مسؤولية تحرير الشام عن الهزائم الأخيرة

زيتون – عدنان صايغ
 
حري بالجميع الوقوف بعد سقوط قلاع المناطق المحررة في ريفي حماه وإدلب، لتلمس الأسباب التي تسببت بالانكسارات المتتالية للثورة والتي تكاد تودي بها، ومن أهم تلك الأسباب وأبرزها وجود الجماعات المتطرفة والمتشددة التي شوهت حقيقة ما أراد السوريون من ثورتهم، وعبر تتبع نهج جبهة النصرة منذ عام 2011 وحتى اليوم سيبدو أن ما وصلت إليه المناطق التي سيطرت عليها هي نتائج منطقية.
 
تشكلت جبهة النصرة وهي الجناح لتنظيم القاعدة في سوريا في أواخر 2011 وتصاعدت قوتها لتصبح خلال أشهر من أبرز الفصائل المسلحة المعارضة، ودعت في بيانها الأول في كانون الثاني 2012 “للجهاد” في وجه النظام السوري.
 
تأسست الجبهة على يد الجولاني وستة من المعتقلين الذين أفرج عنهم من سجن صيدنايا في حزيران 2011، منهم السوريان صالح الحموي وأنس خطاب، والعراقي أبو ماريا القحطاني، وكل من مصطفى عبد اللطيف بن صالح ويُكنّى بأبو أنس، والأردني أبو جليبيب، لتتصاعد قوتها في نهاية 2012 بعد ضمّها عدة مجموعات عرفت بانضباط عناصرها وفعاليتهم، مستفيدة من خبرات عناصر القاعدة القتالية.
 
وتقول بعض المعلومات أن عدد مُقاتلي الجبهة عام 2012 قد بلغ ما بين 6000 حتى 10000 مقاتل، صنفتها الولايات المتحدة كمنظمة إرهابية واصفة إياها بالامتداد لتنظيم القاعدة في العراق، وكان السفير الأمريكي في سوريا روبرت فورد قد حذر من هذه الجماعة بقوله “الجماعات المتطرفة مثل جبهة النصرة هي مشكلة تقفُ عائقًا أمام إيجاد حل سياسي في سوريا”.
 
في تموز 2016 بدل زعيم النصرة الجولاني اسم تنظيم النصرة في بلاد الشام والعراق إلى جبهة فتح الشام، لتتحول فيما بعد إلى هيئة تحرير الشام في 28 كانون الثاني 2017، في مسعى منه للتخلص من صفة التنظيم الإرهابي.
 
تصفية فصائل الجيش الحر
في أواخر تشرين الأول/أكتوبر 2014 بدأت جبهة النصرة في مهاجمة عناصر الجيش السوري الحر وباقي الجماعات الإسلامية المُعتدلة بما في ذلك تلكَ التي تحالفت معها في وقتٍ سابق، مدفوعة برغبة الاستفراد بالسلطة في الشمال وإنشاء دولة إسلامية لكنّ قوبل ذلك المشروع بالرفض من أغلب القوى الموجودة ومنها الجيش الحر.
 
جبهة ثوار سوريا
هاجمت جبهة النصرة جبهة ثوار سوريا أكبر فصائل الجيش الحر والمقربة من الدول الغربية وأنهت وجودها في محافظة إدلب في تشرين الأول من عام 2014.
 
وكانت جبهة ثوار سوريا قد تشكلت من توحد 15 فصيل في نهاية عام 2013 تحت قيادة جمال معروف، ولم يمض عام على تشكيلها حتى بدأت جبهة النصرة بالاعتداء عليها وسيطرت على مراكزها في جبل الزاوية بالاشتراك مع جند الأقصى.
 
حركة حزم
بدأت جبهة النصرة اعتداءاتها على مقرات حركة “حزم” في ريف حلب الغربي في نهاية عام 2014، لا سيما في مدينة الأتارب معقل الحركة الأبرز، وتصنف حركة حزم من بين الفصائل المعتدلة لدى الولايات المتحدة وتلقت الدعم العسكري والصواريخ المضادة للدروع ­(التاو) التي كان لها تأثيرا واضحا في المعارك ضد النظام السوري.
 
