في سوق المنطقة الأمنة أين هي إدلب بعد اجتماع بوتين وأردوغان

تحرير زيتون

بعد ترقب دام أيام ثقيلة عاشها مدنيو إدلب في حالة من التوتر متوجسين من سرعة تقدم قوات النظام على الأرض، انتهى اجتماع بوتين-أردوغان دون أن يفهم منه أهالي إدلب شيئا.

وبينما كان يأمل الأهالي أن يتم التوصل في نهاية اللقاء إلى الاعلان عن خطوات أكثر وضوحا من شأنها أن تضمن حياة المدنيين أو أن تخفف من حدة القصف الجوي، جاء المؤتمر الصحفي غامضا ويحمل الكثير من التأويلات في تصريحات الرئيسين.

ولعل أبرز ما قيل وأغربه هو رؤية الرئيس الروسي وموافقته حول مشروع المنطقة الآمنة التي تصر تركيا على إقامتها بالتشاور مع الجانب الأمريكي، موضحا في حديثه اتفاقه مع أردوغان حول “إطار لتدابير إضافية من أجل القضاء على الإرهاب واتخاذ الإجراءات اللازمة من أجل إزالة بؤر المسلحين في إدلب”.

من جانبه افتقد المتابعون لحديث الرئيس التركي بلاغته المعهودة في ما يريد قوله، وجاء خطابه مبهما مكتفيا بالقلق حول مصير المدنيين والإشارة إلى مقتل 500 مدني منهم، ويمكن أن يتم فهم بعض هذا الغموض بالرجوع إلى اهتمام أنقرة بمعرفة الدور الروسي من استهداف رتلها في سوريا إن كان اهمالا أم مقصودا، كما يمكن أن يفهم من خلال وصول الدفعة الثانية من صواريخ أس400 اليوم بالتزامن مع انعقاد اجتماع الرئيسين، إضافة إلى ما قامت به قسد من انسحاب اليوم من قطاع يمتد لمسافة بين 5 و14 كيلومترا على الحدود التركية السورية.

وتقدم بعض القراءات سيناريوهات من المرجح أن يكون قد تم التفاهم حولها ويخشى على السوريين من جرائها، منها موافقة روسيا على المنطقة الأمنة مقابل إطلاق يدها في إدلب، وتخلي أردوغان عن مناطق في الجنوب والعمق الإدلبي مقابل مناطق محاذية لشريطه الحدودي المزمع إقامة منطقته العازلة فيه، ليس هذا فقط ما يخشى منه، بل هو أن تكون المنطقة الآمنة هي مأوى للملايين الذين سيفرون من مناطقهم باتجاه الحدود التركية في حال واصل النظام تقدمه، كما يمكن أن تقدم المنطقة الأمنة مكانا بديلا لقسم كبير من اللاجئين السوريين في تركيا، لا سيما في ظل حملة التضييق التي باتت الحكومة التركية تنتهجها في سياستها اتجاه السوريين في اسطنبول.

هذا السيناريو قد يناسب الجميع ما عدا الشعب السوري، فمن جهة الجانب التركي يكون قد حصل على تحقيق أولويته في ضرب المشروع الكردي، فيما تحقق روسيا انتصارها في الحصول على أغلب مناطق إدلب وكذلك النظام السوري، فيما يوفي ترامب ببعض وعوده في سحب قواته من بعض المناطق ومنها سوريا.

وفي ذات السياق تأتي عمليات الفصائل المعارضة اليوم ضمن أجندات تركيا لتحسين شروط تفاوض أردوغان مع الجانب الروسي، ومن المفارقة انتشاء هذه الفصائل بهجوم مباغت على قرية صغيرة وأسر بعض العناصر لقوات النظام والانسحاب السريع من المناطق التي دخلوها، بينما ما يزال السوريين تحت صدمة خسارة مناطق شاسعة من ريفهم الجنوبي.

لعبة التوازنات التي تنتهجها أنقرة في إبقاء الخيط بين الندين الروسي والأمريكي والعمل على إبقاء تعاملها لتأمين أكبر قدر من مصالحها، لم تعد في صالح السوريين اليوم، بعد أن أكتشف الروس عجز الأتراك عن الذهاب بعيدا في ملف إدلب والمغامرة في مشروع المنطقة الآمنة.

ويرى البعض أن تركيا لم تكن جادة في تطبيق مخرجات أستانة وسوتشي، التي كان من أهم بنودهما هو العمل على إزالة جبهة النصرة وتمييز فصائل الجيش الحر عنها وتسيير دوريات مشتركة مع الجانب الروسي فيما لا نزال نرى تغول جبهة النصرة على المدنيين والثوار في إدلب.

ينتهي اجتماع الرئيسين بتناول البوظة فيما ينام أهالي إدلب على خوف أكبر مما صحو عليه في غياب جهة تدافع عن مصالحهم بصدق، وفي استمرار قصف الطيران لبلداتهم، ليستمروا في مراقبة الأيام القادمة ليستبينوا ما تم الاتفاق عليه دون الإعلان عنه.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*