منظمة هيومن رايتس: على مؤتمر “دعم مستقبل سوريا والمنطقة” ضمان المساعدة والحماية والمحاسبة

قالت “هيومن رايتس ووتش” اليوم إن على مؤتمر “الاتحاد الأوروبي” والأمم المتحدة” للمساعدات لسوريا إعطاء الأولوية لإطار مساعدات يحترم الحقوق، ويعالج الاحتياجات العاجلة المتعلقة بالحماية، والوضع الإنساني، والمساءلة.

وأَضافت أن على الحكومات والوكالات الدولية، والمؤسسات المشارِكة ضمان معالجة ثلاثة مجالات رئيسية: إطار قائم على الحقوق لتوزيع المساعدات، وحماية المدنيين من الانتهاكات المستمرة، والعدالة في الجرائم المريعة. كما حثت هيومن رايتس ووتش الحكومات المشاركة على معالجة أزمة التعليم غير المسبوقة التي يواجهها اللاجئون، لا سيما في لبنان.

قالت لوتي ليخت، مديرة الاتحاد الأوروبي في هيومن رايتس ووتش:

“بعد عقد من النزاع، باتت الاحتياجات الإنسانية في سوريا وبين اللاجئين السوريين في البلدان المجاورة أكبر من أي وقت، مع استمرار تعرّض السوريين لانتهاكات حقوقية جسيمة دون عقاب، لدى أصدقاء سوريا فرصة للبناء على دعمهم المهم للاحتياجات الإنسانية للسوريين عبر ضمان وصول المساعدات إلى من يحتاجها من المدنيين، وإعطاء الأولوية لحماية أولئك المتواجدين في سوريا، والسعي إلى تحقيق العدالة لضحايا الفظائع المروعة”.

وأوضحت المنظمة أنه منذ بداية النزاع في سوريا، وضعت الحكومة السورية سياسة وإطارا قانونيا يسمح لها بنقل المساعدات الإنسانية لتمويل الفظائع، ومعاقبة من تنظر إليهم على أنهم معارضون لها، وإفادة الموالين لها، وقيّدت وصول منظمات الإغاثة إلى المجتمعات المحتاجة، ووافقت انتقائيا على مشاريع المساعدات، وفرضت الشراكة مع جهات محلية مرتبطة بالأجهزة الأمنية السورية المنتهِكة.

ووصفت المنظمة الوضع الإنساني في سوريا باستمرار تدهوره، مع أزمات واسعة ناجمة عن الانهيار الاقتصادي والتأثير طويل الأمد لانتهاكات القانون الإنساني الدولي، الملايين في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة في سوريا يعيشون الجوع، ويرجع ذلك جزئيا إلى تصرفات الحكومة، بما فيها تدمير المخابز والمحاصيل الزراعية، والفساد، والسياسات التقييدية.

أما في المناطق خارج سيطرة الحكومة، في الشمال الشرقي والشمال الغربي، فأصبح الوضع أكثر إلحاحا مع إغلاق ثلاثة من المعابر الحدودية الأربعة التي رخصها مجلس الأمن الدولي سابقا، والتي كانت وكالات الأمم المتحدة تعتمد عليها لتقديم المساعدات لتلك المناطق.

ولفتت هيومن رايتس ووتش إن المانحين الدوليين رغم كرمهم إلا أن ثمة حاجة ملحة لضمان وصول الأموال المخصصة للدعم الإنساني في سوريا إلى من هم في أمس الحاجة إليها وعدم استخدامها لتسهيل الانتهاكات.

وأوصت المنظمة الأطراف المشاركة في المؤتمر التأكد من مبادئ الأمم المتحدة ومعاييرها للمساعدة في سوريا، القائمة على حقوق الإنسان، كما عليها أيضا دعوة مجلس الأمن الدولي إلى تجديد نظام إيصال المساعدات عبر الحدود فورا وبشكل كامل، بما في ذلك إلى شمال شرق سوريا.

