أغنية يارب الأرباب.. حين يتحول الألم إلى إبداع

لا يمكن للإنسان أن يمر بها دون أن تستوقفه بلحنها الحزين وكلماتها الرقيقة المنكسرة المتآلفة مع صوت يتكامل مع ما سبق من لحن وكلمات، أغنية “يا رب الأرباب” للفنان السوري النازح “محمد سعد الدين القاسم” ابن ريف حمص، والنازح كما تقول أغانيه في مدينة الباب في ريف حلب.
 
تصور الأغنية بكلماتها حال النازحين السوريين ببراعة وصدق، وتعبر بشكل عميق عما يدور بخاطر المظلومين المشردين، متضمنة كل تساؤلاتهم ومناشداتهم التي لم تسفر عن شي، كما قدم القاسم أغنيته بلحن جاء منسابا مع الكلمات، ليحيط كل ذلك بصوت آسر وعذب.
 
ولا عجب بعد هذا أن تحصد الأغنية خلال يومين من نشره لها على صفحته الرسمية أكثر من 33 ألفا من المشاهدات، فيما تم مشاهدتها على عدد من الوسائل الإعلامية آلاف المرات.
 
يتطرق القاسم إلى مآسي أولئك الذين غلبوا على أمرهم من السوريين، فهجروا بيوتهم أكثر من مرة، وعانوا من خذلان المجتمع الدولي الذي ظل متفرجا على محنتهم، كما يصور حال الأطفال الذين سقطوا تحت ردم منازلهم دون أن يدركوا ما يحدث حولهم.
 
كما يتساءل القاسم عن العرب ونخوتهم وعن غيابهم عن محنة السوريين، وعن أمة المسلمين التي تزيد عن المليار فيما يقتل جزء منها تحت أعين الجميع، ومن تبقى تشرد في معظم دول العالم، فضلا عمن بقي تحت الخيام والمطر.
 
ولعل أبرز ما تحمله أغنية القاسم شموليتها لجوانب الغصة السورية ولا سيما قضية المعتقلين والسجناء لدى النظام السوري، لتكون لازمة أغنيته هي النجوى لرب الأرباب.
 

 
لما تخذلك البرايا بس صيح يارب لما الشفا يقلب وبا ويتسكر الباب
 
لما الأخلا ينكروا من الماضي ما طاب لما في إدلب تنسا بس صيح يارب
 
أطفال ومن تحت الردم وش نشرحلها ما تعرف غير المحبة بس وين أهلها
 
يارب من عالي السما نزلنا حلها ملينا من هذا الظلم وجيناك للباب
 
ما كنت ظن العربان ما بيها فزعات أهل اليشامر والعقل وأخوات وأخوات
 
وين إللي صاحوا للذلة هيهات وهيهات ما شفنا بس منهم خبر ولا دزوا كتاب
 
وين أمة الإسلام إللي عددها مليار ما شافوا اليتامى والنساء الأطهار
 
والنازحين إللي عافوا دار بإثر دار إل رحمتك يا خالقي افتح لنا باب
 
كل البشر تحيا بفرح ألفين وعشرين وإحنا بخيم تحت المطر شهور وسنين
 
ما ظل حجر إلا نطق آه أش بعدوين ما ظل أهل ما ظل وطن تراب بتراب
 
كل الأحبة تجتمع في كل الأعياد بس إحنا من بين البشر ببلاد وبلاد
 
وعفنا حبايب بالسجن من غير ميعاد وتحت الردم عند القصف ودعنا الأحباب
 
يا رب الأرباب لاجيء على الباب كل الخلق يا خالقي باعونا بتراب
 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*