سيطرة النصرة على مقرات حركة حزم في ريف حلب الغربي دفع بالرئيس الأمريكي باراك اوباما لإعادة النظر في تسليح الفصائل المعتدلة خشية استيلاء جبهة النصرة على أسلحتها، وهو ما أضعف مقاومة المناطق المحررة وصبغ المنطقة بسواد التشدد.
 
وفي شباط من عام 2015 تمكنت النصرة من السيطرة على الفوج 46 وريف المهندسين ومقار الحركة في ريف حلب بحجة تلقي السلاح من الولايات المتحدة، لتعلن الحركة بعد ذلك حل نفسها واندماج عناصرها في فصيلي جيش المجاهدين والجبهة الشامية.
 
الفرقة 13
تشكلت الفرقة 13 عام 2013 من توحد 13 فصيلا تابعا لهيئة أركان الجيش الحر، ومنذ عام 2016 بدأت جبهة النصرة مهاجمة الفرقة في مدينة معرة النعمان معقلها الرئيسي، وقامت بالاستيلاء على كميات من الأسلحة والذخيرة والأليات، لتبدأ بعد ذلك سلسلة من الاعتداءات على الفرقة التي وقف أهالي معرة النعمان إلى جانبها، واستمروا بالتظاهر ضد جبهة النصرة وشهدت المظاهرات في كثير من الأحيان صدامات فيما بينهم، كما استمرت تلك المظاهرات لفترة طويلة.
 
وفي شهر تموز من نفس العام طالبت الفرقة جبهة النصرة بإعادة السلاح الذي سلبته والنزول لتطبيق شرع الله والامتثال إلى محكمة شرعية لكن لم تستجب جبهة النصرة.
 
وفي منتصف حزيران من عام 2018 هاجمت جبهة النصرة بمشاركة جند الأقصى مدينة معرة النعمان موجهة أسلحتها نحو المتظاهرين الذين خرجوا لصدها عن المدينة، لترتكب جريمة اعدام القيادي في الجيش الحر تيسير السماحي بعد اعتقاله.
 
تم بعدها الاتفاق بين جبهة النصرة وجيش إدلب الحر على حل الفرقة 13 وضمان جيش إدلب الحر تسليم المطلوبين إلى القضاء وتسلم جميع مقار الفرقة.
 
تجمع فاستقم كما أمرت
بعد تمكن قوات النظام من حصار الجيب الشرقي من مدينة حلب وعجز جبهة النصرة عن كسر الحصار في تموز 2016، هاجمت جبهة النصرة بمساندة فصيل أبو عمارة وحركة نور الدين الزنكي مقرات تجمع “فاستقم كما أمرت”، ولم يكن أمام التجمع سوى انضمامه إلى حركة أحرار الشام.
 
جيش المجاهدين
بعد تشكيل وفد من فصائل المعارضة للمشاركة في اجتماعات استانا 1 عام 2017، هاجمت جبهة النصرة مقر جيش المجاهدين في ريف حلب، ثم ما لبثت أن وسعت رقعة الهجوم لتشمل ألوية صقور الشام وتجمع فاستقم كما أمرت وجيش الإسلام في إدلب والجبهة الشامية، لتلجأ جميع هذه الفصائل للانضمام إلى حركة أحرار الشام طلبا للحماية.
 
حركة نور الدين الزنكي
هاجمت النصرة فصيل حركة نور الدين الزنكي في تشرين الثاني عام 2017، وكانت التوترات قد بدأت بينهما بعد خروج حركة نور الدين الزنكي من هيئة تحرير الشام على خلفية اعتزالها قتال حركة أحرار الشام في المعارك التي شنتها النصرة على حركة أحرار الشام في شهر تموز 2017.
 
حركة أحرار الشام
في كانون الثاني 2017 نقلت بعضُ وكالات الأنباء تقاريرَ تُفيد بأنّ هيئة تحرير الشام تحضر قواتها من أجلِ الاشتباك معَ حركة أحرار الشام في معبر باب الهوى الحدودي وباقي المناطق المجاورة.
 
