النظام السوري سيد الانتهاكات في سوريا.. تقرير حقوقي

استمرت الانتهاكات الحقوقية بشدة في الأراضي الخاضعة لسيطرة الحكومة السورية، وقمعت السلطات بوحشية كل إشارة على عودة ظهور المعارضة، مستخدمة الاعتقالات التعسفية والتعذيب. كما واصلت السلطات أيضا، بشكل غير قانوني، مصادرة الممتلكات وتقييد عودة السوريين إلى مناطقهم الأصلية.

جاء هذا في تقرير نشرته منظمة هيومن رايتس ووتش قالت فيه إن الحكومة السورية واصلت تقييد الوصول إلى المباني السكنية وهدم المنازل بشكل غير قانوني دون تعويض مناسب. بحسب “لجنة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق في سوريا”، وما يزال المدنيون ممنوعين من العودة إلى منازلهم في القابون، وجوبر، ومخيم اليرموك، وأجزاء من داريا. كما تستخدم الحكومة السورية المرسوم 66 لعام 2012 وقانونها الفضفاض لمكافحة الإرهاب لمصادرة ممتلكات المعارضين للحكومة وعائلاتهم، دون اتباع الإجراءات القانونية الواجبة أو التعويض المناسب.

وأضافت المنظمة أن التحالف العسكري السوري- الروسي واصل هجومه على محافظة إدلب، آخر معقل مناهض للحكومة في سوريا. منذ 2019، ولغاية آذار 2020، مستهدفا المدنيين والبنية التحتية المدنية في الشمال الغربي بهجمات عشوائية قتلت الآلاف وهجّرت قرابة مليون شخص جديد.

الهجوم أدى أيضا إلى عجز المنطقة عن التعامل مع الوباء. أصبحت المنطقة معرضة بشكل متزايد لتفشي فيروس كورونا بشكل هائل مع تدمير أكثر من 50% من بنيتها التحتية الصحية، وتهجير مئات الآلاف من دون القدرة على ممارستهم التباعد الاجتماعي.

انتهاكات قوات النظام والقوات الروسية

استمر التحالف العسكري السوري- الروسي في مهاجمة الأعيان المدنية عمدا وعشوائيا – بما في ذلك المدارس، والمستشفيات، والأسواق، والمنازل، والملاجئ – مستخدما تكتيكات ميزته على مر السنين، منها استخدام الأسلحة المحظورة دوليا.

وثقت هيومن رايتس ووتش 18 هجوما غير قانوني في إدلب بين يناير/كانون الثاني ومارس/آذار 2020. تسببت الهجمات في مقتل 112 شخصا على الأقل وإصابة 359 آخرين تقريبا وتدمير المدارس والمنشآت الصحية. استخدمت الذخائر العنقودية في هجومين على مدارس في مدينة إدلب في فبراير/شباط.

بحلول مارس/آذار 2020، أوقفت 84 منشأة طبية عملياتها في محافظتي إدلب وحلب، بحسب “مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية” )أوتشا(. أفادت منظمة “إنقاذ الطفولة” أن 217 مدرسة هُجرت أو تضررت جرّاء النزاع في إدلب بين ديسمبر/كانون الأول 2019 ومارس/آذار 2020.

بعد استعادة السيطرة على مناطق محددة، قامت القوات البرية الحكومية – منها الفرقة 25 من “القوات الخاصة”، وهي قوة من النخبة المدعومة من روسيا والمعروفة باسم “قوات النمر” – بالانتقام من المدنيين الذين اختاروا عدم مغادرة بلدات محافظتي إدلب وحلب، وأطلقت النار عليهم ومثّلت بالجثث. في فبراير/شباط، ظهرت لقطات فيديو صادمة تُظهر القوات الحكومية وهي تطلق النار على نساء مسنات في غرب حلب أثناء قيامهن بتهيئة أمتعتهن لمغادرة المنطقة.

الاعتقال التعسفي، والتعذيب، والإخفاء القسري

تواصل قوات الأمن السورية الاعتقال التعسفي، والإخفاء، وإساءة المعاملة بحق الأشخاص في جميع أنحاء البلاد، بمن فيهم العائدين وقاطني المناطق التي تمت استعادتها. بحسب “الشبكة السورية لحقوق الإنسان”، لا يزال قرابة 100 ألف سوري مخفيين قسرا، فضلا عن مقتل قرابة 15 ألفا جرّاء التعذيب منذ مارس/آذار 2011، معظمهم على يد القوات الحكومية السورية.

في فبراير/شباط، عاد الناشط الحقوقي البارز مازن الحمادة إلى سوريا ليُعتقل حال وصوله مطار دمشق، بحسب أقاربه ومحاميه. ما زال مكانه مجهولا. في يونيو/حزيران، بدأ سكان السويداء بتنظيم تجمعات حاشدة للاحتجاج على تدهور الأوضاع الاقتصادية في البلاد. ردت قوات الأمن السورية ومناصريها بعنف وحشي، وقمعت الاحتجاجات، واعتقلت نشطاء معارضين عدة. بحسب لجنة التحقيق، أخفت قوات الأمن الحكومية قرابة 34 رجلا، وامرأة واحدة، و10 أطفال في محافظات درعا، وحمص، والقنيطرة، وريف دمشق، والسويداء، في أماكن مثل “شعبة الاستخبارات العسكرية” و”الشرطة العسكرية”.

