هل تتوفر الأدوات والوسائل الطبية في الشمال المحرر؟

بعد وصول عدد الإصابات في العالم إلى ما يزيد عن 3.5 مليون مصاب، وعقب تأكيد المستشار السابق للمبعوث الأممي إلى سوريا جان إيغلاند عن وصول فيروس كورونا إلى إدلب وتحذيره من “كارثة بكل معنى الكلمة” في سوريا في حال اندلعت الاشتباكات من جديد، فيما تنفي الجهات الصحية المختصة في الشمال السوري وجود أية إصابات، يزيد القلق لدى الأهالي الذين بات معظمهم من النازحين المعدمين من زيادة المخاطر التي يعيشونها بخطر الوباء.

وعن توفر وسائل الوقاية من كمامات وقفازات وأدوات الحماية من الفيروس قال الصيدلي النازح من ريف حماه “عبد الله الحموي” إن كل الأدوات متوفرة في الشمال المحرر، وبأسعار متفاوتة حسب الجودة.

وحدد الحموي سعر الكمامة العادية الخفيفة بـ 50 ليرة سورية، بينما تصل النوعية المتوسطة إلى 300 ليرة سورية، و600 ليرة للكمامة الجيدة.

وأضاف الصيدلي أن أسعار القفازات تتراوح ما بين 25 ليرة سورية للصنف العادي، و50 ليرة سورية للمتوسط، و300 ليرة سورية للنوع الجيد، فيما تختلف أسعار المعقمات بحسب التركيز والتركيبة الكيماوية، وتتراوح أسعارها ما بين 600 ليرة سورية إلى 2000 ليرة سورية.

ولفت الصيدلي إلى ضرورة تبديل بعض الأدوات بشكل دائم، مشيرا إلى أن الأهالي في المناطق المحررة يستخدمونها بشكل دائم في حين أن بعضها تستخدم لمرة واحدة، وهو ما يفقدها جدواها في الحماية من الفيروس، ما يستوجب زيادة حملات التوعية بين الأهالي حول الفيروس والأدوات الطبية المساعدة في الحماية منه.

وأكد الحموي على أن الطلب على هذه الأدوات معدوم نهائيا في الوقت الحالي، واقتصر سابقا على شريحة ضيقة جدا، رغم توفرها.

من جهتهم قال الأهالي في مخيم زوغرة أحد مخيمات الشمال إن الحالة المعيشية الصعبة، وغياب أساسيات الحياة يجعل من الحديث عن وباء كورونا أو طرق الوقاية منه أو التفكير فيه رفاهية لا يملكونها.

وتثير نصائح الحجر الصحي والمنزلي وضرورة غسل اليدين والاهتمام بالنظافة حديثا مضحكا، أمام حاجاتهم وسعيهم لتأمين الطعام والماء والدفء.

ويوضح أحد مسؤولي المخيم “خضر المحمود” أن الحالة الصحية العامة وما يتلقاه المخيم بهدف منع انتشار الوباء فيها، اقتصر على إغلاق المدارس وإيقاف صلاة الجماعة والعمل على تنظيف المخيم قدر الإمكان مع إضافة مادة الكلور المعقمة لخزانات المياه، مشيرا إلى غياب أي جهد من قبل المنظمات الصحية في تنفيذ حملات توعية صحية أو زيارات لأهالي المخيم، باستثناء قيام فريق الدفاع المدني بالعمل على بخ المخيم وتعقيم المرافق الصحية والمكاتب والمدارس والمساجد.

“عبد الحميد محمد علي الشعار” أحد المهجرين من حي الوعر، 46 عام، أب لأربعة أطفال مقيم في المخيم منذ أربعة سنوات قال لزيتون: “رغم معرفتي بخطورة الوباء وسرعة انتشاره، لكننا نعجز عن اتخاذ أية احتياطات احترازية استثنائية بسبب عدم قدرتنا على تأمين الحاجات الأساسية لعائلاتنا كالطعام والماء فضلا عن المواد المعقمة أو اللجوء إلى الحجر الصحي مثلاً”.

“لا قدرة لي سوى أن أغلق باب خيمتي وأمنع أطفالي من الخروج” هذه الطريقة الوحيدة التي يتبعها “بشار شيحان الشحادة” المهجر من مدينة تلبيسة والمعيل لـ 9 أطفال، مقيم بالمخيم منذ 3 سنوات.

فيما يتخذ “تامر علي الشعار” النازح من مدينة حمص وأب لطفلة واحدة إجراءات تبدو نادرة في المخيم حيث أنه يتجنب الاجتماعات ويستعمل المعقمات والمواد الصحية التي يدفع ثمنها من حساب حاجاته الغذائية رغم صعوبة وضعه المادي.

يضع بعض الأهالي أنفسهم في حجر منزلي طوعي مبتعدين عن الاختلاط بشكل نسبي، لكن لا يبدو للمتجول في المناطق المحررة أن هناك حالة حجر من أي نوع، كما تسود فكرة استبعاد وصول الوباء إلى الشمال السوري المحرر.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*