ملخص حول واقع اللاجئين في قطاع التعليم

مركز وصول لحقوق الإنسان

بعد مرور أكثر من ثمانِ سنوات على لجوء السوريين إلى لبنان، ورغم الدعم المالي المُقدم من المجتمع الدولي للمجتمع اللبناني المضيف، والذي يُقدر بـحوالي 8 مليارات دولار منذ عام 2011، لا يزال اللاجئون يواجهون الصعوبات ذاتها مع تزايد الضغوطات غير المباشرة وحرمانهم من حقوقهم الأساسية المشروعة. واليوم فإن اللاجئين يواجهون فصلاً جديداً من التضييق على حياتهم، بعد فرض العديد من الشروط التعجيزية لحصول أطفالهم على حق التعليم المكفول في شرعة الأمم المتحدة، ومن دون رقابة من الجهات المختصّة.

وبسبب العقبات التي يواجهها اللاجئون من قبل وزارة التربية والتعليم اللبنانية، بات أكثر من نصف الأطفال اللاجئين في سن الالتحاق بالمدرسة (البالغ عددهم الإجمالي نحو 631 ألف طفل) لا يحصلون على أي نوع من أنواع التعليم، إذ تشير الأرقام إلى وجود ما يقارب 210 ألاف طالب/ة مسجلين في المدارس الرسمية التي تلقت دعماً من الأمم المتحدة وبعض الدول المشاركة في دعم قطاع التعليم في لبنان، علماً أن لبنان قد مُنح ما يقارب 140 مليون دولار المساعدات الدولية لدعم ما يقارب 250 ألف طفل سوري و215 ألف طفل لبناني لعام 2018-2019. ويقدر تقييم جوانب الضعف لدى اللاجئين السوريين في لبنان للعام 2018، أن 54 في المئة من الأطفال في سن المدرسة (أي ما بين 3 و18 سنة) ما زالوا خارج المدرسة، والكثير منهم لم يتلقوا تعليماً سابقاً أو أن تعليمهم قد توقف لعدة سنوات.

تبرز الصعوبات التي يواجهها اللاجئون في قطاع التعليم بعدة عوامل:

– عجز القدرة المادية لتكلفة النقل من وإلى المدرسة، وعدم القدرة على تحمل تكلفة المواد التعليمية.

– رفض بعض المدارس تسجيل الأطفال السوريين (يتم تبرير الرفض من قبل الإدارة بحجة عدم وجود أماكن في المدرسة في غالب الأحيان).

– غياب منهج مناسب لدمج الأطفال السوريين في النظام التعليمي اللبناني.

– تعرّض الأطفال للتنمر والتمييز بالمعاملة من قِبل المُدرسين (73٪ من الأطفال اللاجئين السوريين تعرضوا لمرة واحدة على الأقل من أشكال الانضباط العنيف في عام 2018).

– عدم معرفة الأهالي بوجود مراكز تعليمية غير رسمية او عدم استعدادهم بتسجيل أطفالهم فيها نظرا إلى عدم إعطائهم شهادات معترف بها.

فيما يخص صفوف الأطفال السوريين بين 15 و18 سنة، تٌسجل نسبة تسرب عالياً لعدة أسباب وأهمها:

عمالة الأطفال:

وهي أبرز الأسباب التي تؤدي إلى تسرب الأطفال من المدارس، وتشكل عائقاً أساسياً أمام متابعة الدراسة أو حتى أمام التحاقهم بالمدارس، حيث تعتمد بعض الأسر اللاجئة على أطفالها لتأمين قوت يومهم، وتزايدت هذه الظاهرة جراء تناقص المساعدات الإنسانية للاجئين السوريين من قبل الأمم المتحدة والدول الداعمة للبنان منذ بداية عام 2018. ومع العلم أنه يصل المعدل المتوسط لمصروف العائلة السورية في لبنان المكونة من أربعة أفراد من مصاريف معيشية أساسية وإيجار سكن إلى 700 دولار على أقل تقدير.

