البوق خالد عبود يهدد بوتين بغضب الأسد وجرجرته في الكرملين

عدنان صايغ

خرج النائب فيما يسمى مجلس الشعب السوري الكركوزي بمقال يهدد فيه بوتين من مغبة غضب الأسد، مستعرضا فيه فرضيات بدأت بتكرار مقيت “ماذا لو”، مسهبا بها في نقاط القوة التي يمكن أن يرد بها الأسد على بوتين إن فكر بتغيير سياسته، وذلك ردا على الانتقادات التي وجهت لرأس النظام السوري وحاشيته ومدى فساد الدولة السورية العاجزة عن إدارة البلاد من قبل الإعلام الروسي.

المقال الذي نشره العبود على صفحته الشخصية في فيس بوك منذ أيام وحمل عنوان “ماذا لو غضب الأسد من بوتين؟” لاقى سخرية شريحة واسعة من السوريين الموالين فضلا عن المعارضة، بما يتضمنه من كم هائل من استعراض القوة لجسد ميت كجسد النظام السوري المترنح والفاقد للسيطرة حتى على أقرب مواليه.

واعتبر العبود في مقاله أن الانتقادات التي وردت في الإعلام الروسي هي فرضيات سياسية قائمة، هدفها تحجيم أو تأطير أو مصادرة دور بشار الأسد، ومن الواجب الرد عليها بفرضيات مماثلة توضح للقادة الروس ما يملكه بشار الأسد من نقاط قوة مزعومة.

ولفت تمادي العبود في شطحاته العنجهية حتى الموالين للنظام والمتابعين له، الذين طلبوا منه سحب المقال مشككين، لغرابته المضحكة، باختراق صفحته، متخوفين من أن يحسب مقاله كتصريح رسمي، وهو ما يدركه السوريون بأن لا أحد يملك حق الحديث بالشؤون الدولية ولا سيما الروسية دون ترخيص من قبل النظام، والذي لا بد أنه قد تناقش مع العبود في المقال قبل النشر.

هذا الأمر استدعى من العبود الاستدراك بمقال ثان، أكد فيه، رغم ما ذكره في المقال الأول، أن ما ورد بحديثه هو رأي شخصي موضحا: “لا بدّ من التأكيد على واحدة هامة جدّاً، وهو أنّ ما كتبناه ونكتبه الآن، لا يمثّل موقف أيّ مؤسسة رسميّة سوريّة، لكنّه قولاً واحداً يمثّل رأينا نحن، بالمعنى الشخصيّ ليس إلا، إذ أنّنا لسنا مخولين، دستوريّاً أو قانونيّاً، للتحدّث باسم أيّ مؤسسة من مؤسسات الدولة، إن كانت المؤسّسة التشريعيّة أو المؤسّسة الحزبيّة”.

تصريحي العبود ومقاطع رامي مخلوف وبروز تصريحات علنية لأصوات من أقارب الأسد يشير إلى ما تتعرض له الدائرة الضيقة للأسد من ضغوط وتفكك، وتشي بالكثير عن حجم الاضطراب والارتباك الحاصل في رأس السلطة، بعد تلويح بسيط روسي.

وقبل أن يبدأ بتهديد بوتين يعدد العبود مزايا وحنكة الأسد، ورؤيته المستقبلية العارفة في ترتيب القوى في سورية:

“الأسد لم يكن بحاجة بوتين ليدافع عنه في سوريا، الأسد كان بحاجته فقط سياسيا، الأسد ذكي لم يستدع القوات الروسية حتى أعد الأرضية المناسبة للسيطرة عليها بمساعدة حزب الله وإيران، الأسد لم يمنح الروس إلا مصالح اقتصادية تدفع بالروس الدفاع عن هذه المصالح، الأسد أنجز ما هو أكثر خطورة على مصالح الأمريكيّ في المنطقة، ونعني به تشبيكه الميدانيّ مع “حزب الله – إيران”، الذي سيكون رئيسيّاً في تغيير قواعد الاشتباك مع كيان الاحتلال الصهيونيّ، يدرك الروسيّ جيدا أنّ الأسد حدّد له خطوط حضوره ووجوده، السياسيّة والاقتصاديّة والعسكريّة، في سوريّة، ويُدرك أكثر أنّ الأسد يستند على بنية تحتية رئيسيّة لا يعرف بوتين عنها كثيراً. “لم يعد بمقدور بوتين أن يمليَ شيئاً على الأسد لماذا؟، لأنّ بوتين أضحى بحاجة ماسة للرئيس الأسد، لأنّ بوتين يدرك أنّ الأسد أعدّ بنية تحتية لعلاقات “سورية – إيرانيّة” أقوى بكثير من العلاقات “السوريّة – الروسيّة”، يمكن لها أن تجعل من العلاقات “السوريّة – الروسيّة” علاقات ثانوية جدّا، لأنّ بوتين يدرك جيّداً أنّ الأسد هو الذي منحه القدرة على أن يكون لاعباً رئيسيّاً على مستوى الإقليم، وبالتالي على المستوى الدولي، وأيّ عبث بهذا التقييم لن يكون لصالحه، خاصة وأنّ الأسد لم يهزم، وهو يتحرك من موقع المنتصر، باعتبار أنّه هزم كلّ أعدائه وخصومه، لأنّ بوتين يدرك أيضاً أنّه لا بدائل للأسد في سوريّة، لأنّ بوتين يدرك جيّداً أنّ أيّ اختلاف مع الأسد لن يؤدي إلى خسارة أو ربح معه، بمقدار ما سينعكس ويمتدّ ذلك إلى داخل روسيا.

يفتتح العبود تهديده بـ “ماذا لو”:

ماذا بمقدور الأسد أن يفعل ببوتين، لو أراد فعلاً أن يفعل به؟، ماذا لو أراد الأسد أن يلحق الهزيمة ببوتين، وأن يسحب البساط من تحت قدميه، حتى في أروقة الكرملين؟، ماذاا لو أراد أن يجرجه سياسياً في داخل روسيا؟، ماذا لو أراد أن يشطب مجده وانجازاته؟، ماذا لو أنّ الأسد غضب من بوتين في سوريّة؟، ثمّ ماذا يمكن أن يبقى لـ بوتين في روسيا أصلاً؟، ماذا لو أنّ الأسد أغرق بوتين في حريق طويل في جبال اللاذقية؟، ماذا لو أنّه جرّه إلى حربٍ سرّية لم تخطر في باله؟، ماذا لو أنّ الاستخبارات السوريّة فخّخت هذه الجبال بعشرات الآلاف من المقاتلين الذين رفعوا شعار المقاومة للاحتلال الروسيّ، أو بدؤوا بعمليات انتقامية من القوات الروسيّة، نتيجة تدخّل روسيا، وبوتين تحديداً، في الشؤون الداخلية لسوريّة؟، هل كان بمقدور بوتين بعدها أن يبقى ساعات معدودات في أكبر قاعدة له على شرفة المتوسّط؟، ماذا لو أنّ الأسد غضب من بوتين، ودفعه إلى أتون حريق في حوران، سهلاً وجبلاً، ماذا لو جيّشت استخباراته آلاف الناقمين على روسيا، وعلى تدخّلها وإملاءاتها على السوريين؟، ماذا لو غضب الأسد من بوتين وجرّه إلى تيه البادية السوريّة، وأغرقه في حرّها ورملها، وأطبق عليه هناك، بعد أن فخّخ له ما فوق الأرض وما تحتها؟ ماذا لو سحب الأسد بوتين إلى ضفاف الفرات، وتركه في مواجهة غضب الأرض والسماء، وقيّض له عشائر ترى فيه غازياً ومحتلاً؟”…”هذه الفرضيات التي تبدو لكثيرين أنّها غير واقعية، لكنّها في علم السياسة قائمة…”.

لا يختلف السوريون في كلا الضفتين على الخدمة الجليلة التي قدمها بوتين لنظام الأسد حين أنقذه من السقوط، عسكريا وسياسيا، ومهيمنا على كل ما فيها من موارد، في المقابل يدرك الجميع أن الأسد كان سعيدا بتقديمه كل سوريا ثمنا لبقائه في السلطة، بما فيها كرامته الشخصية، ووقوفه كصبي صاغر أمام بوتين حتى في سورية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*