وفي 20 تموز 2017؛ أعلنت حركة نور الدين الزنكي انسحابها من هيئة تحرير الشام وسط اندلاع اشتباكات بين الهيئة وحركة أحرار الشام، بعدَ ذلك بثلاثة أيام فقط، طردت الهيئة بقايا عناصر حركة أحرار الشام من إدلب واستولوا على المدينة بأكملها.
 
وسلكت مدن وبلدات المحافظة أسلوب تحييد نفسها عن الاقتتال لحماية أهلها بشكل يوحي بالحياد في وقت ظهر التعاطف بشكل جلي مع حركة أحرار الشام ووقوف الناس ضد هيئة تحرير الشام بشكل مستتر خوفا من انتقام عناصرها، وهو ما تكرر طوال العام الذي شهد عدة اشتباكات عنيفة وصلت إلى استعمال السلاح الثقيل بين أكبر فصيلين من فصائل المعارضة.
 
كما تبعتها مجموعة من المجالس المحلية في إعلان استقلاليتها عن أي فصيل في خطوة فهمت على النأي بنفسها عن أي اصطفاف فصائلي قد يعرضها لتوقف تمويل مشاريعها من قبل المنظمات الدولية، التي حرصت على عدم التعامل مع أي جهة لها علاقة بتنظيم القاعدة في سوريا وعلى رأسها هيئة تحرير الشام.
 
لم تدم حالة عدم الوضوح في موقف هيئة تحرير الشام من حركة أحرار الشام حتى ألحقتها بباقي الفصائل المفككة بعد أن تمكنت من طرد الحركة من معظم محافظة إدلب لتتراجع الحركة إلى جيوب صغيرة في ريف حماة الشمالي الغربي.
 
وحملت القيادة العامة لحركة أحرار الشام الإسلامية في بيان صدر في كانون الثاني لعام 2018، مسؤولية ما يجري من تقدم لقوات النظام على قرى وبلدات ريف حماه الشمالي وريف إدلب الجنوبي لهيئة تحرير الشام موضحة في بيان لها: “أن تفكيك الفصائل والاستحواذ على مقراتها وسلاحها ومستودعاتها من قبل هيئة تحرير الشام ساهم بشكل جلي وواضح في ما آلت إليه الأمور حيث أثر ذلك على فاعليتها وقدرتها على القيام بواجباتها”.
 
ألوية الأنصار
في تشرين الثاني من عام 2014 وبعد الانتهاء من سيطرتها على جبل الزاوية توجهت جبهة النصرة بمساعدة جند الأقصى لقتال ألوية الأنصار أحد فصائل غرفة الموك التي تتلقى دعما من قبل الولايات المتحدة وتمكن الفصيلان من السيطرة على مقار الألوية في ريفي حماه الشمالي والشمالي الغربي بشكل نهائي.
 
وكان عددا من الفصائل قد عقدوا اتفاقا مع الجبهة يفضي إلى تحييد تلك الفصائل منها جبهة حق المقاتلة وكتيبة عبد الرحمن الطويل وتجمع صقور الغاب وألوية الأنصار، لكن بعد انتهائها من القضاء على جبهة ثوار سوريا تفرغت لقتالهم مع جند الأقصى وتمكنت من السيطرة على مقرات جبهة حق في ريف المعرة.
 
الفرقة 30
قامت جبهة النصرة باعتقال قائد الفرقة نديم الحسن مع سبعة من عناصره فور دخوله الأراضي السورية، كما سلبتهم 25 سيارة رباعية الدفع وأسلحة وذخيرة مقدمة من الولايات المتحدة للفرقة، وذلك بعد أن تلقت الفرقة تدريبا من الولايات المتحدة في مناطق الحدودية مع تركيا.
 
منح النظام السوري وروسيا شماعة للتبرير القصف على المدنيين
وبسيطرة الهيئة على إدلب يقع المحظور الذي حذرت منه عدة جهات كان أخرها حركة أحرار الشام بتحويل إدلب إلى رقة ثانية وإعطاء المبرر لضربها من قبل التحالف الدولي وعلى رأسهم روسيا، إذ قام طيران الاستطلاع التابع للتحالف الدولي بالتحليق في سماء محافظة إدلب، بعد سيطرة هيئة تحرير الشام على مدينة إدلب بساعات، في مقدمة لرصد أهداف من المحتمل أن يتم قصفها.
 
