مثقفون لبنانيون يتبرأون من “الهستيريا العنصرية” ضد السوريين ويصفونها بـ “المقرفة”

استنكرت مجموعة من الصحفيين والكتاب والناشطين والفنانين والحقوقيين اللبنانيين في بيان لهم اليوم، الحملة التي يتعرض لها السوريين في لبنان، وذلك بعد تنامي خطاب الكراهية من قبل شخصيات وجهات سياسية وبلديات لبنانية في الفترة الأخيرة.

وحمل البيان الذي وقعه ما يقارب 200 شخصية مسؤولية إدارة حملة العنصرية ضد السوريين لوزير الخارجية اللبناني “جبران باسيل”، واصفين الحملة بـ “الهستيريا العنصرية”.

وأشار البيان المنشور على صفحة الكاتب “زياد الماجد” في موقع فيس بوك، إلى طرف لبناني مشارك في الحكومات اللبنانية، ساعد النظام السوري القاتل في تهجير السوريين، في إشارة إلى حزب الله اللبناني الذي ما يزال متواجدا على الأراضي السورية ويساهم في قتل السوريين.

وفند البيان المغالطات التي تنشرها الحملة والتي تجافي الحقائق والدراسات المؤكدة بالأرقام، مبينة أن الحملة ذاتها والتي تدعي الحرص على عمل اللبنانيين هي في الوقت نفسه تسيء إلى الاقتصاد اللبناني وتعمل على تجفيف مصادر الدخل القومي والمعونات التي تتوفر بفضل الوجود السوري في لبنان.

وحذر المثقفون من خطر هذه الحملة وما تسببه من تسميم للمناخ الداخلي، واستنفار للغرائز الطائفية التي ينميها زعماء شعبويون وعلى رأسهم باسيل نفسه، ما يعطي صورة مروعة عن لبنان كبلد للاضطهاد والاسترقاق لا يشبه المزاعم عنه كـ “بلد للإشعاع والنور” و”ملجأ للمضطهدين في الجوار”، ما يهدد السلم الأهلي الهش فيه في وجه الاحتمالات العنفية التي سبق ودفع ثمنها.

ووصف البيان الإجراءات التي تتخذها بعض البلديات ضد السوريين بالمتعسفة والمذلة بشكل متعمد، محولة حياتهم إلى جحيم لا يطاق، كحرق المخيمات أو هدمها واعتقالهم اللاجئين وتسليمهم عبر الحدود إلى النظام السوري، ما يؤكد سياسة ممنهجة ومتصاعدة قد تصبح عمليات طرد جماعي تستكمل سياسة النظام السوري التي بدأها في التطهير السكاني.

ولفت الموقعون إلى أن إنسانية اللبنانيين تحتم عليهم الوقوف بوجه هذه الحملة بكل الوسائل المدنية الممكنة والمشروعة، بما في ذلك رفع الدعاوى أمام القضاء وحض المحامين ومنظمات حقوق الإنسان على التحرك لوقف استهداف السوريين في لبنان، وضرورة التقيد بالقوانين التي تجرم العنصرية.

وختم البيان بإن القيم التي يزعم اللبنانيون التمسك بها مهددة في وجودها إن كانت مزاعمهم صادقة وهو ما يستحق بحسب البيان القتال لأجله.

وكان آلاف النازحين قد باتوا في العراء بتاريخ 12 حزيران الماضي بعد تنفيذ قرار المجلس الأعلى للدفاع ‎بهدم “غرفهم الإسمنتية”، بعد القرار الذي اعتمده المجلس الأعلى للدفاع، ويقضي القرار بتسليم كل عائلة سورية خيمة من القماش خلال 24 ساعة من هدم غرفتها الإسمنتية.

وقال رئيس بلدية عرسال “باسل الحجيري” إن العائلات اضطرت إلى هدم غرفها بأيديها امتثالا لأوامر السلطات اللبنانية، ولكن لم تسلم الخيام القماشية الموعودة، مضيفا أنه تم هدم نحو 80% من الغرف الإسمنتية المقدرة بنحو 1400 غرفة.

سبق ذلك قرار السلطات اللبنانية بتاريخ 8 حزيران بترحيل السوريين الذي دخلوا بطرق غير شرعية إليها بعد 24 نيسان 2019، وستقوم بتسليمهم إلى دائرة الهجرة السورية.

وفي تقرير سابق لها قالت منظمة هيومن رايس ووتش أن الحكومة اللبنانية تشتكي دوماً من تحملها أعباء اقتصادية بسبب اللاجئين السوريين وسط اتهامات من منظمات حقوقية للبنان بالضغط عليهم من أجل العودة إلى بلدهم، وأضافت أنه منذ عام 2017 صعد سياسيون بارزون فيها الدعوات ضد اللاجئين، وضغطت السلطات على المفوضية كي تنظم عودة اللاجئين رغم النزاع المستمر في سوريا.

كما أقدم بعض أهالي قرية “دير الأحمر” بمحافظة بعلبك – الهرمل في لبنان في 6 حزيران، على صب مادة المازوت على خيم اللاجئين السوريين وإضرام النار فيها، إثر شجار اندلع بين مجموعة من اللاجئين وعنصر من الدفاع المدني اللبناني.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*