بعد شهور من إجرائها.. الموقع الأمريكي ينشر نص مقابلة الجولاني كاملة

بعد شهور من إجراء الصحفي الأمريكي مارتن سميث مقابلته مع زعيم هيئة تحرير الشام “أبو محمد الجولاني” نشر موقع “فرونت لاين” الأميركي المقابلة كاملة.

ولاقت المقابلة جدلا واسعا في الشارع السوري، لا سيما في الشمال المحرر، بعد انتقادات وجهت لزعيم تحرير الشام، على ما أبداه من مرونة وخطاب مدني، ابتعد فيه عن الخطاب الديني الذي تعود عليه السوريين، في لحية مهذبة ولباس مدني.

نص المقابلة كاملا بحسب ترجمة تلفزيون سوريا

 

لماذا هذه المقابلة؟

– أود أن أبدأ بسؤالك عن السبب الذي جعلك تقرر التحدث إلى مراسل صحفي أميركي، لماذا قررت إجراء هذه المقابلة؟

نعم، بسم الله الرحمن الرحيم. بدايةً، هذه ثورة شعبية كان لها صدى في جميع أرجاء العالم، هناك أكثر من 5 ملايين شخص يعيشون في هذه المنطقة، وهناك 5 – 6 ملايين آخرين خارج البلاد مرتبطون بهم، نحن نمثل جزءاً من حدث كبير في الثورة السورية، ولدينا مهمة لنقل الصورة الحقيقية للثورة السورية إلى العالم بدقة.

 

– أنت لم تتحدث مع مراسل أميركي في الماضي، أليس كذلك؟

لا، هذه هي المرة الأولى.

 

– لماذا اخترت الآن التحدث إلى جمهور الولايات المتحدة؟

لا يوجد سبب معين، أنت طلبت ذلك، وكنا بالفعل على اتصال مع الوسيط الذي اتصلت به، ونعمل معه لإيصال الوضع الحالي إلى العالم، لذلك سألنا، ووافقنا على هذه المقابلة.

هذا كل ما في الأمر.

 

– ومن الجمهور الذي تأمل أن تصل إليه؟

للثورة السورية أهمية لكثير من الناس في العالم، إنها ثورة عادلة قامت ضد طاغية مجرم وظالم يقتل شعبه، قتل أكثر من مليون شخص، أكثر من 400000 إلى 500000 شخص في المعتقلات، نساء تعرضن للتعذيب والاغتصاب في المعتقلات، دمرت ملايين المنازل والمدارس والمستشفيات.

لذا، فإن الحقيقة حول هذه القضية تستحق أن تصل إلى العالم كله بدقة، هناك من يحاول تشويه صورة الثورة، البعض أعداء والبعض الآخر ليسوا كذلك، يحاولون تشويه صورة الثورة ووصفها بطريقة معينة، دورنا ورسالتنا في الدفاع عن الناس والدفاع عن سلامتهم ودينهم وشرفهم وممتلكاتهم ومواجهة طاغية مجرم مثل بشار الأسد، يعني أنه من واجبنا أيضاً نقل هذه الصورة عبر منصتك أو أي منصة أخرى، يمكن أن تنقل الحقيقة إلى الجميع حول العالم.

 

– وما رسالتك لمن يستمع إليك هنا؟ ما الذي تريدهم أن يفهموه أكثر؟

أولاً وقبل كل شيء، هذه المنطقة لا تمثل تهديداً لأمن أوروبا وأميركا، وهي ليست مرحلة لتنفيذ العمليات الخارجية، هذا لتبدأ به.

النقطة الأخرى هي أن هناك بعض السياسات الخاطئة التي يتبناها المجتمع الدولي ضد الثورة السورية، على سبيل المثال، حتى الآن لا يزال هناك اعتراف دولي ببشار الأسد، رغم أنه نفذ عشرات الهجمات الكيميائية ضد شعبه، أكثر من 100 هجوم، ودمر المدارس وقتل الأطفال والنساء، وألقى بالبراميل المتفجرة على أهالي القرى والبلدات، ودمر حضارات عظيمة مثل حمص وحلب.

الرسالة الرئيسية التي نريد نقلها، وحتى يفهمها الناس هي ببساطة: أراد الناس تغيير طاغية ونظام، وهذا الطاغية والنظام أرادا تغيير شعب بكامله، تغيير الطاغية أسهل بكثير من تغيير شعب بكامله.

 

– تم تصنيفك كإرهابي من قبل الولايات المتحدة والأمم المتحدة والعديد من الحكومات، هناك كثير من الأميركيين الذين قد يقولون إنك لن تكون زعيماً إذا كنت إرهابياً. ماذا تقول لهم؟

بادئ ذي بدء، نحن لا نتصرف كزعماء في المنطقة، نحن جزء كامل من الثورة السورية، والثورة السورية لا يمكن أن تقتصر على شخص واحد، إنها ثورة الشعب.

الأمر الآخر هو أن هذا تصنيف غير عادل، إنها تسمية سياسية لا تحمل أي حقيقة أو صدقيّة، لأنه خلال رحلتنا التي استمرت 10 سنوات في هذه الثورة، لم نشكل أي تهديد للمجتمع الغربي أو الأوروبي: لا يوجد تهديد أمني، ولا تهديد اقتصادي، ولا شيء آخر.

لهذا السبب تم تسييس هذا التصنيف، وندعو الدول التي اتخذت هذه الإجراءات إلى مراجعة سياساتها تجاه هذه الثورة.

 

– في أيلول من العام 2014 تعهدتم بمحاربة الولايات المتحدة وحلفائها. هل تغيرت؟

نعم، لقد انتقدنا بعض السياسات الغربية في المنطقة، ولكن لم نقل أننا نريد شن حرب على الولايات المتحدة والأوروبيين من سوريا، هذا غير صحيح.

 

 – أنت لم تقل أبداً أنك تريد القتال؟

لم نقل إننا نريد القتال، نحن لم نقل ذلك، لكننا تعرضنا لبعض الهجمات من قبل الولايات المتحدة، من خلال ضرب بعض الأشخاص الذين عملوا معنا أو كانوا مرتبطين بنا، لذلك انتقدنا هذه السياسات كرد فعل على استهدافنا.

كما نود أن نناقش شيئاً: ما تعريفُ الإرهاب؟ الإرهاب كيف تعرّفه؟ اليوم، كل دولة لديها قائمة للإرهاب، أي شخص أو حزب تدّعي الدولة أنه يعارضها يتم إضافته تلقائياً إلى قائمة الإرهاب.

إذن ماذا يعني تصنيف الإرهاب؟ ماذا تعني كلمة “إرهابي”؟ إنها الآن سياسة معتمدة من قبل أي دولة في العالم، حتى الدول الصغيرة لديها قوائم إرهابية، وهي تصنف كل من يعارضها بالإرهابي، لذلك لا يوجد تعريف محدد حتى الآن لما يعنيه الإرهاب.

 

– هكذا سيكون رد فعل الأميركيين على ذلك، لقد تعهدت بالولاء لتنظيم القاعدة، لقد عملت مع أبو بكر البغدادي، زعيم تنظيم داعش، لذا، لكي تقول إنك لم تدعُ لمحاربة الأميركيين، عندما يكون ذلك في ماضيك، يستحيل على الناس فهمه.