كما ساهمت مجموعة من التصرفات المتعاقبة إلى ترسيخ الصورة المجرمة للتنظيم وإطلاق يد كل من روسيا والنظام السوري في قصف المدن بحجة تواجد التنظيم فيها، ومن بين تلك الحوادث:
 
– اختطفت جبهة النصرة 45 عنصرًا من قوات حفظ السلام على الحدود السورية مع هضبة الجولان، في آب 2014، والذين أفرج عنهم في أيلول من العام نفسه.
 
– قطع رأس كاهن مسيحي سوري يدعى فرنسوا مراد في إحدى كنائس سوريا في حزيران 2013.
 
– اختطفت جبهة النصرة 13 راهبة من الدير المسيحي في معلولا واحتجزتهم في بلدة يبرود في كانون الأول 2013 حتى 2014.
 
– في حزيران 2015 اعدمت جبهة النصرة 20 درزيا في محافظة إدلب في محاولة للفت الانتباه.
 
– كما أعلنت جبهة النصرة مسؤوليتها عن قتل 13 رجلا في مقبرة جماعية تم العثور عليها شرق دير الزور.
 
عزوف المجتمع الدولي عن دعم الثورة السورية
أسفرت الاعتداءات التي شنتها جبهة النصرة على فصائل الجيش الحر وسلب أسلحتها المقدمة من الدول الغربية، إلى عزوف المجتمع الدولي عن تقديم الدعم العسكري الجدي للفصائل المتبقية وإطلاق يد روسيا في قصف المناطق المحررة بحجة محاربة جبهة النصرة.
 
وفي مقال بموقع هافينغتون بوست جاء فيه: “إنّ فك ارتباط جبهة النصرة بتنظيم القاعدة سيُفيدُ الثورة لكنّ جبهة النصرة ستكون دائما في حاجة ماسة إلى اسم القاعدة للحفاظ على المقاتلين الأجانب في صفوفها فهؤلاء لن يقبلوا القتال والموت من أجل مشروع وطني إسلامي”.
 
وفي تموز 2016 قالت الإدارة الأمريكية، في بيان لها، إن الرئيسين الأمريكي والروسي أثناء تطرقهما إلى الملف السوري، أكدا استعداد روسيا والولايات المتحدة لمواجهة تنظيمي “داعش” و”جبهة النصرة” معاً.
 
وكان مجلس الأمن الدولي أدرج جبهة النصرة على قوائم الإرهاب بسبب ارتباطها المباشر بـ “تنظيم القاعدة”، كما فرض مجلس الأمن عام 2013 عقوبات على جبهة النصرة بتجميد أموالها على الصعيد الدولي وفرض حظر على إمدادها بالأسلحة.
 
في 2017 أوقف مسلحو الهيئة شاحنات تحملُ الطحين تابعة لهيئة الإغاثة الإنسانية عند نقطة تفتيش في مدخل سرمدا، وكانت الشاحنات تتجهُ نحو مخبز في سراقب لكنّ استيلاء عناصر الهيئة عليها تسبب في قطع المعونة وبالتحديد الخبز عن 2000 أسرة في المِنطقة.
 
التضييق على النشطاء وطمس الهوية المدنية للثورة السورية
عملت جبهة النصرة منذ بداية سيطرتها على محافظة إدلب إلى اعتقال وخطف وقتل النشطاء المدنيين، مكيلة لهم التهم بالعمالة والتخابر والألحاد وغيرها، وكما فعلت مع الفصائل المسلحة فقد قامت بإفراغ المناطق المحررة من أي مظهر مدني للثورة، وصار من الصعب القيام بأعمال بسيطة كانت في بداية الثورة أبرز مظاهرها.
 
وفي الوقت الذي خنقت فيه العمل المدني زادت من مظاهر التطرف والتشدد، ومن أبرزها نشر عبارات فجة مناقضة لأهداف الثورة بتكفير العلمانية والانتخاب وغيرها، كما حاولت نشر قوانين غريبة عن المجتمع السوري تلزم النساء والطالبات بعادات لم يألفوها.
 