أفادت لجنة التحقيق الدولية عن تعرُّض النساء والفتيات للعنف الجنسي، بما في ذلك الاغتصاب في مراكز الاحتجاز الحكومية والمناطق الخاضعة لسيطرة الجماعات المسلحة. تواصل الجهات الحكومية وغير الحكومية استهداف الرجال، والفتيان، والنساء والرجال المثليين ومزدوجي التوجه الجنسي، وتعرِّضهم للاغتصاب وأشكال العنف الجنسي الأخرى أيضا.

انتهاكات الجماعات المناهضة للحكومة

لا تزال “هيئة تحرير الشام”، التي كانت تابعة لـ “القاعدة” ثم استقّلت عنها، تسيطر في الغالب على عدة مناطق في إدلب، وتواصل قمعها الوحشي ضد المدنيين. بحسب لجنة التحقيق، شملت انتهاكات الهيئة الاعتقالات، وتعذيب المعتقلين، والإعدام بإجراءات موجزة، والنهب، والابتزاز، واحتكار الكهرباء، وخدمات الإنترنت. وثقت لجنة التحقيق الدولية أربع حالات إعدام محتجزين وراجعت عشرة تقارير إضافية عن حالات مشابهة بين نوفمبر/تشرين الثاني 2019 ويونيو/حزيران 2020. بحسب اللجنة، تدخلت الهيئة مرارا في تقديم المساعدات الإنسانية وعرقلت الخدمات الصحية.

انتهاكات تركيا والفصائل الموالية لها

قامت تركيا و”الجيش الوطني السوري” الذي تدعمه بقصف المباني المدنية عشوائيا، والنهب الممنهج للممتلكات الخاصة، واعتقال المئات، وتنفيذ سبع إعدامات بإجراءات موجزة على الأقل في المناطق التي تحتلها في شمال شرق سوريا. بحسب لجنة التحقيق الدولية، ارتكبت القوات المدعومة من تركيا أيضا عنفا جنسيا ضد النساء والرجال في المناطق الخاضعة لسيطرتها، بما فيها 30 اغتصاب على الأقل.

لم تضمن تركيا والفصائل التي تدعمها وصول إمدادات كافية من المياه للمناطق الخاضعة لسيطرة الأكراد في شمال شرق سوريا، والتي يعتمد فيها قرابة 460 ألف فرد على إمدادات المياه من محطة مياه علوك بالقرب من بلدة رأس العين (سري كانيه). انقطع إمداد المحطة 13 مرة بعد الاستيلاء عليها من قبل تركيا والقوات التي تدعمها في أكتوبر/تشرين الأول 2019.

انتهاكات قوات سوريا الديمقراطية والتحالف بقيادة الولايات المتحدة

اعتقلت “قوات سوريا الديمقراطية”، وهي جماعة مسلحة بقيادة الأكراد، على الأقل ثمانية نشطاء تعسفيا في المناطق الخاضعة لسيطرتها للاشتباه في انتمائهم إلى داعش، ورفضت إبلاغ أسرهم بمكانهم. تواصل السلطات بقيادة الأكراد، بدعم من التحالف العسكري ضد داعش بقيادة الولايات المتحدة، احتجاز حوالي 100 ألف من المشتبه بانتمائهم إلى داعش وأفراد أسرهم، معظمهم من النساء والأطفال. يُحتجز عشرات آلاف النساء والأطفال المرتبطين بـ داعش في معسكرات صحراوية مغلقة في ظروف مهينة ومهددة لحياتهم في الغالب، و12 ألف رجل وصبي تقريبا في سجون مكتظة، و14 ألفا آخرين من 60 دولة أخرى. لم يمثل أي أجبني من غير العراقيين أمام قاض لتقرير ضرورة أو قانونية اعتقاله.

في أكتوبر/تشرين الأول، أعلنت السلطات بقيادة الأكراد عن عفوين عامين. شمل الأول 25 ألف سوري مرتبطين بـ داعش في مخيم الهول، والثاني شمل سجناء داعش السوريين من المستوى المنخفض الذين لم توجه إليهم تهم بارتكاب جرائم عنف. بحلول أواخر أكتوبر/تشرين الأول، أُطلق سراح قرابة ألف شخص.

لا تزال مصائر الآلاف الذين اختطفهم داعش على مر السنين، بمن فيهم صحفيون ونشطاء وعاملون في المجال الطبي وقادة مجتمعيون ونشطاء حقوقيون، مجهولة. اكتُشفت في مناطق سيطرة داعش سابقا أكثر من 20 مقبرة جماعية تضم آلاف الجثث. في خطوة إيجابية، في 5 أبريل/نيسان، أعلن “مجلس سوريا الديمقراطية”، سلطة الأمر الواقع الكردية المسيطرة حاليا على المناطق التي كانت تحت سيطرة داعش، عن إنشاء مجموعة عمل جديدة تتألف من محامين، ونشطاء، وأقارب للمساعدة في التعرّف على مصير من أخفاهم داعش. لكن حتى وقت كتابة هذا الملخص، لم يتحقق سوى تقدم ضئيل.

لم يجرِ التحالف العسكري العالمي ضد داعش بعد تحقيقا شاملا في الهجمات التي شنها أعضاؤه وقتلت مدنيين، ولم ينشئ أي برنامج للتعويضات أو غيرها من المساعدات للمدنيين المتضررين من عمليات التحالف.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*