هذا الموضوع يحتاج إلى تحليل موضوعي وعلمي، يجب أن يؤخذ في الاعتبار تاريخ المنطقة وما مرّت به خلال العشرين أو الثلاثين عاماً الماضية، نحن نتحدث عن منطقة يحكمها طغاة بقبضات من حديد عبر أجهزتهم الأمنية، في الوقت نفسه، هذه المنطقة محاطة بالعديد من الصراعات والحروب، إذن، هناك العديد من الظروف الموضوعية المحيطة بالمنطقة، لا يمكننا أن نأخذ جزءاً من هذا التاريخ ونقول إن فلاناً انضم إلى القاعدة.

هناك آلاف الأشخاص الذين انضموا إلى القاعدة، لكن دعونا نسأل ما السبب وراء انضمام هؤلاء الأشخاص إلى القاعدة؟ هذا هو السؤال، هل السياسات الأميركية بعد الحرب العالمية الثانية تجاه المنطقة مسؤولة جزئياً عن دفع الناس نحو تنظيم القاعدة؟

هل السياسات الأوروبية في المنطقة مسؤولة عن ردود فعل المتعاطفين مع القضية الفلسطينية أم من طريقة تعامل النظام الصهيوني مع الفلسطينيين؟ وهل الشعوب المكسورة والمضطهدة التي اضطرت لتحمل ما حدث في العراق مثلاً، أو في أفغانستان، هل هي مسؤولة عن أخطاء وسياسات هذه الإدارات الأميركية المتعاقبة؟

نحن ندرك أن الأبرياء قتلوا، إذا فعل شخص ما هذا وكان مرتبطاً بداعش أو غيره، فنحن نقول إننا لا ندعم هذه السياسات.

نحن ضد قتل الأبرياء، حتى لو كنا نحن المظلومين وندافع عن حقوقنا، ولما زاد هذا الأمر وتصاعدَ أدى إلى الانقسام بيننا وبين داعش لهذه الأسباب، لوجود سياسات مضللة يتبناها داعش في إدارة الصراع والقتال الذي دار، أو حتى التوجه لقتل بعض الأبرياء.

لذلك عندما وصلت إلى هذا المستوى، انفصلنا، ونأينا بأنفسنا عن أولئك الذين يقتلون الأبرياء، كانت تلك هي البوصلة المميزة.

 

  • لقد استخدمت انتحاريين، أليس كذلك؟

بلى، في بعض المعارك استخدمنا الشهداء، ماذا يعني ذلك؟ إنه سلاح، ليس لدينا طائرات لاستخدامها في محاربة العدو، لكن السؤال من كان الشهداء الذين انتشروا ضدهم؟ وانتشر الشهداء ضد الشبيحة والميليشيات الإيرانية والروسية التي حاولت اقتحام المنطقة ومهاجمة المتظاهرين وقتل الأبرياء، استخدمنا الشهداء ضدهم، هذا ليس عملاً من أعمال العار، إنه عمل مشرّف، رجل يضحي بنفسه لأنه يريد أن يدافع عن الأبرياء الذين يقتلون من قبل، لذا فهذه وسيلة، إنها وسيلة وليست غاية في حد ذاتها.

لو كانت لدينا طائرات، لكنا استخدمنا الطائرات، لو كانت لدينا مدفعية لتحل محل الاستشهاد، لكنا أنقذنا هؤلاء الإخوة واستعملنا تلك الأسلحة.

فما الفرق بين طائرة تسقط برميلاً متفجراً وتقتل أبرياء، ومن يريد أن يدافع عن هؤلاء الأبرياء، ويضحي بنفسه حتى يعيشوا بأمان، من المدان هنا؟

 

– السؤال هو ما إذا كنت قد استخدمت الأساليب التي أدت إلى وفاة أي مدنيين، لقد استخدمت انتحاريين ضد أهداف تعتبرها عسكرية مشروعة، لكنك قتلت في هذه العملية العديد من المدنيين، أليس كذلك؟ هل تنكر ذلك؟

لا لا.. نحن واثقون من أننا لم نقتل أو نجرح أي أبرياء في أثناء عملياتنا، لأننا كنا نستهدف، على سبيل المثال، ثكنات الجيش، أو نكون في ساحة المعركة، حيث لم يكن هناك مدنيون.

 

– هذا هو المكان الذي تستخدم فيه العمليات الاستشهادية، لا يتم استخدامها في المناطق السكنية أو المأهولة بالسكان.

بالطبع لا، هذا لم يحدث.

 

– هل ستقول هنا الآن وبكل وضوح أنك كقائد سابق للقاعدة لن تدعم ما تسميه الجهاد الخارجي، وأنك لن تدعم أي هجمات ضد الولايات المتحدة؟

أكرر وأكرر، إن حقبة انخراطنا مع القاعدة في الماضي انتهت، وحتى في ذلك الوقت عندما كنا مع القاعدة، كنا ضد الهجمات الخارجية، وهو أمر مخالف تماماً لسياستنا في القيام بها، خروج عمليات خارجية من سوريا لاستهداف الأوروبيين أو الأميركيين، لم يكن هذا جزءاً من حساباتنا على الإطلاق، ولم نقم به على الإطلاق.

 

 – من هو الجولاني عندما كان شاباً؟ لذا دعنا نعود إلى تاريخك ونكتشف كيف وصلت إلى هذه النقطة التي أنت فيها الآن، نشأت في دمشق، أريد أن تخبرني عن شبابك، ما الذي شكلك كشاب، أريد أن أعرف عن والدك، أعرف أن اسمك الحقيقي أحمد الشرع.

نعم صحيح.

 

– لقد ابتسمت، لذا أخبرني عن المنزل الذي نشأت فيه، ونوع الأسرة التي تربيت فيها، وكيف أثرت بك، كيف تصف نفسك كشاب، كمراهق يكبر وينظر إلى العالم من حوله؟

نحن من عائلة تنحدر من الجولان المحتل، لكن جدّي لأبي نزح من الجولان بعد دخول الجيش الصهيوني الإسرائيلي إلى المنطقة في العام 1967، تأثر والدي في شبابه بجمال عبد الناصر، وكان توجهه قوميا عربيا.

ولد في العام 1946، وخلال فترة نشأته الأولى، وتحديداً في العام 1958، كان هناك وحدة بين سوريا ومصر، كان أسلوب جمال عبد الناصر هو مخاطبة الجماهير والطبقات الفقيرة والناس من المناطق الريفية كرد فعل ضد الإقطاع والطبقة البرجوازية، لكن هذا حدث في مصر ولم يُنسخ في سوريا إلا بعد الاتحاد بينها وبين مصر.

وجد الناس الذين عاشوا في المناطق الريفية أنهم استفادوا من هذه السياسة الجديدة لعبد الناصر، وبالتالي فإن التوجه الاشتراكي القومي العربي لعبد الناصر كان يستقطب كثيراً من الشباب في ذلك الوقت، وكان أحدهم والدي.