وفي تموز 2016 شن ناشطون حملة انتقاد لجبهة النصرة، بعد دعوة الأخيرة إلى محاربة ما وصفتها بـ”المشاريع المشبوهة”، والتي قال الناشطون إنها تطال فصائل الجيش الحر، التي توجد على قائمة الإزالة التي نفذت منها جبهة النصرة حتى اليوم ١٤ فصيلاً.
 
واجهت الهيئة مُقاومة شديدة من المدنيين والثوار، وتظاهرَ السوريون عشرات المرات ضدها تحت شعار “لا يوجد مكان لتنظيم القاعدة في سوريا” وشهدت بلدات الأتارب وإعزاز ومعرة النعمان وسراقب وإدلب المدينة وخان شيخون وكفرنبل وحاس وغيرها، احتجاجات على تدخل الهيئة في الشؤون المدنية لتلك المدن، قابلتها النصرة بحظر تلك الاحتجاجات ونظمت احتجاجات موالية لها رُفعت فيها صور زعيمها أبو جابر الشيخ.
 
في آذار 2017 دعمَ السكان المحليون في محافظة إدلب الجيش السوري الحر وطالبوه بتفادي التعاون مع هيئة تحرير الشام لأنّ التحالفَ معها يُضر أكثر مما ينفع مؤكدين على أنّ جُلّ ما قامت به الهيئة هوَ خطف الناس وإنشاء نقاط تفتيش وترويع السكان.
 
قبضت هيئة تحرير الشام على الناشط المعارض والقائد في الجيش السوري الحر عبد الباسط الساروت بعد اتهامه بالمشاركة في احتجاجات ضد الهيئة في معرة النعمان.
 
وفي آذار 2016 تعرضت مظاهرة في معرة النعمان للقمع من قبل عناصر جبهة النصرة إضافةً لمنع المتظاهرين من حمل علم الثورة في مدينة إدلب، وحذرت اللجنة الأمنية التابعة للنصرة من رفع أعلام الثورة السورية في المظاهرات.
 
كما مارست سياسة صبغ المظاهرات بإغراقها بالأعلام السوداء عبر دخول مناصريها بين المتظاهرين، ما أفشل تلك المظاهرات وتخلي الأهالي عنها.
 
واتهم ناشطون هيئة تحرير الشام بمسؤوليتها عن إنزال علم الثورة من أعلى السارية في مدخل مدينة بنش الغربي، كذلك قامت بإنزال علم الثورة من أعلى عمود الإذاعة في مدينة سراقب في كانون الثاني عام 2017 والذي يعد من أكبر الأعلام اذ يبلغ طوله 11 مترا وبعرض خمسة أمتار.
 
وفي محاولة لإحصاء عدد الناشطين الذين اعتقلوا أو مازالوا في سجون النصرة ولا سيما سجن العقاب سيء السمعة والمسؤول عن قتل العشرات من النشطاء والمدنيين، ستجد أن مئات الناشطين اعتقلتهم الهيئة أو أطراف محسوبة عليها، ناهيك عن الذين ما زالوا قيد الاحتجاز حتى اللحظة، أو الذين استشهدوا تحت التعذيب في سجونها، أو من طالتهم أيديها دون الحاجة للاعتقال.
 
في استطلاع رأي أجراه مركز البحوث في جامعة لورانس شمل ما يقارب 5 ألاف سوري عام 2017 أظهر الاستطلاع أن 77% من الذين شملهم الاستطلاع لا يتفقونَ مع فكر هيئة تحرير الشام وغيرها من الجماعات السلفية في إدلب كما رفضَ 73% منهم إشراف هذه الجماعة على المجالس المحلية في إدلب فيما وافقَ 66% منهم على أنّ الهيئة هي جزء من تنظيم القاعدة في سوريا أمّا 63% منهم يرونَ أن هيمنة الهيئة في إدلب سوف يؤدي إلى معركة تورا بورا لا مُحالة.
 
نشطاء قتلتهم النصرة
اثنان من أبرز ناشطي مدينة كفرنبل “رائد الفارس وحمود جنيد” قتلا على يد ملثمين في منطقة خاضعة للنصرة، بعد أن اعتقلتهم سابقاً ووجهت لهم العديد من التهم، وتلقوا منها التهديدات بشكل متكرر.
 
