أهم الأزمات التي أوصلت اللبنانيين للاحتجاجات اليوم منذ الحرب الأهلية

نشرت وكالة رويترز تقريرا حول أهم الأزمات السياسية والإقتصادية التي عصفت بلبنان منذ الحرب الأهلية عام 1975.

وجاء في التقرير أن المظاهرات الأخيرة ضد النخبة الحاكمة في لبنان أدخلت البلاد في اضطرابات سياسية ترافقت مع أزمة اقتصادية حادة وسط حالة من الغضب يعيشها اللبنانيون من السياسيين المهيمنين على السلطة منذ الحرب الأهلية.

واعتبر التقرير أن الاحتجاجات الحالية التي يشهدها لبنان هي من أسوء القلاقل منذ انتهاء الحرب، مشيرة إلى تباينها عن التوترات الاقتصادية الماضية التي أودت بالليرة اللبنانية وندرة العملة الصعبة.

ومنذ عام 2005 ومقتل رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري في 14 شباط بانفجار ضخم لدى مرور موكبه في بيروت ومقتل 21 آخرين معه، انطلقت سلسلة من المظاهرات الحاشدة والضغوط الدولية التي أجبرت الحكومة السورية على سحب قواتها من لبنان، في مقابل تجمع لحلفاء دمشق الشيعة في سلسلة من التجمعات دعما لسوريا.

وذكر التقرير أنه منذ تلك الفترة “بدأ لبنان عهدا جديدا بعيدا عن الهيمنة السورية وكان لجماعة حزب الله اللبنانية، وهي جماعة مدعومة من إيران وحليفة مقربة من دمشق، تمثيل في الحكومة لأول مرة”.

في عام 2006 قام حزب الله بخطف جنديين اسرائيليين من داخل إسرائيل وقتل آخرين قامت على إثرها إسرائيل بشن حرب استمرت خمسة أسابيع راح ضحيتها 1200 شخص في لبنان و158 إسرائيلي.

وانسحب حزب الله من الحكومة المدعومة من الغرب برئاسة “فؤاد السنيورة”، وذلك نتيجة لتصاعد التوتر حول ترسانة حزب الله بعد الحرب وسط احتجاجات مناوئة للحكومة نفذها مناصرو حزب الله لمدة عام أصروا خلالها على حصولهم على حق النقض في قرارات الحكومة عام 2007.

واندلعت في نفس العام اشتباكات بين الجيش اللبناني وجماعة فتح الإسلام داخل مخيم نهر البارد الفلسطيني في شمال لبنان، دفعت الاشتباكات آلاف اللاجئين الفلسطينيين للفرار من المخيم، وانتهت الاشتباكات بسيطرة القوات اللبنانية على المخيم بعد قتال استمر ثلاثة أشهر وأسفر عن مقتل نحو 300 شخص.

وقامت عام 2008 أزمة بين الحكومة اللبنانية وحزب الله على خلفية اتهام حكومة السنيورة لحزب الله بإدارة شبكة اتصالات خاصة والتجسس على مطار بيروت من خلال تركيب كميرات وتعهد الحكومة باتخاذ إجراءات قانونية ضد هذه الشبكة، وهو ما اعتبره حزب الله إعلانا للحرب من جانب الحكومة، ليسيطر بعد وقت قصير على بيروت الغربية.

أفضت الوساطات التي جرت بين الطرفين إلى انتخاب البرلمان اللبناني العماد ميشيل سليمان قائد الجيش رئيسا للجمهورية.

في عام 2011 أطاح انسحاب كتلة حزب الله وحلفاؤه بحكومة سعد الحريري على خلفية المحكمة الخاصة بلبنان حول مقتل رفيق الحريري، وتبع ذلك توجيه اتهامات لأربعة من قيادي حزب الله بالتورط في مقتل الحريري مقابل نفي حزب الله وتحد أمينه العام حسن نصر للمحكمة.

مع بداية الثورة السورية ودخول عناصر حزب الله اللبناني لدعم قوات النظام السوري عام 2012 لعب حزب الله دورا أساسيا في قمع الشعب السوري المطالب بحريته.

ومع دخول أزمة القمامة عام 2015 وإغلاق السلطات للمكب الرئيسي للنفايات قرب بيروت دون توفير بديل له، خرجت احتجاجات حاشدة رفعت شعار “طلعت ريحتكم” في إِشارة للطبقة الحاكمة في لبنان.

في عام 2017 ساءت العلاقة بين تيار المستقبل بزعامة سعد الحريري والسعودية الداعم الأساسي له بعد اتساع نفوذ حزب الله في لبنان، أجبرت حينها السعودية سعد الحريري على الاستقالة واحتجزته داخل المملكة.

ومع العجز الهائل في الميزانية عام 2019، حدثت مواجهات ضد اقتراحات لتقليص أجور العاملين في الدولة ومشروع قانون بشأن معاشات التقاعد، تبع ذلك تعهد الحكومة بتنفيذ إصلاحات تأخرت ولم تكن ذات جدوى.

وفي منتصف تشرين الأول الماضي، أعلنت الحكومة فرضها رسما قدره 20 سنتا في اليوم على الاتصالات عبر الإنترنت منها الفيس بوك والواتس آب مع زيادة في الضريبة المضافة، خرج آلاف المتظاهرين متهمين الزعماء بالفساد وسوء إدارة اقتصاد لبنان، لتتراجع الحكومة عن قرارها في اليوم التالي لكن المظاهرات استمرت.

وتحت ضغط المتظاهرين قدم سعد الحريري استقالته رغم عدم رضا حزب الله عن هذه الخطوة لتستمر المظاهرات المطالبة بإسقاط النظام والمحاصصة السياسية التي رسخها اتفاق الطائف عام 1989.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*