في العام 1961 قام البعثيون بانقلاب ضد الوحدة مع مصر، كان والدي لا يزال طالباً في المدرسة، شارك في بعض الاحتجاجات ضد حكم البعث في سوريا، اعتقل ثم هرب فيما بعد من السجن وتوجه إلى الأردن حيث سجن مرة أخرى، وكان يبلغ من العمر 19 عاماً، ثم خيّروه بين الذهاب إلى السعودية أو العراق فاختار العراق.

أنزلوه عند الحدود العراقية، ثم ذهب إلى بغداد، واستكمل دراسته هناك، أنهى المدرسة الثانوية ثم ذهب إلى الكلية حيث درس الاقتصاد والعلوم السياسية بتخصص في النفط.

درس الاقتصاد والعلوم السياسية، وفي أثناء دراسته احتلت إسرائيل الجولان، فذهب إلى الأردن وقاتل مع الفدائيين الفلسطينيين.

عاد والدي بعد ذلك إلى بغداد لإكمال دراسته، حيث مكث فيها حتى العام 1971، عندما عاد إلى سوريا، حيث سُجن للمرة الثالثة، ثم توصل إلى تسوية مع الأمن السياسي، فأطلقوا سراحه من السجن.

ترشح للبرلمان، لكنه لم يفز بالطبع بسبب خلفيته السياسية، فذهب إلى المملكة العربية السعودية وعمل هناك في أوائل الثمانينيات، كخبير في النفط في وزارة النفط السعودية لنحو 10 سنوات.

ولدت أنا بمدينة الرياض في السعودية في العام 1982، وفي نهاية العام 1989 عادت العائلة إلى سوريا.

 

– اسمح لي أن أتوقف للحظة، أريد أن أفهم ما هو رأيك في والدك، أو كيف كنت معجباً به أو هل كنت ناقداً له، أو كانت لديك أفكار مختلفة عنه، وكان شخصية مهمة في حياتك؟

بالتأكيد والدي كان له تأثير كبير عليّ، وهناك جوانب من القومية العربية تدفع الإنسان دائماً للنضال من أجل حقوق المظلوم، ولها أيضاً طبيعة ثورية، وكان جد والدي يعارض أيضاً، فقد كان قائداً رئيسياً في المقاومة خلال الاحتلال الفرنسي لسوريا، لذلك كانت هناك بذرة الدفاع عن المظلوم، بذرة العدل بشكل عام، وهي البذرة التي تتحدث عن القضايا التي تهم الأمة.

كان تركيز والدي وجدي على الدول العربية، ولكن بالنسبة لنا في الحركات الإسلامية، نأخذها إلى مستوى الأمة الإسلامية بأسرها، بالنسبة لنا هم مسلمون ثم عرب، في القومية العربية العرب أولاً ثم المسلمون.

لذلك لم نتفق أنا وأبي كثيراً فيما يتعلق بأفكارنا، ولكن بالتأكيد كان له تأثير علينا، حب فلسطين، على سبيل المثال، الرغبة في الدفاع عن الفلسطينيين بشكل عام، هذا كان مزروعاً داخل منزلنا على مدار الساعة.

 

 – متى أصبحت إسلامياً؟

نشأت وعشت في دمشق، في حي المزة بمنطقة الفيلات الشرقية، وهي تعتبر من الأحياء الراقية في دمشق، كانت تعيش فيها طبقات متوسطة وثريّة من السوريين، وكنا نعتبر نحن طبقة وسطى، لكن الحي بشكل عام لم يكن محافظاً، كان ليبرالياً إلى حد كبير، وكانت الميول الإسلامية ضعيفة، وتكاد تكون معدومة.

لذا فإن البيئة التي عشت فيها لم تكن توجهني أو تدفعني نحو الاتجاه الإسلامي، لكن في ذلك الوقت، تأثرت بشدة في الأحداث في فلسطين في عامي 2000 و1999، حينذاك كنت ما أزال شاباً، كان عمري 18 عاماً.

في ذلك الوقت، بدأت أفكر كيف يمكنني متابعة واجبي في الدفاع عن الوطن الذي كان يضطهده المحتلون والغزاة، لكن علينا أن نضع طريقة التفكير هذه في سياقها، كنت شاباً في الثامنة عشرة من عمري، لذلك فإن تلك كانت فكرة فطرية عفوية، لم تكن مسيسة أو موجهة.

بعد ذلك نصحني أحدهم بالذهاب إلى المسجد والالتزام بالصلاة فيه، فذهبت وبدأت ألتزم بالصلاة هناك، وشعرت أن الحياة لها معنى آخر يختلف عن المعنى الدنيوي النقي الذي كنا نبحث عنه.

لذلك بدأت في البحث عن هذه الحقيقة، كان هناك شيء بداخلي يدفعني للبحث عنها، كيف نصل إلى العدالة؟ كيف نريح أهل الظلم؟ كيف ننشر الخير بين الناس؟

بدأت البحث عن كل هذه المعاني في كتاب الله تعالى، القرآن الكريم، في ممارسات الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم درست تفسير القرآن مع شيخ فاضل، كان مسناً في ذلك الوقت، لست متأكداً مما إذا كان لا يزال على قيد الحياة.

 

 – ما هو اسم رجل الدين؟

هل يمكنني ألا أذكر اسمه؟ لا أعرف ما إذا كان لا يزال على قيد الحياة أم المنية وافته، لأنه كان حينذاك يبلغ من العمر نحو 68 عاماً.

أخشى أن يكون لا يزال في مناطق سيطرة النظام، وإذا ذكرت اسمه فقد يعرضه ذلك للخطر.

 

– ما رأيك؟ وبماذا شعرت في يوم 11 من أيلول؟

 

بادئ ذي بدء، فإن أي شخص عاش في العالم الإسلامي أو في العالم العربي في ذلك الوقت يخبرك أنه لم يكن سعيداً، فإنه يكذب عليك، لأن الناس شعروا بظلم الأميركيين في دعمهم للصهاينة ضد المسلمين بشكل عام، ودعمهم الواضح والقوي للطغاة في المنطقة.

 

– لكن الناس يندمون على قتل الأبرياء بالتأكيد.

إذا نظرنا إليها من منظور الأشخاص الذين لا يعتبرون أميركا صديقة، فهي بهذا المعنى تعتبر عدواً، وبالتالي، سيكون أي شخص سعيداً بأي خطر يواجهه، لكن قتل الأبرياء والضحايا والنساء والأطفال والمدنيين، الناس يتألمون من هذه الصور، إنه تماماً مثل ما يحدث هنا حالياً.

آمل ألا تسيء كلماتي إلى الأبرياء الذين قد يُقتلون في أي مكان والذين قد يسمعون كلماتي الآن، لكننا نتحدث بوضوح شديد حتى نتمكن من تحليل وفهم كيف أوصلتنا أحداث العشرين عاماً الماضية إلى ما وصلنا إليه الان.

 

 – هناك كثير من الأشخاص الذين يستمعون إلى هذا، ولا يهتمون بمدى التعاطف الذي تقوله والذي تعبر عنه للضحايا الأبرياء، ووفق تعبيرهم، كان هجوماً جباناً باستخدام تلك الطائرات على تلك المباني (مركز التجارة العالمي)، حيث كان العديد من المدنيين يعملون من دون أن يكون هناك هدفٌ عسكريٌ، كان هجوماً جباناً، ويطلقون عليه اسم الإرهاب.

