صيد السمك على نهر الفرات.. مهنة وهواية وبديل غذائي في زمن الغلاء

زيتون – أحمد إبراهيم

على ضفاف الفرات، يقضي فراس أصلان معظم وقته منتظرا رزقه بصبر ودأب كبير، مترقبا اهتزاز “صنارته” مصدر رزقه وقوت عائلته، بعد أن نزح من مدينته سراقب، وتعطل عمله.

ولأنها مهنة بديلة ومتاحة وممتعة أحيانا، يعتبر صيد السمك من المهن المنتشرة بين الأهالي والنازحين في الشمال السوري، وخصوصا مدينة جرابلس، فهي لا تحتاج إلا لتكلفة بسيطة، وقليل من الحظ حتى يحظى الصياد بيوم كريم له ولأسرته.

ويؤكد “فراس أصلان” أن حظه بدأ بالتحسن بصيد السمك منذ شهر، فعدد من الأسماك توفر له قوت عائلته، بعد أن كان يشتريها، ما يسمح له بادخار الأموال لسد حاجات أخرى.

ويرى فراس أن السمك من اللحوم المطلوبة من قبل الأهالي لسببين، أولهما رخص سعره، والذي قد يساوي في بعض الأيام سعر كيلوغرام من الطماطم، وثانيهما قيمته الغذائية العالية.

“محمد العبد”، وهو صياد محلي ورث المهنة عن والده، يعتبر أن صيد الأسماك ثروة وتجارة رابحة لأهل المنطقة.

رافق محمد والده في رحلات الصيد منذ أن كان عمره عشرة سنوات، تعلم خلالها طرق الصيد ومبادئه، وشهد الكثير من التجارب، كان بعضها خطرا، لا سيما حوادث الصعق بالكهرباء، التي كادت تتسبب بمقتل والده.

ما دفعهم للتخلي عن تلك الطريقة والاعتماد على شبكات الصيد العادية، الأكثر أمنا، والأفضل للصيادين والأسماك على حد سواء.

ولصيد السمك طرق عدة، بعضها تقليدي آمن، يتبعها معظم الصيادين اليوم، كالصنارة والشبك، وبعضها خطر وجائر، كالديناميت والصعق الكهربائي.

يلجأ الهواة إلى الصنارة في ممارسة رياضتهم، التي باتت في زمن النزوح وارتفاع الأسعار، أكثر من هواية، فيما يلجأ المحترفون وأصحاب المهنة إلى الشبكات الحديثة، المنسوجة من خيوط بلاستيكية، أو أسلاك معدنية، لها عدة أشكال، منها الشبكات المستديرة، التي ترمى من يد الصياد، وبعضها ما يتم بناؤه في مناطق داخل النهر، وتسمح كلا الطريقتين باصطياد كميات أكبر من السمك.

ويوضح “محمد” أن محصول الصيد تكون ممتازة في فترة شهري شباط وآذار من كل سنة، وهي فترة التكاثر لدى الأسماك، ويصل صيد المركب الواحد الذي يعمل عليه صيادين اثنين عادة، إلى 150 كيلو غرام لليوم الواحد.

فيما يرتهن الصيد في باقي أيام السنة إلى برودة المياه وسرعة جريان النهر، ويتراوح معدل صيد القوارب في الأيام العادية ما بين 30 – 50 كيلوغرام، وهو معدل تقريبي غير ثابت، وقد تمر أيام بكاملها دون صيد سمكة واحدة.

“أحمد باكير” صاحب متجر لبيع أدوات الصيد، وبائع سمك، في مدينة جرابلس، أفاد لزيتون أن سوق السمك يشهد إقبالا كبيرا من قبل الأهالي، لرخص سعرها مقارنة باللحوم الأخرى، وهو يقوم بشراء كل الكميات المعروضة للبيع كل صباح، ورغم ذلك فإن السمك ينفذ لديه مع ساعات الصباح الأولى، من شدة الإقبال عليه.

وبحسب باكير فإن أكثر الأنواع التي يفضلها المستهلكون هو سمك السلمون، ويصل سعر الكيلوغرام الواحد إلى 3000 آلاف ليرة، يأتي بعده في المرتبة الثانية سمك “الكرب” بسعر 1000 ليرة سورية للكيلو غرام الواحد، كما يعتبر سمك “الجري” من الأنواع المحببة للتجار والمستهلكين، ويصل سعر الكيلو غرام الواحد إلى 1800 ليرة سورية.

ويضيف باكير عن أنواع السمك وأسعارها، “البني” مشيرا إلى عدم وجود طلب كبير عليه في الأسواق، وسعره يصل إلى 1000 ليرة سورية، كما يوجد هناك سمك يعرف بين أهالي جرابلس باسم “أم حميدي” وهو سمك جيد سعره بحدود 1200 ليرة سورية.

وفي حين يبلغ سعر الكيلو غرام الواحد من لحم الضأن 13000 ليرة سورية، وسعر الكيلو من الفروج 3000 ليرة، يميل الأهالي لاستهلاك لحوم الأسماك بشكل أكبر لما تحتويه من فوسفور ومغذيات لا سيما للأطفال ناهيك عن انخفاض سعره.

 وتمنع المجالس المحلية في المدن الواقعة على نهر الفرات كجرابلس والغندورة، الصيد في فترات وضع البيض، وهي الفترة الواقعة ما بين منتصف آذار ومنتصف حزيران من كل سنة، كما يمنع الصيد الجائر بالطرق الغير شرعية كاستخدام الكهرباء والمتفجرات والمواد السامة، لما لها قدرة على قتل البيض والسمك الصغير.

وبحسب مدير قسم الزراعة في المجلس المحلي لبلدة الغندورة “جودت الحسين” فإن غرامة انتهاك حظر الصيد تصل إلى 100 ألف ليرة سورية، إضافة إلى مصادرة المعدات وتحويل المخالف إلى القضاء.

وتواجه الصيادين بعض الصعوبات، تتعلق بمجملها بالوضع الأمني، والصراعات العسكرية التي تشهدها المنطقة، تعرض بعضهم للاعتقال من قوات وحدات الحماية التركية المتواجدة على الطرف المقابل للنهر.

يمنح نهر الفرات سكان المدن والنازحين إليها القريبة منه، فرصة رزق وقوت، كما يمنح الكثير ممن باتوا عاطلين عن العمل أسباب البقاء، لكن صيد السمك يبقى عملاً غير مستقر لغير المحترفين، يتجنبه الكثيرون كي لا يتعلقوا بأمل غير مضمون، لحاجة أكيدة لدى أطفال منتظرين.

تعليق واحد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*