قيادات تحرير الشام تستجدي التعامل مع الغرب بعد أن استعملته حجة لضرب الثورة

أكد الشرعي العام لهيئة تحرير الشام “عبد الرحيم عطون” والملقب أبو عبد الله الشامي، بأن الهيئة لا تمثل تهديدا للغرب، داعيا لتطبيع العلاقات مع الدول الغربية، وهي التهمة التي اتخذتها الهيئة ذريعة لحل معظم الفصائل العسكرية في الشمال السوري.

وقال الشرعي العام لهيئة تحرير الشام في حديث لصحيفة “لو تيمبس” السويسرية أمس الجمعة، إن الهيئة تحاول تحسين صورتها أمام الدول الغربية، وهي لا تمثل تهديدا لها، داعيا لتطبيع العلاقات بين هيئة تحرير الشام وتلك الدول.

وأضاف، تسعى هيئة تحرير الشام للخروج من القائمة السوداء، عندها فقط ستتمكن المنطقة من التعافي لأننا بحاجة إلى مساعدة دولية لإعادة الإعمار.

وزعم “عطون” أن هيئة تحرير الشام هي آخر من يقاتل النظام السوري وحلفائه، مضيفا “لكننا لن نتمكن من القضاء عليه دون مساعدة”، في إشارة منه إلى طلب المساعدة من الدول الغربية لمحاربة النظام.

وقال رئيس الوزراء في حكومة الإنقاذ التابعة لهيئة تحرير الشام “علي كده”، في حديثه لذات الصحيفة، إن على الاتحاد الأوروبي تمييز الواقع على الأرض، وإن الشعب السوري يريد السلام لكن النظام السوري إرهابي، مشيرا إلى ضرورة إقامة علاقات مع المجتمع الدولي لمحاربة النظام السوري.

وأضاف، إن المنطقة بحاجة للكهرباء والماء والخدمات والمساعدات الدولية، مشترطا تنسيق المنظمات الدولية مع حكومة الإنقاذ لإدخال المساعدات إلى المنطقة.

كما نقلت الصحيفة عن رئيس حكومة الإنقاذ علي كدة التابعة لهيئة تحرير الشام أن على أوروبا أن تعرف حقيقة الوضع في سوريا، وأن الشعب السوري يريد السلام لكن النظام هو من يستمر بالعدوان، مشيرا إلى حاجة هيئة تحرير الشام إلى بناء علاقات دولية مع أوربا لمواجهة أرهاب النظام.

يذكر أن هيئة تحرير الشام شهدت منذ تأسيسها في أواخر العام 2011 تحت اسم جبهة النصرة عدة تحولات جذرية، أبزرها فك الارتباط بتنظيم القاعدة وتغيير اسمها إلى جبهة فتح الشام في تموز 2016، لتتحول فيما بعد إلى هيئة تحرير الشام في 28 كانون الثاني 2017، في مسعى منها للتخلص من صفة التنظيم الإرهابي.

وكانت هيئة تحرير الشام قد اعتدت على عشرات الفصائل من الجيش الحر وشخصيات ثورية ونشطاء بحجة التعامل مع الغرب، لتعود اليوم متوسلة التعامل معه، متبنية خطابا مداهنا له، مستعينة بمعاناة الأهالي في الشمال وبحجة الخوف من وباء كورونا لاستجرار الدعم لها.

والجدير بالذكر أن هيئة تحرير الشام تحتكر قطاعات اقتصادية رئيسية في محافظة إدلب على رأسها قطاع المحروقات عبر شركتها “وتد” كما تفرض المزيد من الضرائب على القطاعات الأخرى بهدف تمويل نفسها مقابل استمرارها في قمع الأهالي هناك.

ويرى البعض أن تصريحات قادة هيئة تحرير الشام للصحيفة السويسرية في هذا الوقت من خسارة أجزاء كبيرة من المناطق في ريفي إدلب الجنوبي والشرقي، ونزوح ما يقارب المليون شخص، دليلا على أن الهيئة تسعى إلى الاستمرار بالتمسك بالسلطة رغم كل الانكسارات التي تسببت بها لثورة المناطق المحررة.

كما يؤكد الكثير من النشطاء أن هيئة تحرير الشام بما مثلته من تطرف وانحراف شوهت به أهداف الثورة السورية، تحولت إلى شماعة استخدمها النظام السوري وروسيا لضرب معاقل الثورة في الشمال، كما دفعت المجتمع الدولي إلى السكوت عن جرائم الأسد في قصفه لتلك المناطق، لتعود اليوم بهيئة المنفتح على المجتمع الدولي مستجدية مساعدته.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*