إنتفاضة الشعب الإيراني في مواجهة العمائم

ينضم الشعب الإيراني إلى شعوب المنطقة والعالم الغاضبة من سياسات حكوماتهم وذلك بعد انتفاضة عشرات المدن والبلدات في إيران بمظاهرات بلغت حد إحراق صور المرشد الإيراني.

فبعد انتفاضة العراقيون واللبنانيون في تظاهراتهم التي تجاوزت عتبة الطائفية لتصل بوعي غير مسبوق إلى مراحل متقدمة من فهم المواطنة وحقوقها، التحق الشعب الإيراني بعد محاولتين سابقتين له عامي 2009 و 2017 ليطالبوا بحقوقهم التي بقيت رهن اتهامات عمائم طهران بالعمالة والمؤامرة.

وقالت وكالة رويترز إن عدد نقاط المظاهرات في إيران بلغ نحو أربعين مدينة وبلدة، نددت بكبار المسؤولين وعلى رأسهم الخامنئي “الموت للديكتاتور”.

وقالت وكالة الأنباء الرسمية إن مظاهرات متفرقة خرجت في خمس بلدات تابعة للعاصمة طهران، إضافة إلى مدن عبدان والأهواز وبندر عباس وبيرجند وغثساران وماهشهر وشيراز.

وبدأت الاحتجاجات على خلفية رفع أسعار البنزين بنسبة 50% على الأقل اعتبارا من الجمعة، وبررت الحكومة الإيرانية رفع الأسعار بهدف جمع الأموال لمساعدة المواطنين المحتاجين والتصدي لتهريب الوقود.

تضخم حاد وركود اقتصادي وحالة معيشية صعبة يعيشها الإيرانيون بعد سياسات حكومتهم وتدخلها في دول الجوار العربي وسط عقوبات مشددة فرضتها عليها الولايات المتحدة.

وأسفرت المظاهرات عن مقتل شخص مدني أثناء الاحتجاجات، في حين نقلت مواقع إيرانية غير رسمية أن ثلاثة أشخاص قتلوا في مدينة خورمشهر جنوبي إيران.

فيما نقلت تقارير محلية عن سقوط أربعة قتلى خلال الاحتجاجات المتواصلة منذ مساء أمس في مدينتي خورمشهر سيرجان.

وكانت السلطات الإيرانية قد أوقفت عددا من قيادة الاحتجاجات كما اعتقلت نحو 60 آخرين في مدينة ساري، و40 في مدينة يزد بعد مواجهات مع الشرطة، كما قام محتجون في مدينة كرمان بإضرام النار بمقر للشرطة، بينما أحرق آخرون محطات بنزين ومصارف ومنشآت أخرى في مدينة شيراز.

وفي أولى ردوده على المظاهرات أيد المرشد الإيراني ” آية الله علي خامنئي” اليوم الأحد رفع أسعار البنزين متهما المظاهرات بالعمالة للخارج والتعامل مع أعداء الجمهورية الإسلامية الأجانب.

وقال خامنئي “هذا القرار جعل بعض الناس يشعرون بقلق دون شك، ولكن أعمال التخريب وإشعال الحرائق يقوم بها مثيرو الشغب وليس شعبنا. الثورة المضادة وأعداء إيران يدعمون دائما أعمال التخريب والإخلال بالأمن ويواصلون فعل ذلك. للأسف حدثت بعض المشاكل وفقد عدد من الأشخاص أرواحهم ودُمرت بعض المرافق”.

وهدد وزير الداخلية الإيراني عبد الرضا رحماني فضلي مساء أمس المتظاهرين بصرامة التعامل معهم ومع كل من يستهدف الأملاك العامة والخاصة، مشيرا إلى ما ستتخذه السلطات من إجراءات صارمة ضدهم.

من جهته وصف المدعي العام حمد حداد زاده بقوله إن الموقوفين هم “مثيرو شغب” متهمون بأفعال تخريب بحسب وكالة إسنا شبه الرسمية.

وكالة أنباء الطلبة الإيرانية شبه الرسمية قالت أنه تم تقييد الوصول إلى الإنترنت في إيران كما تم غلق معبرين حدوديين مع العراق.

مستشار الرئيس الإيراني “حسام الدين آشنا” قال إن “الانتهازيين داخل البلاد وخارجها ارتكبوا خطأ إستراتيجيا آخر لأن إيران ليست العراق أو لبنان”.

يذكر أن إيران تقدم دعما ماديا لقوى وأحزاب متواجدة في دول عربية كحزب الله في لبنان والحوثيون في اليمن، كما تقدم دعما لنظام بشار الأسد فيما تتغلغل أذرعها في إدارة الدولة العراقية.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*