‏”عيد الجاسم” مقاتل لدى النظام.. ملكي أكثر من الملك

عدنان الصايغ

سائق عربة شيلكا لدى الجيش العربي السوري، ‏‏مقاتل لدى الجيش العربي السوري‏، ‏متطوع لدى المخابرات الجوية رجال النمر‏، درس في ‏مدرسة القائد الخالد حافظ الأسد‏، من الرقة يقيم في ‏دمشق‏.

هكذا يعرف “عيد الجاسم” نفسه على صفحته الشخصية في فيس بوك، ورغم صغر سنه الذي لم يتجاوز العشرين إلا أنه فيما يبدو قد شارك في العديد من الجبهات الساخنة منذ عام 2015 في دير الزور والرقة وأثريا وحلب وحمص ضمن ما يسمى “القوات الرديفة”، لينضم إلى القوات النظامية في الجيش في شباط 2019، ثم يلتحق في جبهة ريف حماة مباشرة.

ومن داخل مشفى السقيلبية الوطني لم ينس “عيد” في الثامن من حزيران الحالي أن يطمئن عبر منشور له متابعيه وأصدقائه أنه بخير، بعد إصابته بشظايا قنبلة يدوية في معارك ريف حماة الشمالي، مصمما على عودته إلى جبهات القتال فور تعافيه، وهو ما أثبتته صوره التي نشرها لاحقا عن تواجده في ريف حماة الشمالي.

يشكل “عيد” نموذجا عن شريحة من الشباب السوريين الذين تورطوا في القتال في صفوف النظام السوري، في حرب ليس لهم بها ناقة، معلنين بإيمان مزيف واستعراض ببغائي ولاءهم المطلق “لقائد سوريا وشعبها ولأجل الوطن ترخص أرواحنا” لتبرير دورهم الذي قسروا على أدائه مع أنفسهم فيما يرتكبون من جرائم واعتداءات على أهاليهم.

ثلاثة شهور من التدريب قضاها “عيد” في دورتي أغرار واختصاص ليزج به النظام على جبهات حماة كسائق دبابة، دون أي اعتبار لحياته أو سلامته، مثله مثل أغلب مقاتليه الذين أسرهم من حواجزه في مناطق المصالحات أو تلك التي تقع تحت سيطرته.

لكن اللافت في حالة “عيد” شدة ولائه التي فاقت ولاء مقاتلي الطائفة العلوية، فهو لم يتوقف عن تقديم العهود عن متابعة القتال حتى الموت من أجل الأسد، ويفاجئنا حين يكتب في بداية هذا الشهر “ابن الأسد ومن الرقة تحديداً”، كما يوقعنا بحيرة وارتباك حين يكتب “وحده الجيش العربي السوري.. من استولى على إنسانية العالم أجمع”.

ملكياً أكثر من الملك، هي الطريقة الوحيدة لإثبات ولائه لقادته، الذين ينظرون بعين الشك لكل من ينتمي لغير طائفتهم، ما يدفعه إلى التماهي المبالغ فيه بإظهار رغبته في قتال “الإرهابيين”، حتى يصل به الاندفاع إلى تمني الموت “نعم أغار من الذين استشهدوا وأنا ما زلت أنتظر”.

وفي حمى الشحن الفكري وغسيل ما تبقى من دماغه ومن خلال ما يتلقاه في دروس التوجيه السياسي يتوجه “عيد” في تهديد ووعيد لأهالي إدلب، يرشح منه حقد غير مفهوم ورغبة في الانتقام إلى درجة الفتك بكل ما فيها، في حالة غريبة يستدل بها حجم ما زرع به من أفكار، دون أن يذكر ما كتبه سابقا عن إنسانية الجيش، لكن يبدو أن اصابته قد وفرت له السبب الذي سيعزو إليه حالته المتوحشة التي لا تستقيم مع شكله الطفولي “ما بعد الإصابة ليس كما قبلها، قسما ستندمون”، “الأن باتت الساحة في إدلب مهيأة لمقتلة عظيمة، نقسم برب محمد وعيسى لترون من بأسنا عجبا، حسابنا مفتوح، البداية من مجزرة جسر الشغور والنهاية مع آخر ذرة تراب تدنسوها، قسما ستسحقون”.

يظهر “عيد” في كل صوره التي تزخم بها صفتحه حليق الذقن، وتوحي منشوراته بحزن على حياته الضائعة دون أن يعرف السبب، يلوذ بالحكمة وحب الوطن والقائد والشرف ليرمم ما يخلفه الموت من فجوات داخل نفسه، في غياب عن أي بديل يسعفه خاطره به، ما يجعله اليوم أو غدا، قاتلا مجرما أو قتيلا منسيا”.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*