رامي مخلوف: “حدا بيسرق حالو”

عدنان صايغ
يرى الكثيرون أن من فضائل الثورة السورية أنها حطمت عنجهية الطغمة التي كانت تعتبر نفسها فوق المحاسبة، فضلا عن أنها كانت تنظر إلى الشعب السوري على أنه رقيق خلق لخدمتها، ليأتي اليوم الذي نرى فيه الشريك الأكبر لرأس النظام يخرج في تسجيل مصور ليشتكي ظلمه لابن خاله الذي جار عليه.


وحاز الفيديو الذي سجله رامي مخلوف صاحب شركتي سيرياتيل وmtn، المحتكرتان لقطاع الاتصالات الخلوية في سورية على سخرية واسعة لم تقتصر على جمهور المعارضة لتشمل شريحة واسعة من المؤيدين، فيما تسبب التسجيل بتشف واضح من الشريحة الصامتة التي رأت فيما يحدث بداية أمل في محاسبة من سرقوها على مدار عشرات السنوات، بتقواه المصطنعة ونبرة صوته الوجدانية والتي تقارب ما يحاول الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي فعله دائما، أو كما نسمع في شطحات سهيل الحسن.

وشن مخلوف في تسجيله الذي أضحك المتابعين بعنوانه “كن مع الله ولا تبالي” وبنبرته الورعة والدينية هجوما على أجهزة النظام السوري التي تلاحقه بتهم التهرب الضريبي، معربا عن تعبه من تلك المتابعة التي لم يتعودها طيلة سنوات اختلاسه لأموال السوريين.

ويمنن رجل الأعمال الذي يشمل نشاطه التجاري كافة القطاعات الحياتية في سوريا كالإعلام والمصارف وشركات التأمين والفنادق والعقارات والسفر والسياحة فضلا عن الاتصالات، السوريين بأن مؤسساته من أكبر المؤسسات التي تدفع الضرائب وتؤمن للدولة السيولة وتؤمن فرص عمل للسوريين، رغم ذكره لعدد الموظفين العاملين في سيرياتيل بـ 6500 موظف فقط.

وكأن لص سوريا الأكبر يبرر ما وصل إليه بإرادة الله “هو العزيز يعز من يشاء” وتكشف هذه العبارة بحق عن الطريقة التي تنظر فيها الطغمة الحاكمة في سوريا إلى معنى السلطة والحكم، معتبرين أن مواقعهم في الحكم هي اختيار من الله مكنهم فيها من رقاب السوريين وأرزاقهم.

يدرك كل من يعرف سوريا كما أهلها حجم النهب الذي مارسه النظام السوري عبر رجال مقربين له، حتى لم يتركوا غير الفتات لباقي الشعب لكي يعيشوا بالحد الأدنى من القوت، فيما يرتع أبناء اللصوص بالبذخ والثراء في داخل سوريا وخارجها.

وينسى مخلوف بما يقره من حجم الضريبة التي يدفعها والتي تقارب 10 مليار ليرة سورية، أن السوريين سيفاجأون ليس من مبلغ الضريبة، بل من مبلغ الأرباح التي تصله، وأن مبلغ الضريبة ما هو إلا رقم مخفف وشكلي لعيون كرامة والدة الرئيس “أنيسة”.

يسأل مخلوف في تسجيله مستنكرا: “أنتو ناسنا، أنتو أهلنا، حدا بيسرق حالو؟”، ليصمت جميع السوريين عاجزين أمام هذا هذه القدرة من الكذب.

تأتي هذه الفضائح في الدائرة المقربة من الأسد بعد ضغوطات روسية مفاجأة على النظام السوري اتهمت فيها النظام بالفساد والضعف وعدم السيطرة، وتهدف هذه الضغوطات لدفع النظام ديون متأخرة، كما تشير التقارير الروسية التي نشرتها وكالات إعلامية والتي تؤكد على فساد عميق في الدولة السورية.

وكانت صحيفة “غوسنوفوستي” الروسية كشفت عن شراء الأسد للوحة فنية بقيمة 23.1 مليون جنيه إسترليني كهدية لزوجته، لتزين أحد جدران قصورها. وتعود اللوحة للفنان البريطاني ديفيد هونكي، وتحمل اسم “سبلاش”، وقد “بيعت لشخص لم يكشف عن اسمه كوكيل عن بشار الأسد” في أحد مزادات العاصمة البريطانية.

يضاف إلى ما سبق نشر آل مخلوف فضائح عن زوجة الأسد وورود اسم شركة تكامل التابعة لمهند الدباغ ابن خالة أسماء، وهي الشركة التي تولت توزيع البطاقة الذكية في سوريا، ويأتي كشف مخلوف عن تبعية شركة تكامل بعد سيطرة أسماء الأسد على شركات المخلوف.

يذكر أن وكالة الأنباء الفيدرالية الروسية كانت قد نشرت في /نيسان الماضي ثلاث تقارير متتالية في أقل من ثلاث ساعات، ركز الأول منها على الفساد المستشري في حكومة عماد خميس رئيس وزراء النظام، معتبراً أن “الفساد على المستويات السياسية العليا” في النظام يعوق الشراكة الاقتصادية بين روسيا وسوريا.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*