صحيح، قلت إنني أفهم وجهة نظرهم، لكن السؤال هو لماذا حدث ذلك، وما السياق الذي حدث فيه؟

أنا لا أشجعها، لكني أحاول أن أشرح، بموضوعية، حالة المنطقة في ذلك الوقت، وأنا، كشاب عاش خلال هذه المرحلة، أشرح مشاعري الخاصة ومشاعر الناس من حولي خلال ذلك الوقت.

بكل صدق، يجب أن تكون هذه المسألة دافعاً للبحث والدراسة وزيادة المعرفة والوعي بمسار الأحداث.

 

– متى ذهبت إلى العراق لأول مرة؟

ذهبت أولاً إلى بغداد قبل قرابة أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع من بدء الحرب، ذهبت إلى بغداد ثم إلى الرمادي، وفي الوقت الذي بدأت فيه الحرب كنت في بغداد، ثم بعد فترة عدت إلى سوريا، ثم عدت إلى العراق مرة أخرى، ثم ذهبت إلى الموصل وقضيت معظم وقتي هناك، ثم تم اعتقالي ووضعوني في سجن أبو غريب، ثم تم نقلي إلى بوكا ثم إلى سجن كروبر في مطار بغداد، ثم سلمتني القوات الأميركية إلى العراقيين الذين وضعوني في سجن التاجي، خرجت من سجن التاجي بعد أن أمضيت ما مجموعه خمس سنوات في السجون.

 

– لقد أخبرتني قبل أيام أنك لم تقابل أبا مصعب الزرقاوي، يمكنك الذهاب إلى ويكيبيديا والبحث عن أبو محمد الجولاني، يقول الموقع إنك قريب من أبو مصعب الزرقاوي. هل هذا غير صحيح؟

معظم المعلومات المتوافرة على الإنترنت خاطئة، لا تحتوي على أكثر من 2 إلى 3 % من الحقيقة.

لا، لم أقابل أبو مصعب الزرقاوي، هو كان موجوداً في الغالب في الفلوجة والرمادي وحول هذه المنطقة، وأنا كنت في الموصل خلال تلك الفترة، كنت جندياً عادياً، لم أشارك في أي عمليات كبرى من الممكن أن تجمعني مع الزرقاوي.

وكان الزرقاوي يحيط نفسه ببروتوكولات أمنية مشددة، فهناك لم تكن معركة مفتوحة، بل كانت حرب عصابات، وكان الناس يختبئون، ولم يكونوا يلتقون ببعضهم بعضا كما يحدث هنا الآن.

 

 – هل عملت تحت إمرته؟ هل كان من القادة الذين قاتلت معهم؟

كقائد عام نعم، وبعد مبايعته لتنظيم القاعدة، انضم العديد من الفصائل العراقية إلى أبو مصعب الزرقاوي، وكنت أنا من هذه الفصائل التي انضمت إليه.

 

– الآن هو رجل أمر مقاتليه بتفجير مرقد شيعي في النجف، ومقر الأمم المتحدة في بغداد، وعدة مواقع أخرى، كما فجّر أقدس الأضرحة الشيعية في سامراء، وقتل العديد من المدنيين في تلك الهجمات، أنت كنت جندياً بين مقاتليه. ما شعورك حيال ذلك؟ كيف ترى هذه الإستراتيجية؟

كنت في السجن خلال الحرب الشيعية السنية التي دارت هناك، بدأ الأمر قرابة العام 2006 عندما كنت في السجن، وعندما كنت خارج السجن لم تكن هذه الحرب موجودة، تابعت هذه الأحداث كسجين، ووصلتنا أخبارها بعد ستة أشهر، كان الأميركيون يمنعوننا من الاتصالات، حتى الراديو كان ممنوعاً في بعض الأحيان، لذلك لم نسمع كثيرا عما كان يحدث في الخارج.

لكن يمكنني تحليل سبب حدوث هذه الأشياء.

 

 – لكن بعض الهجمات وقعت قبل الاعتقال، قصف مقر الأمم المتحدة كان في العام 2003، هل قلت لنفسك: هذا النوع من الهجوم، أو هذا النوع من القتل الجماعي للمدنيين، قد لا تكون إستراتيجية جيدة، أم أنك كنت تدعمه في ذلك الوقت؟

كنا ضد أي قتل للأبرياء، لم أكن وحدي، كثير من الناس الذين لديهم ضمير ووعي وفهم حقيقي للإسلام والدين كانوا ضد قتل أي شخص بريء، حتى لو كان سيؤدي إلى قتل عدد كبير من الأعداء، كنا ضد هذا، فهو غير مقبول وغير مبرر دينياً.

 

– لماذا لم تستقِل؟ لماذا بقيت مع جيش كان تكتيكه الرئيسي القيام بتفجيرات انتحارية جماعية تقتل المدنيين حتماً أو عن عمد؟ لماذا بقيت مقاتلاً في هذا النوع من الجيش؟ هذا ما يريد الناس أن يسألوكَ عنه.

كنا دائما نطلب نفس الشيء على مستوى التنظيم، لم أكن قائداً، التنظيم في العراق لم يكن مركزياً، بل لا مركزي.

كنا نطرح كثيراً من هذه الأسئلة: لماذا نفذت هذه العملية وقُتل أبرياء؟ نحن نكافح لحماية هؤلاء الناس، فلماذا نحن السبب في مقتل الأبرياء؟

كان الجواب دائماً أن هذا الشخص فعل ذلك بمفرده، وسنعاقبه وسنحاسبه.

 

– سيقول الأميركيون أنهم جاؤوا لتحرير العراق، ولولا مقاومة ذلك لما كان صراعاً دموياً، لقد كانت ردة فعل على هجماتكم، هجمات القاعدة في العراق، التفجيرات المستمرة للسيارات، العبوات الناسفة، القناصة، كل ذلك، لو لم تفعل القاعدة ذلك، فإن الأميركيين يعتقدون أنه لن يكون هناك كثير من إراقة الدماء، الأميركيون لم يأتوا إلى العراق ليشتركوا معك في قتال.

ولو لم يكن هناك وجود أميركي في العراق لما كانت هناك مقاومة.

 

 – كيف حدث أنك خرجت من السجن وأصبحت زعيماً لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق؟ ماذا فعلت عندما غادرت؟

كان هناك كثير من التطورات داخل السجن، حيث لعب السجن دوراً في التطور الفكري لعناصر داعش، وما وصلوا إليه مر بعدة مراحل، صحيح أن السجن عزز ذلك، لكنه مر بمراحل وعبر عدة أشياء.

كان دوري في السجن هو توصيل الأيديولوجيا المناسبة للأشخاص من حولي، أدركت في السجن أن هناك العديد من الأفكار الخاطئة حول المعنى الحقيقي للإسلام، والمعنى الحقيقي للدفاع، وعملية الجهاد، لكنني فضلت عدم الخلاف مع أي شخص هناك، لذلك بدأت في تثقيف الناس حول المفاهيم الحقيقية حتى اكتسبت بعض الشعبية بين الأسرى والحمد لله.

