الأول من آذار 2020 وعودة الأمل للسوريين

أول الربيع وأول أيام الخلاص السوري، يوم أعاد فيه النازحون في الخيام وفي القفار كرامتهم التي ضاعت على طرقات النزوح.

صباح اليوم استفاق السوريون على أخبار تؤكد سقوط طائرات تابعة لقوات النظام السوري، الطائرات ذاتها التي سقتهم الموت طوال سنين، سقطت على يد الجار التركي الذي لم يبذل الكثير من الجهد ليهز أركان النظام، بعد أن تباهى بانتصاراته المزيفة تحت إدارة الروس وطيرانهم وبتنفيذ الإيرانيين وميليشياتهم.

منذ شهر أطلق الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تحذيره لقوات النظام التي تقدمت إلى عمق المحافظة الأخيرة التي يحكمها علم الثورة، ووصلت إلى سراقب لتعلن بفخر روسي عن فتح طريق إم فايف الواصل بين حلب ودمشق، بعد دمار معنوي لأهالي المحافظة ولأكثر من مليونين من النازحين الذين لم يجدوا سوى البراري والبيوت المهدمة قرب الشريط الحدودي التركي مأوى لهم.

وفي خضم معارك المفاوضات التي أجراها الطرف التركي مع الروسي الذي بدا أنه غير راغب بالمفاوضات والتي استمرت خلال شهر بكثافة واضحة، أدرك الجانب التركي مدى الأزمة التي تم دفعه إليها، فعلى حدوده ملايين اللاجئين الذين لن يتوانوا عن الموت برصاص حرس الحدود التركي على أن يقعوا أسرى لقوات النظام المشحونة بالحقد والإجرام لأهالي إدلب.

كما أدرك التركي أن كل ما بذله من جهد خلال السنوات الماضية في أن يضرب المشروع الكردي مهدد بالرجوع إلى ما كان عليه، وليعود النظام السوري لابتزاز الأتراك والضغط عليهم من خلال الفصائل الكردية.

ومع تقدم النظام إلى عمق المحافظة حتى وصل إلى بلدة النيرب التي لا تبعد سوى 10 كم عن مدينة إدلب والواقعة على طريق حلب اللاذقية، رافقته قوات النظام بتقدم عبر جبهات حلب الغربية، حسم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أمره في شن عملية تركية يفرض من خلالها اتفاقي سوتشي وأستانة التي اتفق عليها مع الجانب الروسي.

وطيلة شهر كررت تركيا إصرارها على وجوب تراجع قوات الأسد إلى ما قبل تقدمها، لكن لم يتوقع الجانب الروسي أن تمتلك تركيا الجرأة في شن عمليتها العسكرية وهي في حال من الصدام مع الغرب ولا سيما الولايات المتحدة الأمريكية التي لم تتعامل بجدية مع الملف السوري وتخلت عنه بالكامل لصالح روسيا.

خلال الأزمة وطيلة شهرين لم يصدر من الغرب ما يمكن أن يعول عليه السوريين، واكتفى المتحدثون الأوربيون بالتنديد وكيل الاتهامات لروسيا، لتنتهي المشاهد كلها في مجلس الأمن بفيتو روسي وصيني ينهي جلسة الكلام فقط.

وتمكنت تركيا بعد إدخالها تعزيزات عسكرية وصفت بالضخمة وبمشاركة مقاتلين سوريين على رأسهم الجيش الوطني من استعادة مدينة سراقب خلال الأيام الماضية في أول تحد واضح للقوات الروسية، وبذلك تكون قد كسرت أهم حلقة في انجازات بوتين لتعيد جميع المهاجمين إلى أرض الواقع، مذكرة إياهم بأنها لا تزال تملك القدرة على تغيير الموازين، لا سيما وأن مقاتلي المعارضة هم أصحاب الأرض.

قدمت المدينة التي طرب أهلها لتحريرها 14 شهيدا من أبنائها، كما رقص الحزانى في الخيام وفي المدن البعيدة على أخبار التحرير، حتى اللاجئون في المدن الأوروبية ضجوا فرحا بعد أن هدهم اليأس جراء توالي الهزائم ومشاهد الذل التي عاشها أهاليهم في إدلب.

واليوم وهو أول أيام نهاية المهلة التي حددها الرئيس التركي لانسحاب قوات النظام من إدلب، بدأت المدفعية التركية بالتزامن مع طائرات الإف 16 ومجموعات الجيش الوطني بالهجوم على نقاط تمركز قوات النظام، محققين حالة من التصدع في صفوفها.

الأنباء ما تزال ترد، سقوط الطائرة الحربية من نوع سيخوي 24 الثالثة اليوم، تدمير دبابات، مشاهد لقتلى عناصر قوات النظام، خروج مطار النيرب العسكري عن الخدمة جراء القصف التركي، طائرات الإف 16 التركية تحلق في سماء الشمال السوري، لتنقلب الصورة، ويعود حزب الله مناشدا توسط الجانب الإيراني الذي لم يسلم من قتلى ميليشياته تحت ضربات الأتراك، للانسحاب من إدلب.

في ذات الوقت تصل البشائر إلى محافظة درعا في أخر أيام فترة مصالحتها مع قوات النظام، لتنتفض من جديد بوجه النظام، ولتسجل وسائل الإعلام اعتداءات على حواجز قوات النظام هناك، كما نقلت مشاهد مؤثرة لمظاهرات مؤيدة لمدن إدلب، ومتضامنة مع أهلها، كما نقلت مشاهد مصورة عن قياديي الجيش الحر المتبقين هناك وهم يصرحون برفضهم الانطواء تحت سيطرة قوات النظام “لعدم الثقة فيها”، لتتواتر الاحتجاجات حتى الأن ضد النظام من جديد.

من جانب أخر فتحت الحكومة التركية الحدود أمام اللاجئين السوريين والراغبين بالوصول إلى أوروبا لتحقق ما تخشاه دول الاتحاد الأوروبي ولتضع هاجسهم أمام التطبيق في وصول أولى قوافل اللاجئين إلى اليونان، وهي بذلك تهددها بملايين اللاجئين المستعدين للمغامرة مهما كان الثمن.

على إثرها تداعى الاتحاد الأوروبي لعقد أولى جلساته لتقييم الأوضاع، وليستفيق مؤخرا بعد أن تهددت مصالحه، بعد نوم طويل متجاهلا مأساة السوريين.

الأن يهتز النظام السوري، بعد عدة ضربات بسيطة، وهو أمر متوقع، فكل ما لديه هو زيفه وكذبه، الذي عاش بهما طيلة سنوات الثورة، معتمدا على طيرانه المتفوق به على المعارضة، ومتكئأ على تخاذل المجتمع الدولي في دعم القضية السورية، لتبدأ إشارات انهياره بعد بضع ضربات تركية.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*