كاتبة تركية: مأساة إدلب كابوس لتركيا وضحاياها خلال شهر أكبر من كورونا

وصفت كاتبة تركية، في مقال لها بصحيفة الواشنطن بوست الأمريكية أمس الاثنين، هجمات نظام الأسد وحلفاءه على إدلب، بالأكثر فتكاً من كورونا.

وذكرت الكاتبة أسلي آيدينتاسباس، إن الهجوم على إدلب، المعقل الأخير للثوار، حوّل المحافظة إلى جحيم، وإن عدد الضحايا خلال الشهر المنصرم، تجاوز عدد الأرواح التي حصدها فيروس كورونا في الصين.

وأضافت أسلي، أن الهجوم على إدلب، حوّل الأحياء السكنية فيها إلى أنقاض، وأدى لتشريد أكثر من خمسين ألفا من سكانها، وفقا لتقارير الأمم المتحدة.

كابوس لتركيا

واعتبرت الكاتبة في مقالها، أن ما يحدث في إدلب يمثل كابوسا لتركيا التي تستضيف 3.5 ملايين لاجئ سوري، وتخشى من أن يدفع قصف نظام الأسد وحلفاءه، سكان المحافظة شمالا نحو حدودها.

ويقدر عدد سكان إدلب القريبة من الحدود التركية، بحوالي ثلاثة مليون نسمة، ووفقا لأسلي، فإن التوتر يهدد بزعزعة وقف إطلاق النار الهش في شمال سوريا بين تركيا ووحدات حماية الشعب الكردية.

وينذر التوتر في إدلب، وفق آسلي، بإشعال النزعة القومية والمشاعر المعادية للاجئين داخل تركيا، والتي تزداد وتيرتها مؤخراً.

وقالت أسلي إن اتفاق أستانا الذي أبرمته تركيا مع روسيا وإيران، عام 2017، لتحقيق الاستقرار، تحول إلى أداة روسية لتعزيز قبضة نظام الأسد على المدن السورية، وإن موسكو استخدمت الاتفاق للضغط على تركيا وكبح دعمها لقوى المعارضة السورية.

وبحسب الكاتبة، أدى تعزيز العلاقات بين تركيا وروسيا بسبب الملف السوري إلى عزل تركيا عن حلفائها الأوروبيين، ولم تحقق التوازن الذي كان يرمي إليه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، القَلِق من تنامي النفوذ الغربي.

ما الحل؟

ووفقا لأسلي فإن أول خطوة على طريق الحل، تتمثل باستعادة التوازن في السياسة الخارجية التركية، من خلال حشد الدعم الغربي لإنهاء معاناة المحافظة.

وفي هذا الصدد قالت الكاتبة، إنه ليس هناك شك في أن الزعماء الأوروبيين الذين يخشون تكرار موجة اللجوء التي اجتاحت أوروبا عام 2015، عندما تدفق مئات الآلاف من اللاجئين السوريين إلى أوروبا عبر تركيا هربا من ويلات الحرب، سيكونون على استعداد لوضع خلافاتهم مع أردوغان جانبا ودعم مساعي تركيا لحل أزمة إدلب.

وأوضحت الكاتبة أن كل الخيارات المتاحة لحل الأزمة في إدلب، لا تعتبر مثالية لكنها تظل أفضل من الفوضى التي تتجه نحوها الأمور، وإن الوضع الإنساني المتفاقم سيتحول إلى كارثة إنسانية إذا سمح لقوات الأسد بمواصلة تقدمها.

واعتبرت آسلي أن انفجار الأوضاع في إدلب، من شأنه أن يؤدي إلى نزوح جماعي يهدد بزعزعة استقرار تركيا وأجزاء من أوروبا.

وختمت الكاتبة مقالها بالقول، إنه لا توجد خيارات جيدة لحل الأزمة، وإن على الأطراف المعنية احتواء التوتر في إدلب مهما كلف من ثمن، لأن التقاعس عن ذلك سيكون أكبر كلفة لكل الأطراف.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*