يتيمٌ من لا حلم له

صورة رمزية – إنترنت

عرفة الموسى

مع حلول الموسم الدراسي الجديد تعود إحدى أهم المشكلات في الريف الإدلبي لتطفو على السطح لكن هذه المرة ستكون بزخم أقوى بتزامنها مع النزوح.

لم يتوقف الطفلان “أحمد وحسن” من نازحي بلدة التمانعة والذين لم يبلغا العشرة سنوات عن الحلم بالدفاتر والتلوين والأدوات المدرسية، وهما اليوم يراقبان أقرانهم من الأطفال وهم يذهبون إلى مدارسهم بحسرة وألم.

لم يسرفا بالحلم واكتفيا أن يكون لديهما بعض القرطاسية والأقلام تحت ظل شجر الزيتون الذي آواهما، ليتعلما القراءة والكتابة ويمارسا هوايتهما في الرسم، التي طالما حلما بها معتقدين أن ظل الشجرة أحن على جسديهما من سقف بيتهما الذي تحول إلى ركام منذ ثلاث شهور حين حولتهما صواريخ الطيران إلى مجرد حجارة وقطع من الإسمنت يربط بينهما بعض الأسياخ الحديدية.

لكن كيف يمكن لمن يسكن العراء أن يفكر بالكتاب والتعلم، وكيف يمكن لمن لا يكسو جسده سوى قمصان مهترئة لا تقيه الحر والبرد أن يحلم.

أحمد وحسن طفلان أجبرا على التسول والعمل بأي شيء من نبش صناديق القمامة إلى التحميل لتأمين قوتهم، الذي خسروه مع ذويهم حين فروا من الموت من تلك البلدة.

بشعرهما الأشعث الذي يغطي وجهيهما، وعينيهما المكسورتين بالحزن، وبجسدين هزيلين ونحيلين ووجنتين شاحبتين مسمرتين تركت الشمس فيهما أثرها الذي يشير إلى ما مرا به مصاعب، يستمران بالحلم أن يعودا ذات يوم لمقاعدهما في المدارس، يرسمان ما خبراه من ألم وتشرد، ويلونان أوراقهما البيضاء بألوانهما المرتجاة.

أحمد وحسن ليسا أخوين، لكن جمع بينهما الشقاء فتحابا كشقيقين وعاشا في خيمتين متجاورتين في أحد كروم الزيتون غربي مدينة إدلب مع من تبقى من أهلهما، صنوان رفيقان كأصبعين في يد كادح، قريبين ومتعاونين، يتشاركان حتى الحلم.

لا مدارس في تلك البراري التي يعيشان بها، لكن ما يعيقهما هو مساعدة أهلهما في قوتهم، كما أن المدارس اكتظت باللاجئين مثلهم، الكثير منهم حالتهم كحالة الطفلين، فلا معيل ولا مساعد ولا وسائل لنقلهم إلى المدارس البعيدة، هذه بعض الأسباب التي تحول بينهما وبين مدارسهم بعد مشكلتهم الأولى وهي القصف الذي شردهم.

حين يغدو حق الطفل في التعلم حلما له، وتصبح المقاعد بعيدة عن حياته، سيقنع الطفل بما تيسر له من حياة شحيحة، ليكمن في داخله غيظ سيتنامى مع الأيام ضد من سلبوه ذلك الحق في تحقيق حلمه.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*