انتخابات أبو عنتر في القاووش لن تغير الحقيقة لكنها ستطيل المعاناة

فيما يتقافز الموالون المغيبون فرحا بانتخابات الأسد اليوم، وبينما تتوالى الصور من كراكوزات النظام ورأسه وهو ينتخب في مدينة دوما نكاية بأهلها، يدرك كل سوري أن ما يجري لن يكون له من قيمة إلا في اطالة معاناة الشعب السوري المتعب، ويتجاوز رفض السوريون في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام لتصل إلى مناطق التسوريات، بعد أن نفذ صبر أهلها فخرجوا بمظاهرات رافضة للمهزلة الديمقراطية.

وفيما يعلن وزير الخارجية السوري فيصل المقداد أن الانتخابات السورية “أفضل بآلاف المرات” من الانتخابات الأمريكية، ينتشر أكثر من نصف الشعب السوري في الشتات خارج سوريا وداخلها، فيما يتهاوى الاقتصاد السوري بشكل لم يسبق أن بلغه من انهيار، فيما ترزح معظم المدن السورية تحت الدمار والفقر.

وكعادته دفع النظام وأجهزته الأمنية بموظفيه وعسكره لإقامة خيام “عرس الوطن” في كل بلدة ومدينة، ليشاركوا قسرا في انتخاب من يعرفون أنه المشكلة لا الحل، تحت تهديد الفصل والطرد والحرمان من لقمة العيش، كما دبت الحياة بإشارة منه في أفرع وشعب حزب البعث ليشارك بدوره في الاحتفالات.

في الجانب الآخر أكدت محافظة درعا مهد الثورة على رفضها للانتخابات رغم سيطرة قوات النظام عليها، وقام الأهالي بتنفيذ إضراب عن العمل وإغلاق المحال التجارية بعد دعوة وجهها ناشطون اليوم، احتجاجا على الانتخابات الجارية، فيما شهدت المحافظة احتجاجات ومظاهرات في مدينتي درعا وبلدة طفس رفعوا خلالها أعلام الثورة السورية وهاتفة باسقاط النظام.

في الشمال السوري خرج المئات من أهالي مدينة إدلب والباب وإعزاز وجرابلس مستنكرين وقاحة النظام السوري ورأسه في إجراء الانتخابات وصفوها بانتخابات أبو عنتر في القاووش وبذات المنطق.

في السويداء قام الأهالي بتشويه صورة لرأس النظام بشار الأسد في حملة أطلقوها بعنوان “مسرحية الانتخابات الرئاسية”، فيما أكد مجلس سوريا الديمقراطية مقاطعته للانتخابات الرئاسية معتبرا أنها لا تحقق أهداف السوريين.

وقال المجلس في بيان له أن المجلس لن يكون جزءا من عملية الانتخابات في سوريا، وأنه غير معني بانتخابات لا تحقق أهداف السوريين ولن يكون طرفا ميسرا لأي إجراء انتخابي يخالف القرار أممي 2245.

دوليا أصدر وزراء خارجية خمس دول غربية بيانا نددوا فيه بانتخابات الرئاسة السورية، نافيين شرعيتها ونزاهتها.
ونددت كل من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا بإجراء نظام الأسد لهذه الانتخابات خارج الإطار الذي فصّله قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254، معربين عن دعمهم لأصوات السوريين المعارضين ومنظمات المجتمع المدني.

واشترط البيان لشرعية الانتخابات: “يجب إجراء انتخابات حرة ونزيهة تحت إشراف الأمم المتحدة وفقاً لأعلى المعايير الدولية للشفافية والمساءلة. ولكي تكون الانتخابات ذات مصداقية، لا بدّ من السماح لجميع السوريين بالمشاركة فيها في بيئة آمنة ومحايدة”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*