لذلك اختلفت منهجيتي بشكل كامل عن منهجية الآخرين، الذين كانوا ضباط شرطة سابقين قبل أن يصبحوا أمراء في تنظيم القاعدة، كانوا يحاولون تحويل السجن إلى إمارة إسلامية، في محاولة للضغط على الناس للتصرف بطريقة معينة ومعاقبتهم، استخدموا إجراءات شنيعة لمحاسبتهم، فكان هناك كثير من الجرائم التي تقع داخل السجن، بما في ذلك القتل، لأسباب متنوعة، رفضت ذلك إلى حد كبير، وحاولت قدر الإمكان نشر الأفكار الصحيحة في الأقسام التي كنت فيها، وصلت إلى مرحلة ينتقل فيها الناس من الأقسام التي كان هؤلاء القادة فيها إلى قسمي.

 

 – بعد أن خرجت ذهبت لرؤية أبو بكر البغدادي، أمير الدولة الإسلامية في العراق آنذاك، كيف تمكنت من رؤيته؟ صف الاجتماع، ماذا ناقشت؟ أين كنت؟

قبل أن أخرج من السجن، كان هناك زعيم مهم، أحد القادة الذين تأثروا بالمقترحات التي كنت أطرحها داخل السجن، ووجدنا أنها الطريقة الصحيحة لاتباعها إذا خرجنا من السجن.

قدر الله أن أحد هؤلاء القادة خرج من السجن قبلي بأربعة أشهر، تم تكليفه بالولاية الشمالية التي تشمل الموصل ومحيطها، كانت أكبر إمارة تحت حكم الدولة الإسلامية في ذلك الوقت، كان هناك تواصل بين هذا القائد الكبير والبغدادي، وتحدث معه عني، قال له، هناك شخص في السجن، وذكر الصفات التي يعرفها عني والمحادثات التي دارت بيننا في السجن.

عندما خرجت من السجن، كان هذا القائد أول من قابلني، في نفس اليوم الذي بدأت فيه الثورة السورية، فقال لي: “هل هذا ما كنت تتحدث إلينا عنه داخل السجن؟”، قلت “ربما الأيام التي كنا نأمل فيها هنا، عندما يثور الناس على طغاتهم”، قال: “ما رأيك؟ هل تريد البقاء هنا في العراق؟”، قلت: “لا، مكاني في سوريا”.

كان من القلائل الذين يعرفون أنني سوري، اعتقد معظم الناس أنني عراقي.

ثم قال هذا الشخص “حسناً، لنكتب إلى البغدادي، ليحصل على إذنه لك بالذهاب إلى سوريا”، لذلك قلت إنني سأكتب ما هي خطتي في سوريا وأرسلها إليه قبل أن أذهب.

كتبت له أفكاري حول سوريا وأرسلتها إليه، ركزت على القواعد الأساسية، أولاً أن تجربة العراق يجب أن لا تتكرر، كما كان لدي العديد من الملاحظات عليها، وألا تتكرر التجارب العراقية أو الجهاد العراقي أو المقاومة العراقية في سوريا، فقد كان وضعاً مختلفاً.

كانت رسالتي طويلة، مثل ورقة بحثية تحليلية، نحو 50 صفحة، أعددت فيها تاريخ سوريا، وجغرافيتها، والتنوع الطائفي فيها، وآلية الحكم، وكيف وصلت عائلة الأسد إلى السلطة، وما إلى ذلك، لأنه إلى حد ما بعض القادة في الدولة الإسلامية، كانت ثقافتهم تحد من معرفتهم بما يدور حولهم، لأنهم عاشوا تحت العقوبات وفي أثناء الحروب الطويلة في العراق، كانوا معزولين إلى حدٍ ما، وكان العراق معزولا عن جيرانه.

كانت رسالتي هي القواعد الأساسية، والبغدادي وافق عليها تماماً.

 

– هل لديك نسخة من هذا المستند؟

لا، ليس لدي الآن، كان محفوظاً على محرك أقراص، وضاع.

 

– أود رؤيته وقراءته.

أنا أيضاً، لكن ليس لدي، ضاع في دمشق.

 

– هل قابلت البغدادي بعد ذلك؟ أخبرني عن ذلك الاجتماع، أي نوع من الرجال كان هو؟

بعد هذا التقرير، بدأت بإعداد نفسي للذهاب إلى سوريا، ذهبت للقاء البغدادي خلال فترة التحضير وقابلته.

بصراحة، لقد فوجئت به بعض الشيء، لم يكن لديه كفاءة كبيرة لتحليل المواقف، ولم تكن لديه شخصية قوية. انفصل عن الحرب العراقية لفترة طويلة، فبعد خروجه من سجن بوكا ذهب إلى سوريا، وبقي هناك ثلاث إلى أربع سنوات قبل أن يعود، ولم يكن معروفاً بين قادة تنظيم القاعدة والدولة الإسلامية.

كنت بحاجة للتعرف إليه، عندما يكون التواصل عبر الرسائل لا يمكنك معرفة الشخص بشكل جيد، كنت سأتحمل مسؤولية كبيرة، مسؤولية سوريا، لذلك كان يجب أن تكون هناك علاقة شخصية، يجيب أن تتعرف عيني إليه بشكل صحيح، والسماح لعقلي بالاستماع إليه بشكل صحيح، لذلك أعرف كيف يجب التحدث معه أو كيفية تقييم قدرته على الحكم على المواقف وإعطاء الأوامر، هل يدرسها بشكل صحيح أم لا؟ لذلك أعطيت نفسي هذه الفرصة وطلبت لقاءه، قلت له: “يجب أن نلتقي قبل أن أغادر”، ورحب بالفكرة ورد على الفور.

 

– لكن هذا ما لا أفهمه، كان من الممكن أن تعود إلى سوريا وتقاتل ضمن الثورة، لكنك كتبت ورقة من 50 صفحة وتقدمت بطلب إلى البغدادي، الذي كان منتسباً للقاعدة، وكنت قد قلت سابقاً إنك لا تحب تكتيكات القاعدة. أنا لا أفهم، هناك تناقض هنا لم تشرحه.

نعم، كانت هذه هي القاعدة التي كنت أنطلق منها، كنت بحاجة لبعض الرجال، كنت بحاجة إلى الأسلحة، كنت بحاجة للإمدادات. في الوقت نفسه، كنت أنتمي إلى هذه المنظمة، كانت هناك رموز بيننا حتى لا أستطيع المغادرة من دون إذن،من  دون الحصول على إذن بالمغادرة.

 

 – إذن كم عدد الرجال؟ كم من المال؟ ما الذي تحصل عليه عندما تسجّل لتصبح فرعاً للقاعدة وتؤسس فصلاً جديداً في سوريا؟ ماذا يأتي مع ذلك؟

طلبت 100 رجل ليأتوا معي، لكن كان هناك العديد من القادة الذين لم يرحبوا بفكرة ذهابي إلى سوريا، لذلك جاء معي ستة أشخاص فقط، جئت بستة أشخاص فقط.

