معركة شرق الفرات تمنح الجولاني وقتا إضافيا

زيتون – عدنان صايغ

من المؤكد أن سعادة الجولاني بقرار الانسحاب الأمريكي وإعلان تركيا قرب توغلها في شرق الفرات بمشاركة فصائل الجيش الوطني هي سعادة كبيرة بحجم خيبة أمل السوريين في إدلب، الذي عقدوه على دمج الجبهة الوطنية للتحرير والجيش الوطني.

فقد السوريون أملهم أن يكون هدف هذا الاندماج هو حل جبهة النصرة والإطاحة بها وعودة إدلب لتكون تحت سيطرة الجيش الوطني، في خطوة حلموا بأن تكون على المسار الصحيح، لكن تبين بعد ساعات قليلة على هذا الاندماج حجم فرق الحسابات ما بين السوريين والضامن لهم.

وبدل توجه الجيش الوطني لإزاحة جبهة النصرة التي أرهقت ما يسمى بالمناطق المحررة، أعلن الجيش بشكل فج وسافر عن مشاركته بمعارك مأجورة في شرق الفرات تحت إمرة الجيش التركي كـ “رأس حربة”، متجاهلا مناطقه وجبهاته في ريف إدلب الجنوبي.

تمنح المعركة المرتقبة في شرق الفرات وقتا طويلا للجولاني، ليرسخ سلطته أكثر ويمارس سلبه واستثماراته التي بدأها أمس باجتماع مع 80 رجل أعمال وتاجر في محافظة إدلب، ليمنحهم الحصانة من الاعتقال وطمأنتهم من توقف تقدم النظام عند المناطق التي سيطر عليها مؤخرا، كما طرح عليهم مشاريع استثمارية منها مشاريع تركية في مجال الاتصالات والكهرباء، وستمنحه كذلك القدرة على الانتقام من الأهالي الذين جاهروا بالعداء له ليزيد من سفك دمائهم واعتقالهم.

كما تشكل معركة شرق الفرات تهديدا جديا على اللاجئين في الأراضي التركية، والتي ينوي الرئيس التركي إعادتهم إلى المناطق التي سيدخلها في شرق الفرات، ليصبح السوري وسيلة سياسية في تغيير الطبيعة السكانية للمناطق بهدف تحقيق مصالح تركية، الأمر الذي يفوت الكثيرين من المشجعين على المعركة والذين سيجدون أنفسهم بعد وقت قصير ضحايا ترحيل قسري إلى مناطق ليست بمناطقهم.

من جهة أخرى فإن الجيش الوطني المشارك بالعملية العسكرية سيكون بمثابة الشرطة للحكومة التركية بعد الانتهاء من المعارك، وهو بما يقوم به سيخسر صفته الوطنية إضافة لأي احترام من أي طرف.

ومن المرجح أن يقوم الجانب التركي بعد سيطرته على مناطق شاسعة شرق الفرات بتقديم تنازلات جديدة للجانب الروسي الذي سهل له الدخول إلى شرق الفرات، وتطبيق مخرجات أستانة التي تنص على نزع سلاح المجموعات المتشددة المتواجدة في إدلب، ليتم بعدها دخول النظام مقابل خروج المدنيين إلى مناطق شرق الفرات كحزام عربي آمن لتركيا.

وحدهم السوريون هم الخاسرون من هذه المعركة عربا وأكرادا، ووحدهم من يتم التلاعب بدمائهم وأراضيهم، في حين تفوز الدول الضامنة بشكل كامل، وتحقق تركيا ما حلمت به منذ سنوات كما سيفوز الروس والنظام بصورة من استطاع إعادة السوريين إلى أراض سورية، وسيفرح الإيرانيون بخروج الأمريكان وترسيخ صورتهم الغادرة.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*