قبل محافظة دمشق واللجنة العليا للإغاثة “كأن شيئاً لم يكن”، واستمر مدير المركز المذكور في منصبه كما تبين لاحقاً أن صاحبات الشكوى قد طردن بعد ذلك من المركز.

ويضيف التحقيق أنّ النساء والفتيات داخل مراكز الإيواء يتعرضن للاستغلال الجنسي من أولئك الذين يشغلون مناصب مسؤولين في السلطة، مقابل السكن والمساعدات، وتبقى النساء والفتيات اللواتي ليس لهن من يحميهن مثل الأرامل والمطلقات، والنازحات معرضات بشكل خاص للاستغلال الجنسي، لعدم وجود معيل لهن أو من يحميهن أو وعدم امتلاكهن مهن يستطعن العيش والكسب، ما يجعل المساعدات طوق النجاة الوحيد.

وأكد التحقيق أن هؤلاء النساء يلتزمن الصمت، خوفاً من الطرد خارج المراكز أو قطع المساعدات أو التهديد بالفضيحة والاعتقال في بعض الأحيان في حال كشف أمرهن، ومما يزيد معانتهن عدم السماح لهنَّ بمغادرة المركز ولو لساعات إلّا بعد تقديم طلب رسمي قد يأتي بالقبول أو الرفض من قبل إدارة المركز الأمر الذي يمنع النساء من إيجاد فرص عمل تحقّق لهنَّ العيش الكريم والهروب من الابتزاز مقابل المساعدات ومن جحيم مراكز الإيواء هذه.

وكان نظام الأسد أقام العديد من مركز الإيواء غالبية قاطنيها من الذين فروا من الحملات العسكرية لقواته على مناطقهم كالغوطة الشرقية وغيرها، حيث تعرض معظم الرجال والشباب فيها بعد وصولهم إما للاعتقال أو الزج بهم في الخدمة الإلزامية، ما جعل غالبية قاطنيها من النساء والأطفال الذين لا حول لهم ولا قوة.

الجدير بالذكر أيضاً أن مركز الإيواء هذه تتلقى الدعم من قبل منظمات الأمم المتحدة بشكل مباشر، والتي اتهمت سابقا الكثير من الأطراف بسوء تقديم خدماتها وتوزيع مساعداتها.
 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*