روسيا تشكك بمقتل البغدادي وتتهم أمريكا والخوذ البيضاء

زيتون – عدنان صايغ

قدمت المأساة السورية فرصة ذهبية لروسيا في مد نفوذها ليصل إلى قلب الملعب العالمي للسياسة الدولية في الشرق الأوسط، مستغلة حالة انحسار الإدارة الأمريكية في تواجدها العسكري في المنطقة.

ويرى الكثيرون أن روسيا تعيش اليوم نشوة المنتصر بعد أن خلقت لنفسها مجالا وهامشا يمكنها من التفاوض وممارسة اللعبة السياسية بشكل منفلت وفج مع الغرب، لا سيما فيما يمنحه مجلس الأمن لها من تفويض الفيتو المعرقل لأي قرار أممي.

وباستغباء واضح لا يزال يغرد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بمنطق الاتحاد السوفيتي القديم وزعاماته الدكتاتورية بعد أن لمسوا في روسيا نجاعة تكريس الكذب وتكريره حتى يصدقه العالم وذلك بهدف دعم أنظمة لم يعد أحد يتعامل معها كسوريا.

وتشير تصريحات الوزير الروسي إلى حجم الهوة بين ما تعيشه روسيا وما يعيشه العالم، فقد أعلن بالأمس أنه “ليس بمقدور بلاده أن تؤكد حتى اللحظة، مقـتل قائد تنظيم “داعش”، رغم ما أعلنه التنظيم نفسه عن مقتل زعيمه وتعيينه لزعيم جديد له.

تشكيك الوزير الروسي بالرواية الأمريكية ليس المستغرب، لكن الغريب هو إصراره على قلب الحقائق في سبيل تحقيق غاياته السياسية، والتي تكمن في بقاء شماعة تنظيم الدولة الإسلامية قائما، لأن زوالها سيحرمه من مد نفوذه في مناطق يدعي أنه يحارب الإرهاب فيها.

وفي تصريح لا يخلو من حسد واضح قال لافروف عن مقتل البغدادي أن الولايات المتحدة الأمريكية أعلنت عن مقـتل البغدادي بطريقة “مهيبة وانتصارية للغاية”، مشيراً إلى أن كل تفاصيل العملية نقلتها واشنطن بقوله: “هذا ما قالته الولايات المتحدة”.

واتهم الوزير الروسي الجانب الأمريكي بمسؤوليته عن وجود تنظيم الدولة الإسلامية مشيرا إلى إطلاقها سراح المتطرفين من سجون العراق إبان الغزو الأمريكي على العراق وتدميرها للبنية التحتية هناك.

وأكد أن السبب الذي دفع واشنطن للقضاء على أبو بكر البغدادي، هو أنهم كانوا مسؤولين عن ظهوره بأنفسهم، ويعلمون كل شاردة وواردة عنه.

من جانب أخر هاجم الوزير الروسي دعم الولايات المتحدة لمنظمة الدفاع المدني والخوذ البيضاء في الشمال السوري متهما إياها بدعم مجموعة المحرضين الخوذ البيضاء في سوريا بحسب وصفه، مؤكدًا أن الاستفزازات باستخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا يمكن أن تحدث في أي وقت.

ومسهبا في زعمه عن مساهمة الخوذ البيضاء في الاعتداءات الكيماوية أضاف لافروف في مقابلة أوردتها وكالة أنباء “سبوتنيك” الروسية قال: “لقد ثبتت مشاركة أصحاب الخوذ البيضاء المباشرة في عدد من الاستفزازات ومن خلال مشاهد الفيديو والمؤتمر الصحفي، الذي نظمناه في لاهاي، كجزء من أحد اجتماعات منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، والذي تحدث فيه الأطفال الذين استخدموا في المشاهد التمثيلية، ما يثبت أن هناك حرب معلومات خطيرة للغاية”.

من جانبها أكدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا: “إن المعلومات حول أنشطة الخوذ البيضاء تتأكد لنا كل الوقت، ووفقاً للتقارير التي ترسلها الحكومة السورية بانتظام إلى الأمم المتحدة فإن أصحاب الخوذ البيضاء والإرهابيين يعدون لاستفزازات كيميائية جديدة في سورية”.

وأشارت المتحدثة إلى الدعم الذي تلقته منظمة الخوذ البيضاء من الجانب الأمريكي التي اتهمتها بالتعاون مع جبهة النصرة، لافتة إلى أنّ دعم أميركا هذه الجماعة بمبلغ 4.5 مليون دولار هو مثال على إصرارها على اتباع نهج ازدواجية المعايير في الحرب ضد الإرهاب.

وكان البيت الأبيض قد أعلن في وقت سابق على لسان الرئيس الأمريكي إقرار مساعدات بقيمة 4.5 مليون دولار لمنظمة الدفاع المدني السوري.

ويأتي الهجوم الروسي وكيله الاتهامات إلى الولايات المتحدة والتشكيك برواياتها واتهام منظمة الدفاع المدني والتلويح باستخدام السلاح الكيماوي على خلفية سعي روسيا بشكل جاد إلى الاستفراد في الملف السوري وسيطرتها المطلقة عليه، مبررة كل عمليات القصف التي تمارسها على الشمال السوري تحت غطاء محاربة الإرهاب.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*