فيما يتعلق بالمال، لم يعطني الكثير، في ذلك الوقت لم يكن لدى الدولة الإسلامية كثير من المال، لكنه أعطاني نصف ما حصل عليه، والذي كان يتراوح بين 50 إلى 60 ألف دولار شهرياً لفترة قصيرة من الوقت، ستة إلى سبعة أشهر.

أما الأسلحة، فقد استخدمت المال لشراء بعض الأسلحة، قرابة 40 – 50 بندقية، لكن لم تُستخدم كثيراً، لقد دفنت تحت الرمال، لذلك صدِئت وتلفت.

 

– هل كان هذا خطأ؟ هذه مشكلة كبيرة بالنسبة لك اليوم أن يكون لديك هذا الانتماء إلى القاعدة، الآن أنت تحاول إقناع الولايات المتحدة بالتخلي عن تصنيفها لجماعتك هيئة تحرير الشام كمنظمة إرهابية، هل كان خاطئاً أنك أخذت هؤلاء الرجال وتلك الأموال من البغدادي، من القاعدة؟

ما نتحدث عنه الآن هو قصة حياتي وتجربتي وتاريخي، إذا جاز التعبير، وهذا نموذج ومثال لكثير من الشباب والأشخاص من حولنا. لذلك لا أندم على هذه الاختيارات، لأنها حدثت في سياق ظروف متأصلة تنفرد بها في الزمان والمكان، كما ذكرت، الظروف المنطقية في ذلك الوقت، لا يمكننا الحكم على أنفسنا في الماضي، كانت اختيارات طبيعية ومنطقية.

أنا أتحدث اليوم، ولا أريد أن أتحدث أحاديثَ سياسية أو لصالح بعض الأطراف، نحن نتحدث عن الواقع، ونريد تحليل الواقع.

هذا ما أنا عليه، وهذا نحن، هكذا نشأنا، وهذه هي الطريقة التي وصلنا بها إلى ما وصلنا إليه اليوم.

لكن السؤال هنا هل استخدمنا هذه الأموال لإيذاء الناس؟ لا، لقد استخدمنا هذه الأموال لمواجهة نظام طاغية ظالم يقتل الناس، ودافعنا عن هؤلاء الناس.

 

– سؤال آخر: هل أصبح هذا المال هو الأساس، أو بالنسبة لنا لنحصل عليه؟ لا، لم يكن ذلك كافياً، لقد أنفقنا أضعاف هذا المبلغ خلال تلك الفترة لأنها كانت معركة كبيرة، انتشرنا في جميع أرجاء سوريا، كان النظام ما يزال يتمتع بالقوة والحيوية، وتطلب جهوداً كبيرة ومالاً ورجالاً.

لذلك لم يكن الأشخاص الستة بالتأكيد قوة كافية لنا للانتشار، ففي غضون عام واحد، انتقلنا من ستة أشخاص لـ 5000 خلال العام الأول، وتضاعفت الأموال أيضاً، وتمكنا من الانتشار في مساحة كبيرة جداً في سوريا.

 

 – هل لا يزال أي من هؤلاء الرجال الستة الأصليين الذين دخلت معهم في الأصل على قيد الحياة؟

ما زال نصفهم معي، والنصف الآخر عاد إلى داعش بعد الخلاف، الآن، بالطبع، قُتل معظمهم.

 

 – الذين لم يذهبوا إلى داعش، هل ما زال أحدهم معك؟

هناك واحد. وقتل الباقون.

 

– ما الذي أعطاك السلطة للمطالبة بفرض قانون الشريعة الإسلامية في سوريا، وهي مجتمع علماني إلى حد كبير؟

بداية، نحن ندعو لما نؤمن به، لا ينبغي لأحد أن يعترض على أي دعوة من قبل شخص ما، خاصة وأن الشريعة الإسلامية تحتوي على كثير من الخير والعدالة والحلول الاجتماعية، إنها دعوة عادلة وصحيحة، هذه الرحمة والإنسانية والعدالة التي تحتويها يمكن أن تشمل جميع الفصائل، بما في ذلك المسيحيون واليهود والطوائف الأخرى التي تنتمي إلى الإسلام والمذاهب الأخرى، وإلا فكيف نفسر أن هناك مسيحيين عاشوا منذ 1400 سنة في سوريا والمنطقة العربية بشكل عام عندما كانت هناك خلافة إسلامية في ذلك الوقت، خلافة إسلامية كبيرة وعظيمة؟! كيف نجوا حتى اليوم؟ لذا فإن الدعوة إلى الشريعة لا تعني أننا نريد استبعاد الآخرين. إنه عكس ذلك تماماً.

 

 – لكنك كنت منخرطاً في مذهب تكفيري أو سلفي على الأقل، وكنت تدير تنظيماً قتل العلويين لأنهم علويون.

ذكرت أن هناك ظروفاً فريدة في ذلك الزمان والمكان ساعدت في دفع الشباب بشكل عام نحو هذه المنظمات، لكنني أتحدث، فأنا مسؤول عن نفسي ولنفسي.

لقد ارتكبت الإدارة الأميركية أخطاء كثيرة ضد الشعوب الأخرى. هل يسأل كل مواطن أميركي كل جندي أميركي: “لماذا كنت معهم؟ لماذا كنت معهم؟”، سيرد قائلاً إن هناك إدارة، وكانت هناك ظروف متأصلة خاصة بهذا الزمان والمكان فرضت عليّ الوجود هنا، الإدارات تتخذ قرارات سيئة، لا يمكن للشعب الأميركي أن يتحمل المسؤولية.

اسمح لي أن أضيف شيئاً: أساس خلافاتنا مع داعش، لماذا انفصلنا عن الدولة الإسلامية؟ كان أحد الأسباب الأساسية للانفصال عن الدولة الإسلامية هو انحراف البغدادي عن القواعد والمعايير التي ناقشناها في الوثيقة التي أرسلتها إليه.

لذلك بعد عام من المجيء إلى هنا، وبعد تحقيق بعض الانتصار، ووجود بعض الاتصالات ومستوى من الشعبية بين الناس، بدأ الاهتمام بسوريا من قبل بعض قادة الدولة الإسلامية لذلك بدؤوا يأتون إلى هنا، كان هناك العديد من المحاولات من قبل قادة الدولة الإسلامية لدفعنا لبدء حرب ضد الفصائل الأخرى، على سبيل المثال، لقد رفضنا هذا ووقفنا ضده، لذلك أصدر الصوت الذي سمعه الجميع، مُعلناً أن جبهة النصرة تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية. أجبته قائلاً إن ذلك غير مقبول. كان هناك اتفاق بيننا على أنه إذا كان هناك خلاف، فسيتم حلّه عبر الدكتور أيمن الظواهري، لذلك طرحنا الموضوع وبدأ الفراق بيننا.

ثم عندما رأينا أن مصلحة الثورة ومصلحة الشعب السوري هي أيضاً الانفصال عن تنظيم القاعدة، بدأنا ذلك بأنفسنا من دون ضغط من أحد ومن دون أن يتحدث أحد معنا عنها أو يطلب شيئاً، كانت مبادرة فردية وشخصية، مبنية على ما اعتقدنا أنه يخدم المصلحة العامة ويفيد الثورة السورية.

