كيف سرقت وسائل التواصل الاجتماعي وفاء الأزواج؟

أسماء الحلبي

ثمة نوافذ مفتوحة دائماً للرياح الدافئة المنعشة، وللرياح العاصفة المدمرة، وما علينا سوى الاختيار بينها، وفي ظل التطور السريع للتكنولوجيا وتوفر شبكات الإنترنت المتاحة للجميع في كل مكان، تهب رياح العالم الافتراضي مهددة الكثير من العلاقات الزوجية والأسرية، لتوصل الكثير من الأزواج للطلاق، وفيما يتماسك البعض إلا أنهم يبقون رازحين تحت ضغط الشك ومستويات متدنية من الألفة.

تفيد بعض الدراسات أن معدلات الطلاق بين الأزواج تزايدت بسبب مواقع التواصل الاجتماعي في 45 دولة خلال الفترة ما بين (2010 – 2014) بشكل كبير، إذ كشفت دراسة قام بها علماء في جامعة ميسورى على 500 مستخدم، جاء فيها أن الأفراد الذين يقضون أغلب وقتهم أمام مواقع التواصل الاجتماعي هم أكثر عرضة للمشاكل العاطفية مع أزواجهم، وكلما زادت سهولة الاتصال بالانترنت زاد الإغراء الذي يقدمه العالم الافتراضي في إقامة علاقات عاطفية وجنسية مع أشخاص افتراضيين، مُوقعا الأزواج والزوجات في شباك التدمير التلقائي لأسرهم وأطفالهم.

“عبير الفارس” البالغة من العمر 30 عاما، عبرت عن استيائها من زوجها ووصل بها الغضب إلى درجة الكره، وذلك بسبب استخدام هاتفه على مدار ساعة، ما دفعها لوضعه تحت دائرة المراقبة الدائمة، حتى وصل الأمر لدرجة المشاجرة بسبب وضع الزوج إعجابا على منشور امرأة.

وتتنامى حالة الغيرة من قبل الأزواج مع ما تتيحه البرامج الجديدة من فرصة الاستعراض للزينة والجسم والجمال، كما امتهن الكثيرون برامجا ربحية لا تحمل أي معنى سوى الإيحاءات الجنسية لجذب المعجبين، وهو ما يجرح كرامة الشريك حين يرى تهافت شريكه عليها:

“إذا قمت بمواجهته تذمر واتهمني بالنكد وبأني امرأة لا تقدر النعم التي تكرم ومنحني إياها”، هذا ما عبرت عنه إحدى الزوجات المتألمات من إصرار زوجها على علاقاته عبر الإنترنت.

وتفيد الكثير من نتائج الإحصائيات الأمريكية بأن50% من نسب الطلاق سببها علاقات تورط بها أحد الزوجين، أو رسائل وصلته عبر وسائل التواصل الاجتماعي تم اكتشافها من الشريك أسفرت عن تدهور العلاقة الزوجية.  

“خديجة” زوجة ظلت مطمئنة لزواجها حتى تغيرت عادات زوجها وبدأ يميل إلى الانعزال بغرفته منفردا بهاتفه، كما بات سريع الغضب بشكل غير مبرر كلما باغتته بالدخول عليه، أو حاولت رؤية ما يتصفح، لكن ما آثار شكوكها هو قيامه بوضع قفل ورقم سري لهاتفه المحمول، ما نغص حياتها وأثار تساؤلاتها حول ما يجري داخل ذلك المربع الصغير، مبررا حرصه على سرية محتويات جواله بـ “الخصوصية وبحاجته إلى مساحة شخصية”، ما أطلق رحلة من المشاكل الدائمة بينهما.

أما الزوجة سارة فتتهكم من تقلب زوجها وانتحاله لصفات عدة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فهو مرة رجل أعزب ومرة أرمل وأحيانا يطيب له أن يتخذ صورة الزوج المعذب لزوجة مهملة وغير متفهمة.

وتدق مواقع “المواعدة” وهي الصرعة الجديدة بعد مواقع الدردشة القديمة، ناقوس الخطر لدى الزوجات، بما تمنحه من سهولة التعارف واللقاء دون الكثير من ضياع الوقت، ورغم أنها لم تنتشر حتى الأن في  الدول العربية إلا أنها تلقى رواجا هائلا في دول العالم.

إن بدء الشريك بالاهتمام الزائد بهاتفه، وحرصه على إبقائه بالقرب منه، فضلا عن زيادة الوقت الذي يقضيه في استخدامه تعتبر دلائل واضحة بدء انزلاقات عاطفية لديه قد تودي بالأسرة.

“حنان” التي تزوجت بعمر 19عاما، باتت تشغل نفسها بعد عامين من الزواج بوسائل التواصل الاجتماعي، وبعد عدة رسائل تودد وصلتها من أحد الأشخاص، سمحت لنفسها بالتفاعل معه، مبررة لنفسها انشغال زوجها الدائم عنها وامتعاضه وإهماله لها بحجة تأخر الإنجاب.

انغمست حنان بعلاقات عدة مع شبان كانوا يبدون لها الاهتمام والمحبة، بعد أن جذبتها كلمات التعاطف والإعجاب، ما أثر على اهتمامها بزوجها في سلوك قد يدمر حياتها إن تم اكتشافها.

وتعاني أخريات من حالات ابتزاز حقيقية، جنسية ومادية، بسبب مقاطع مصورة وصور فاضحة تبادلتها عبر علاقات لهن أشخاص افتراضيين، لتتحول لحظات لذة قليلة إلى كابوس دائم التهديد.

ويرى مختصون اجتماعيون أن المسؤولية تقع على عاتق الزوجين، إذ يتوجب عليهم التقاط نقاط الضعف لدى كل منهما، وتوضيحها، والوصول معا إلى وعي مشترك بماهية العلاقات الافتراضية، وعدم ديمومتها، إضافة إلى هشاشتها وزيفها، لكونها تقوم على الكذب والادعاء ممن يلجأون إليها، منتحلين أجمل الصور والصفات.

قد لا يكون من السهل إبقاء وسائل التواصل الاجتماعي ضمن الاستخدام الايجابي والأمثل واعتباره نعمة كبرى، لكن يبقى تماسك البيت الداخلي، ووحدة الزوجين بما يتبادلانه من اهتمام وتفهم، وترسيخ ثقافة الحوار والنقاش في كل المواضيع مهما بدت صعبة ومحرجة ومحرمة أفضل الطرق للوقاية من خسارة حياة من أجل وهم.

قد تكون وسائل التواصل مثل غيرها من التقنيات المتطورة التي تحتمل الاستخدام ذو الوجهين، إلا أن خطورتها تكمن في استهدافها اللبنة الأولى في المجتمع وهي الأسرة، ما دفع بالزوجات المتضررات من الخيانة بلعن التطور، وتمني العودة للعيش في زمن الحمام الزاجل.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*