المناهج التعليمية:

إن الأطفال الذين تمكنوا من الحصول على مقعد دراسي في المدارس الرسمية اللبنانية يعانون من صعوبات كبيرة في اندماجهم بالمناهج التعليمية اللبنانية، حيث يختلف المنهج التعليمي الذي كانوا يتلقونه في سوريا، عن الموجود في المدارس اللبناني والذي يعتمد معظمه على اللغة الإنجليزية أو الفرنسية.

الزواج المُبكر:

29% من اللاجئات السوريات اللاتي تتراوح أعمارهن بين 15 و19 سنة كنّ متزوجات في عام2018، يشكل العبء الاقتصادي أحد أهم الأسباب التي تساهم في الزواج المبكر للفتيات اللاجئات.

أثارت الشكاوى المقدمة لمركز وصول لحقوق الإنسان، مسؤوليته تجاه متابعة قضية التعليم، وقام فريق “وصول” بزيارة ميدانية أجراها بالتعاون مع إحدى المنظمات العاملة في قطاع التعليم في منطقة البقاع ومنطقة عرسال، والتقى من خلالها مع بعض الطلاب السوريين من المُسجلين في المرحلة الإعدادية والثانوية، بعد تلقي مجموعة شكاوى حول تعقيد وزارة التربية والتعليم لأمورهم الخاصة، والتي تمنعهم من التسجيل للعام الحالي 2019-2020 ولخص إلى هذه النتائج:

1- تعليق منح بعض الطلاب السوريين وثيقة النجاح في المرحلة الثانوية والإعدادية لعام 2019 من دون وجود أي مبرر، رغم إصدار وزير التربية قراراً رسمياً، والذي يقضي بتسليم الطلاب السوريين وسواهم من سائر الجنسيات الذين لا يحملون إقامات قانونية في لبنان إفادات نجاحهم في الامتحانات الرسمية للشهادتين المتوسطة والثانوية العامة في العام 2019، ورغم مراجعة أهالي الطلاب السوريين مديرية التربية في زحلة بشكل متكرر للاستفسار عن عدم منح أبنائهم الشهادات المدرسية، إلّا أن الإجابات كانت تقتصر على رمي المسؤولية إلى وزارة التربية في بيروت.

2- عدم تمكن الكثير من الطلاب السوريين من المرحلة الإعدادية (الذين تخطوا السنة الدراسية لعام 2018-2019) من استكمال تسجيلهم للعام 2019-2020 في بعض المدارس، وبعض المدارس الأخرى كانت يقبل طلبات التسجيل شكلياً، ومن ثم يعاودوا بطلب أوراق تسلسل دراسي سابق، أو بعض الأوراق المتعلقة بتعليمهم السابق، بينما لا يزال طلاب المرحلة الثانوية وذويهم ينتقلون من مديرية تربية إلى أخرى بين مدينة زحلة وبيروت للاستفسار عن الشهادات العالقة.

3- مطالبة الطلاب السوريين بتأمين ورقة تسلسل دراسي من مدارسهم في سوريا، حيث يوجد من حملة الشهادات الإعدادية أو الثانوية قد حصلوا عليها من سوريا بتقديمهم لامتحانات رسمية حرة، من دون مرورهم بالصفوف الدراسية الرسمية، وهناك نسبة كبيرة من الطلاب المقيمين في لبنان لا يستطيعون العودة إلى سوريا لاستحصال على ورقة تسلسل دوامي، فيما لا يتوفر طلبها من السفارة السورية في بيروت.

إن مركز وصول لحقوق الإنسان حريص جداً على متابعة قضايا اللاجئين السوريين في لبنان، ويعتبر أن ملف التعليم هو أكثر الملفات التي يجب التركيز على دعمها، ويطالب وزارة التربية والتعليم في حكومة تصريف الأعمال بتأدية دورها في مراقبة قرارات وزارة العمل، وتسهيل منح الطلاب السوريين الشهادات والإفادات الرسمية، كما تسهيل إجراءات استكمال تسجيل الطلاب الجدد، أو ممن يودون استكمال صفوفهم في مراحل متقدمة بأسرع وقت ممكن.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*