وذكرت المنظمة أن حدة الاشتباكات قد خفت في معظم أنحاء سوريا، لكن الأجهزة الأمنية السورية تواصل الاعتقال التعسفي، والتعذيب، والإخفاء القسري، والمضايقات بحق الناس في الأراضي الخاضعة لسيطرة الحكومة، تحدث الانتهاكات حتى في حالة دخول الحكومة في اتفاقيات مصالحة مع الأشخاص المعنيين.

وتابعت عن مناطق الشمال السوري: في المناطق الخاضعة لسيطرة “هيئة تحرير الشام”، اعتقلت السلطات أيضا النشطاء والصحفيين تعسفيا.

كما أشارت إلى المناطق “تحت الاحتلال التركي، اعتقلت تركيا و”الجيش الوطني السوري”، وهي جماعة مناهضة للحكومة تدعمها تركيا، قرابة 63 مواطنا سوريا ونقلتهم من شمال شرق سوريا إلى تركيا ليُحاكَموا بتهم خطيرة قد تعرضهم للسجن مدى الحياة. يتعارض هذا مع تدابير الحماية الأساسية بموجب القانون الدولي”.

وأكدت أنه ما زال هناك عشرات الآلاف مخفيين، على يد الحكومة السورية بشكل أساسي، وأيضا تنظيم “الدولة الإسلامية” وجماعات أخرى، لا يوجد وصول منتظم إلى مراكز الاحتجاز الرسمية أو المؤقتة، مشددة على الأطراف المشاركة في المؤتمر، الإصرار على الإفراج العاجل عن عشرات آلاف المحتجزين وضحايا الإخفاء، والعمل على الإنهاء الفوري للانتهاكات والتعذيب المتفشي في مراكز الاحتجاز، كجزء أساسي من أي عملية انتقالية للتوصل إلى حل دائم لقضية الإخفاء القسري في النزاع السوري.

على الدول المانحة الإصرار على أن تتيح الحكومة السورية وصول مراقبي ظروف الاحتجاز الدوليين المعترف بهم فورا ودون عوائق إلى جميع مراكز الاحتجاز، الرسمية وغير الرسمية، دون إخطار مسبق. على الدول المانحة ضمان إعطاء منظمات الإغاثة العاملة في سوريا الأولوية لرصد المحتجزين والعائدين.

وشددت المنظمة على الضغط على روسيا لممارسة نفوذها على الحكومة السورية لضمان الوصول العاجل إلى المحتجزين وضحايا الإخفاء والإفراج عنهم، كما يجب حث السلطات التركية على وقف نقل المواطنين السوريين من المناطق المحتلة في شمال شرق سوريا واحتجازهم ومحاكمتهم في تركيا والسماح فورا لجميع المحتجزين لديها بالاتصال بعائلاتهم، سواء في تركيا أو في أي مكان آخر.

وقالت المنظمة إن جميع أطراف النزاع في سوريا ارتكبت انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، وارتكبت السلطات السورية وأعضاء أجهزتها الأمنية وقواتها المسلحة وميليشياتها أغلب تلك الفظائع، كانت العدالة تجاه الانتهاكات محدودة رغم التوثيق الشديد للأدلة على هذه الجرائم.

وحثت المنظمة على وجوب التزام المشاركون في المؤتمر بالتعاون مع “الآلية الدولية المحايدة والمستقلة” ودعمها، مشيرة إلأى تفويّض الجمعية العامة للأمم المتحدة الآلية الدولية للحفاظ على الأدلة المحتملة وتحليلها لاستخدامها في المحاكم من أجل الجرائم التي تحدث الآن أو مستقبلا.

وأنهت المنظمة توصيتها بتوسيع الأطراف المشاركة قوائمها الخاصة بالخاضعين لعقوبات تستهدف منتهكي حقوق الإنسان، بمن فيهم المسؤولون المدنيون والقادة العسكريون المتورطون بشكل موثوق في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك مسؤولية القيادة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*