 

 صدام النصرة وداعش

– هكذا عندما ذهبت إلى أيمن الظواهري، زعيم القاعدة بعد مقتل بن لادن، ماذا كنت تحتاج منه؟

الرمزية. كانت هذه مشكلة كبيرة، كنت زعيم جبهة النصرة هنا، والبغدادي زعيم الدولة الإسلامية، فلمن سنتوجه؟ كنا بحاجة إلى شخصية رئيسية تحمل الرمزية، الصدام على هذا المستوى يحتاج إلى شخص ذي أهمية رمزية، بحيث يتأثر به العناصر الأساسيون، والأشخاص الذين سيسمعون رسائله سوف يتأثرون بها.

 

 – قبل أن تنشق، أو قبل خلافك الكبير مع البغدادي، اعترضت على بعض أفكاره وبعض استراتيجياته. هل يمكنك سردها؟

في بداية العمل، تمت الموافقة على الخطة والاستراتيجيات التي وضعتها في تقريري، ربما كان لديهم أمل ضئيل في أن ننجح في سوريا.

في غضون عام بعد ذلك، كانت أعدادنا كبيرة، لقد توسعنا وكان لدينا مساحة كبيرة جداً، وذلك عندما نما اهتمام الدولة الإسلامية بالمنطقة، لذلك أرسل البغدادي بعض القادة الذين كانت لهم علاقة مباشرة به، حاولوا تغيير بعض النقاط التي اتفقنا عليها في الماضي، كانوا يحاولون التحول نحو توسيع الحرب الطائفية، واختلفنا أيضاً حول هذا.

هذه كانت بدايات الخلاف، عندما رأى البغدادي أننا نعارض هذه السياسات، حاول تغيير تركيبة القيادة التي كانت من حولي في تلك الفترة، فقمنا بالرد عليه، ثم رفضناه وطلبنا الانشقاق عن الدولة الإسلامية.

 

– كيف عُوملت في بوكا، وكيف عامل الأميركيون السجناء الآخرين؟

بقدر ما أشعر بالقلق، لم أواجه كثيرا من الضغوط، باستثناء أنهم سلبوا حريتي لمدة خمس سنوات دون قانون يحكم ذلك، وبدون أي قانون، خمس سنوات بدون محاكمة، كان هذا الأمر الأكثر خطورة بالنسبة لي، أكثر ما أثر عليّ.

أما آخرون فكانت فضيحة أبو غريب التي استمرت بعد انتشارها، تعذيب أناس معينين، وليس الجميع، ​​الإلقاء في النعوش والإيهام بالغرق وأساليب أخرى مشابهة، كانوا موجودين واستمروا، وأحياناً يرسلون المعتقلين إلى سجون عراقية سرية، والميليشيات العراقية والشيعية والإيرانية هي التي تمارس التعذيب لاستجوابهم والحصول على معلومات، ثم يأتي الأميركيون كمنقذين، بعد انتزاع المعلومات، ويعالجونهم في المستشفى ويعيدونهم إلى سجن عادي.

 

الاستراتيجية والخروج من الفخ

– منذ أن تم تصنيفك كإرهابي مقابل 10 ملايين دولار على رأسك، كنت تنفق كثيرا من الطاقة والوقت في محاولة لإقناع الغرباء بأنك شخص يمكن التفكير معه. صِف الموقف الذي أنت فيه وما هي استراتيجيتك، يبدو لي أنك في صندوق، وتحاول الإقناع، من خلال هذه المقابلة كمثال، بالتواصل مع الأميركيين. ما الذي تبحث عنه؟

نحن في ثورة شعبية، حرب لتحرير شعب من طاغية يحكم هذا البلد، ندرك أن هناك أخطاراً كثيرة تحيط بالثورة السورية، لكن هذه هي المعادلة، نحن نعوض عن ذلك بروح الإيمان التي نحملها، بتصميمنا على مبادئنا وأهدافنا، وسنعمل دائماً على ذلك، لدينا القدرة على الاستمرار في التضحية حتى آخر قطرة دم في عروقنا، حتى نصل إلى أهدافنا بإذن الله.

 

 – لكن هل يمكنك أن تشرح، أعني بالنسبة للأميركيين، هذا مفترق طرق مربك للغاية، حيث يتصادم الروس والإيرانيون ونظام الأسد والأتراك جميعاً. اشرح الموقف الذي أنت فيه لشخص لا يفهمه.

تفاقم الصراع في سوريا، لم يعد صراعاً داخل نفس الناس، لقد أصبح لبعض البلدان، بسبب السياسات التي تحركها المصالح المختلفة، أشبه بصندوق بريد لهم للأسف.

لا تهتم روسيا كثيراً بالنظام، لكنها تستخدمه للوصول إلى شواطئ البحر الأبيض المتوسط، مستثمرة الغاز الطبيعي في سوريا ومياهها الدافئة، تلك هي اهتماماتهم، وهم يركزون عليها من جهة، كما يحاولون العودة إلى الساحة الدولية، بعد خسارتهم  الاتحاد السوفييتي في أوائل التسعينيات من العقد الماضي.

أما بالنسبة للإيرانيين، فإن لهم مصالح ضخمة في المنطقة، مصالح تعود إلى زمن بعيد في التاريخ القديم، ومصالح الإمبراطورية الفارسية القديمة، التي كانت موجودة في هذه المنطقة، والتي كانت تحكم المنطقة في فترة معينة ثم انسحبت منها فيما بعد، وقاتلت الرومان والبيزنطيين عليها بعد ذلك.

الإيرانيون يحاولون الآن استعادة أمجادهم السابقة، لهذا السبب يركزون على العراق، فالعراق كان جزءاً من إمبراطوريتهم، ويركزون أيضاً على اليمن، لأنه في مرحلة ما من التاريخ، قبل الإسلام، كان اليمن جزءاً من الإمبراطورية الفارسية، كما أنهم يركزون على لبنان وسوريا، يتحدثون عنها صراحة، يقولون “وجودنا في سوريا يكلفنا مقدماً، لكنه سيؤتي ثماره بمكاسب ضخمة؛ سنحصل على ميناء على البحر الأبيض المتوسط​​”.

البحر الأبيض المتوسط​​، له أهمية كبيرة بالطبع، وأي دولة لديها طموحات سترغب في الوصول إليه، كما تشارك روسيا هذه المصلحة، وتقول إيران بصراحة “نحن نأخذ الموارد، ونستحوذ على الموارد، نأخذ الفوسفات وننقله، نقوم بتحويل العراق وسوريا إلى مستهلكين للبضائع الإيرانية، ولدينا قرابة 7 مليارات دولار من البضائع المصدرة إلى العراق كل عام وأقل قليلاً إلى سوريا”.

وفي الوقت نفسه، يستخدمون العقيدة الشيعية للوصول إلى أهدافهم والمصالح التي كانوا يسعون إليها عبر التاريخ.