كما سبق وأعدم العقيد “تيسير السماحي” القيادي البارز في “جيش إدلب الحر” وقائد “الشرطة الحرة” في مدينة معرة النعمان بعد اعتقاله عقب اقتحامها للمدينة.
 
وأيضا أعدمت جبهة النصرة الإعلامي وليد القاسم مع اثنان من رفاقه بعد اعتقالهم في مدينة حريتان، وأعدمت الناشط وثاب عزو في بعد اعتقاله على حاجز على طريق باب الهوى، كما أعدمت النصرة الشاب “محمد عبد الستار عبيد” 21 عاماً من سراقب، و”أبو علي جبالة” القيادي في كتيبة مغاوير حماة، وقتلت القيادي السابق في الجيش الحر “سمير الأحمد” في بلدة حفسرجة بريف إدلب، كما أعدمت قائد لواء عاصفة الحزم في الفرقة 101 التابعة للجيش السوري الحر “أسامة يوسف الخضر” من بلدة كورين، بعد اعتقاله لمدة تزيد عن العام، وعشرات من النشطاء والثوريين الأخرين.
 
بعض الاعتقالات التي نفذتها جبهة النصرة
– اعتقلت جبهة النصرة الناشط “هزاع الهزاع” من منزله في مدينة كفرنبل، على خلفية سجال حاد بينه وبين شقيق أحد أمراء جبهة النصرة.
 
– اعتقال الناشط الإعلامي هادي العبد الله ومدير الإذاعة الناشط رائد الفارس قبل أن تقتله فيما بعد، دون توضيح الأسباب.
 
– اعتقال جميل عفيسي لأكثر من سنة ونصف، لكونه ابن نائب رئيس أركان الجيش الحر، العقيد هيثم عفيسي.
 
– اعتقلت دورية تابعة لجبهة في مدينة كفرنبل المحامي نزيه البيوش، وأحمد الحمادي، والمحامي وليد السويد، وفاتح العبدو، وخالد المناع، وهم أعضاء بيت كفرنبل.
 
– اعتقلت جبهة النصرة الموجه التربوي خالد الزيدان من بلدة حاس.
 
– اعتقال الملازم المنشق في كنصفرة علاء الحسن.
 
– اعتقال الناشط الإعلامي “جمعة العلي” من منزله في بلدة أبين بريف حلب الغربي.
 
– اعتقال الناشط سامر السلوم الذي قتلته تحت التعذيب لاحقا.
 
– اعتقال الناشطين الاعلاميين محمد جمال دعبول وفاتح أحمد منذ يومين في مدينة إدلب.
 
– اعتقلت ستة ناشطين من أبناء مدينة كفر زيتا، على خلفية دعوتهم لاعتصام أمام معبر باب الهوى الحدودي، احتجاجاً على “تسليم” مدينتهم لقوات الأسد.
 
– اعتقال العقيد عفيف السليمان قائد “جيش إدلب الحر” وعضو مجلس القيادة في الجبهة الوطنية للتحرير على حاجز الغزاوية بالقرب من دارة عزة بريف حلب.
 
– اعتقلت القيادي في الجبهة الوطنية للتحرير الملازم اول احمد محمد الحميدي من أبناء كفرنبودة عند معبر باب الهوى بالشمال السوري.
 
– اعتقال هلال محمد شاهين الملقب بالمرصد 20.
 
– اعتقال أشهر رماة التاو في شمال سوريا باسم الحمود للمرة الثانية.
 
– اعتقال “سهيل الحمود” المقاتل في صفوف الجيش الحر “فيلق الشام” والملقب “سهيل أبو التاو” وهو زميل باسم الحمود.
 
– اعتقال المحامي ياسر السليم في كفرنبل.
 
وتكشف الوقائع الأخيرة قبيل سقوط خان شيخون عن استمرار جبهة النصرة في سياستها عبر منع الفصائل من المشاركة في جبهات القتال، وعدم مبالاتها بانهيار الجبهات التي تهدد الأهالي وأمنهم في محافظة إدلب، وفي ذات الوقت تلاحق النشطاء والمتظاهرين وتعتقلهم بيد، فيما ترهق الأهالي بالإتاوات والضرائب بيد أخرى.
 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*