إشكاليات الطلاب في الشمال بخصوص الشهادات الدراسية الغير معترف بها

شهد الشارع السوري في الآونة الأخيرة تجاذبا حادا حول استعداد طلاب سوريين للتوجه من مناطق الشمال المحرر إلى مناطق سيطرة النظام في حماه لتقديم امتحانات الشهادة الثانوية والأساسية.

هذا الجدل ليس بالجديد، إذ ظل يعود طيلة السنوات الماضية، كلما اقتربت الامتحانات، وتمكن طلاب من المناطق المحررة من تقديم امتحاناتهم في مراكز الامتحانات التابعة للحكومة السورية، لكن الأمر ازداد حدة هذه السنة بتدخل اللجنة الأمنية التابعة لهيئة تحرير الشام ومنع الطلاب من العبور إلى مناطق النظام، ومصادرة بطاقاتهم الدراسية، وهو ما لم يكن يحدث في السنوات الماضية.

يقدم كلا من أنصار الحجتين آراء وحججا تعزز من نظريتهم، إذ يرى أصحاب رأي منع الطلاب من الوصول إلى مناطق النظام وتقديم امتحاناتهم، فيما تقدمه صورة هؤلاء الطلاب من مشروعية للنظام أمام المجتمع الدولي والمنظمات الدولية العاملة في الشأن التعليمي، كما يرون أن من الظلم، تمكن البعض من تقديم الامتحانات فيما يمتنع الآلاف من الذهاب خوفا من الاعتقال على خلفياتهم المطلوبة لقوات النظام، وهو ما ينفي تكافؤ الفرص بين الطلاب في المحرر.

ويذهب بعض المتشددين في هذا الرأي إلى وجوب مقاطعة أي تعامل مع مؤسسات الدولة التابعة للنظام السوري، بسبب إمكانية استفادة النظام من هذا التعامل، ما يدفعهم لتفضيل التخلي عن الشهادة “المعترف بها” عن المساهمة بتحسين صورة النظام السوري.

من جانبهم يرى أصحاب الرأي الآخر، أن الشهادة الممنوحة من دوائر الحكومة السورية، ليس لها شأن بالقضية السياسية أو النظام السوري، إذ أن مديرية التربية التابعة للنظام، هي مؤسسة تابعة للدولة السورية ومن حق جميع أبناء سورية الحصول على شهاداتها.

ويؤكد أصحاب هذا الرأي على حق الطلاب في التوجه إلى مناطق النظام للحصول على الشهادة، لعدم حصول شهادة التربية الحرة على الاعتراف الدولي، ما يجعل من شهادات المتقدمين للامتحانات في المناطق المحررة حبر على ورق ليس له مستقبل دراسي.

ورغم ما تؤكده مديرية التربية الحرة في محافظة إدلب، من قبول شهاداتها في تركيا، إلا أن الواقع أثبت أن الجامعات والكليات التركية إضافة إلى المعاهد، لا تنظر إلى شهادة التربية الحرة بعين الرضا، وتضع الكثير من القيود على ضم الطلاب الحاصلين عليها لمقاعدها، ناهيك عن صعوبة الدخول إلى الأراضي التركية أصلا.

وكانت التربية الحرة قد عجزت عن الحصول على اعتراف دولي بشهاداتها أرجعه البعض إلى سيطرة هيئة تحرير الشام على محافظة إدلب، وخضوع التربية الحرة لحكومة الإنقاذ التابعة لها، وهو ما يخشاه المجتمع الدولي من حصول هيئة تحرير الشام على فوائد من الاعتراف بشهاداتها.

من جهة أخرى يرى البعض أن اعتراف المجتمع الدولي بشهادة التربية الحرة هو اعتراف بالثورة السورية، فضلا عن إشكالية الاعتراف بمرجعيتين للشهادات السورية، أو التفضيل فيما بينهما وهو ما اتخذه العالم بمنح الاعتراف لدوائر الدولة السورية الخاضعة لنظام الأسد.

ويتمسك الكثيرون من الطلاب السوريين بالحصول على شهادات معترف بها، تخولهم متابعة دراستهم الجامعية، في سوريا أو خارجها، معتبرين أن لا مستقبل كريم لهم دون الحصول على تعليم جامعي يؤمن لهم حياة كريمة.

الأمم المتحدة من جانبها دعت عبر مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية إلى تسهيل عبور الطلاب المسافرين نحو مناطق الحكومة لتقديم امتحاناتهم النهائية.

وكانت اللجان الأمنية التابعة لهيئة تحرير الشام قد منعت في 19 من هذا الشهر، توجه عشرات الطلاب إلى مناطق النظام لتقديم امتحاناتهم بعد احتجاجات نفذها بعض الأهالي تنديدا بهذه العملية.

ويعاني أكثر من 4 مليون سوري في الشمال، من سوء في العملية التعليمية نتيجة ما تتعرض له المنطقة من قصف جوي، أضافة إلى ما شهدته المنطقة من موجات نزوح كبرى بعد تقدم قوات النظام إلى مناطق واسعة في ريفي إدلب الشرقي والجنوبي، وصلت إلى مدينة سراقب وسيطرت على طريق حلب دمشق الدولي.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*