بين مطرقة القصف وسندان الظلم.. يعيش السوري فيما تبقى من إدلب

لا يبدو أن نزوح السوريين في مناطق الشمال قد انتهى، وهاهم بعد تصعيد القصف الجوي يعاودون هروبهم من جديد، لتتلازم مآسي النزوح مع مأساة خسارة الأرض.

وشهدت مدن وبلدات ريف إدلب قصفا جويا ومدفعيا عنيفا مع ازدياد حدته منذ مطلع الشهر الحالي، ليصل ذروته يوم أمس الأربعاء بعد بدء عمليات القصف بالبراميل المتفجرة والألغام البحرية عبر أسراب من طيران النظام المروحي.

وفي تطور لافت وبعد غياب الطيران المروحي لنحو شهرين ونصف منذ إعلان روسيا للهدنة أحادية الجانب في 31 آب الماضي، شنت أسرب من طيران النظام المروحي عشرات الغارات بالبراميل المتفجرة والألغام البحرية أمس الأربعاء على مدن وبلدات ريف إدلب الجنوبي.

وطالت الغارات كل من مدن وبلدات ريف إدلب الجنوبي منها كفرنبل وكفرسجنة وركايا سجنة وتل النار ومعرة حرمة ومعرة الصين وكرسعة والفطيرة وحزارين وجبالا ومعرتماتر ومعرزيتا. حيث سجل إقلاع أكثر من 8 طائرات مروحية في وقت واحد من مطار حماة العسكري ومهبط جب رملة بريف حماة الغربي، وسط تحليق مكثف لطيران الاستطلاع في المنطقة.

ونتيجة لتخوف الأهالي مما يحمله التصعيد الجوي من احتمالات تكرار سيناريو خان شيخون، مع انعدام المعلومات الموثوقة عن مفاوضات الضامنين التركي والروسي ولا سيما عقب معركة نبع السلام، وإصرار الجانب الروسي على سيطرة قوات النظام على طريقي حلب دمشق وحلب اللاذقية اللذان يمران من مدينة سراقب، تداعى نشطاء في الحراك المدني لتصعيد التظاهر في محاولة منهم للضغط على الجانب التركي من خلال التظاهر على الحدود السورية التركية على غرار المظاهرات التي جرت وقت خسارة خان شيخون.

زاد من حدة التخوفات ما تم تناقله من أنباء عن عملية عسكرية بدأها النظام وأعلنت عنها وكالتي سانا الرسمية التابعة للنظام السوري ووكالة سبوتنيك الروسية عن تقدم حققته قوات النظام على قريتي اللوبيدة وتل خزنة.

ورغم التوضيحات التي قدمتها مصادر عسكرية تابعة لفصائل المعارضة عن عدم إحراز قوات النظام أي تقدم لها، وأن قرية اللوبيدة هي منطقة ساقطة ناريا لصالح قوات النظام منذ سنتين، إلا أن تجدد القصف والتقدم وعودة الطيران المروحي الذي غاب منذ نحو شهرين ونصف وشنها غارات  بالبراميل المتفجرة والألغام البحرية آثار توجس الأهالي من جديد.

وفي ذات السياق ما تزال محاولات قوات النظام مستمرة في التقدم على محور الكبينة رغم ما تكبدته من خسائر مادية وبشرية في جبل الأكراد، وشراسة المقاومة من قبل مقاتلي المعارضة هناك.

تترافق العمليات العسكرية من قبل قوات النظام والطيران الروسي والسوري مع ما تقوم به هيئة تحرير الشام من انتهاكات ضد المدنيين في محافظة إدلب، ليجد نفسه السوري أمام جبهتين، حالة عبر عنها الناشط محمود عبد الله باكير في منشور له جاء فيه: “بين مطرقة القصف وسندان الظلم والفقر، يعيش المواطن السوري فيما تبقى من إدلب وريفها”.

ومن السيناريوهات المقلقة أن تكون المنطقة الآمنة التي وافقت عليها روسيا هي الحل لمعضلة اللاجئين التي منعت استمرار الحملة العسكرية على إدلب، وفي تحقيقها تقدم تركيا الحل الأمثل لمشكلتها مع الأكراد كما تقدم حلا مثاليا للجانب الروسي وحليفه السوري في تقدمهم باتجاه إدلب، ليتم بعدها دفع اللاجئين إلى المنطقة الآمنة لا إلى الأراضي التركية.

من جهة ثانية يمكن أن تقدم المنطقة الآمنة حلا لمشكلة تركيا في عدد اللاجئين على أراضيها ومن المتوقع أن يتم إرجاع ما يزيد على المليونين لاجئ سوري لتوطينهم فيها، دون اكتراث إلى أن تلك المناطق ولو كانت سورية إلا أنها ليست مدنهم، وهو ما يشكل تغييرا في البنية السكانية للمنطقة مستقبلا.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*