كادت الثورة أن تهزم النظام، ففي العام 2015، كنا على وشك الوصول إلى مواقع حساسة للغاية، مواقع مهمة للغاية، عندما شعر نظام الأسد وإيران، على الرغم من الدعم الذي حصل عليه من الإيرانيين وقلة الدعم المقدم للثورة السورية من أي دولة، بأنهم على وشك خسارة سوريا لصالح الثورة، قاسم سليماني نفسه ذهب إلى بوتين وأقنعه بدخول سوريا، وبالطبع اختبروا الوضع ليروا كيف سيرى الأميركيون والأوروبيون ذلك، فكان هناك صمت، واعتبر الروس أن ذلك كان الضوء الأخضر لدخولهم سوريا، وبعد ذلك كانت هناك الآن محاولة وفرصة جديدة لإنعاش النظام من جديد، لكن الحمد لله، لم يستطع النظام أن يتقدم كثيراً.

 

– لذا نصل الآن إلى مشكلة كيف نحل هذا؟ وكيف تخرج من الفخ الذي أنت فيه؟

الحل بسيط، أعني أننا نحن بحاجة إلى معالجة الأسباب بدلاً من الأعراض، سبب هذه القضية، أو هذه الكارثة الضخمة، هو هذا النظام، وبمجرد زواله، تختفي هذه الكارثة الضخمة، هذه الكارثة الهائلة التي عانى منها الناس، والتي عانت منها دول الجوار، والتي عانى منها العالم بأسره، لذلك فإن القضية الأساسية هي إسقاط هذا النظام، والدفع لإسقاطه بكل الطرق الممكنة.

 

الرسائل إلى الأميركيين

– لكن ماذا تريد من الأميركيين أن يفعلوا؟ لماذا؟ ما هي رسالتك؟ ما الذي تتوقع أن تفعله أميركا؟

لا أتوقع الكثير، أعني، أنني لست متفائلاً عندما يتعلق الأمر بالإدارة الأميركية وسياساتها، لكننا نشرح للرأي العام الأميركي، نشرح لهم ماذا وكيف تعمل الأشياء، وما هي السياسات الصحيحة وما هي السياسات الخاطئة، أنتقد سياسات الولايات المتحدة.

عندما تقول الولايات المتحدة إنها تريد “تحسين سلوك النظام، ولكن ليس إزالة النظام”، فهذا غير معقول وغير معقول ومستحيل، الأميركيون قادرون على صنع أدواتهم الخاصة للضغط على الروس لإخراجهم من سوريا، ولديهم العديد من الأدوات، إذا أرادوا يوماً ما استخدامهم لإسقاط النظام، أعني، فلديهم العديد من الأدوات للقيام بالمهمة.

أما بالنسبة لنا نحن، الشعب والثورة السورية، فنحن لا نعول على الأميركيين ولا على أي دولة مجاورة، نعلم أنه لمدة 10 سنوات ولدت هذه الثورة وحدها وستبقى وحيدة وستنتصر وحدها إن شاء الله.

 

– لماذا يجب على الأميركيين أن يستمعوا إليك؟ كنت عدواً سابقاً للولايات المتحدة، كنت من قادة القاعدة، لماذا يجب أن يستمع الأميركيون إلى تحليلك أو لك في هذا الشأن؟

بادئ ذي بدء، أنا لا أجبر الأميركيين على الاستماع إلي، أنا أنتقد السياسات، وهذا حقي، وأنا أمثل جزءاً كبيراً من الثورة السورية، ولا أقف على هامش الثورة السورية. من حقي أن أتحدث بصوت عالٍ، لأقول كيف ينبغي أن تكون الأمور، لصالح الثورة السورية، وما هي السياسات المناسبة وغير المناسبة، لكن لا أجبرهم على الاستماع إليّ، هذا متروك لهم تماماً.

قلت في البداية إنه ليست لدي أي آمال ولا أطلب أي شيء منهم، على العكس من ذلك، فإن هذه الثورة ستفعل كل شيء بمفردها، سوف تنقذ نفسها بنفسها، أنا لا أطلب منهم أي شيء.

 

– إذا كنت تعتقد أنه من المهم أن يستمع الأميركيون إليك وإلى قضيتك، فلماذا لا تحصل على شخص آخر لا يأتي مع معتقداتك ومع ماضيك؟ قد تكون أذكى رجل على بعد 500 ميل من هنا، والرجل الأكثر إخلاصاً، أنا لا أعرف، لكن لماذا لا تجد شخصاً من غير معتقداتك ليحمل قضيتك؟

أنا لا أقدم نفسي للغرب ولا للأميركيين، لكني بذلت هذا الجهد الهائل مع إخوتي للثورة، وما حققناه جاء بلا مساعدة من أحد، لقد كان جهدنا فقط، دمنا وتضحياتنا، وبفضل كل ذلك وصلنا إلى ما نحن فيه الآن.

هذا المكان الذي نقف فيه اليوم، جاء بتضحيات كثيرة من جانبنا، دماء الشهداء التي سقَتْ هذه الأرض، في خطابي اليوم، لا أوجهه للسياسيين الأميركيين، بل إلى الرأي العام الأميركي والغربي.

هناك كثير من الأشخاص المهتمين بهذه المنطقة والمهتمين بتصحيح المقاربات الخاطئة والسياسات الخاطئة التي تم زرعها في هذه المنطقة، ومن واجبي أن أقدم ما أؤمن به، وما أعتقد أنه سيكون النهج الصحيح والفعال الذي سيؤدي في النهاية إلى إنقاذ الشعب السوري من الكارثة التي كانوا يعيشون فيها، بسبب استبداد هذا المجرم.

 

– ماذا يمكنك أن تقدم لأميركا؟ بماذا يمكنك أن تعد الولايات المتحدة؟ تريد منهم التحدث معك. ماذا تقدم؟

رسالتنا لهم موجزة، نحن هنا لا نشكل عليكم أي تهديد، لذلك لا داعي لتصنيف الناس على أنهم إرهابيون وتعلن مكافآت لقتلهم، وأيضاً كل ذلك لا يؤثر سلباً على الثورة السورية. هذه هي الرسالة الأكثر أهمية.

والرسالة الثانية هي أن السياسات الأميركية في المنطقة، وفي سوريا على وجه الخصوص، هي سياسات خاطئة تتطلب تعديلات كبيرة بحسب ما ذكرناه بخصوص إيران وروسيا.

القاسم المشترك بيننا هو وضع حد للأزمة الإنسانية والمعاناة التي تحدث في المنطقة، ووضع حد لجماهير اللاجئين الذين يفرون إلى تركيا أو إلى أوروبا ويخلقون مشكلات ضخمة، حتى بالنسبة للسوريين أنفسهم، الأشخاص الذين تم تهجيرهم في جميع أرجاء أوروبا، أو من أجل الأوروبيين أنفسهم، لأن هناك العديد من العواقب لوجود اللاجئين في مجتمعات جديدة.

هذه هي القضية التي يمكننا أن نتعاون بشأنها أكثر من غيرها، من خلال مساعدة الناس على البقاء هنا، أو من خلال توفير حياة كريمة لهم هنا، أو بتحرير أراضي هؤلاء الأشخاص حتى يتمكنوا من العودة إلى ديارهم، بدلاً من أن تدفعهم روسيا أو الميليشيات الإيرانية إلى الفرار إلى الخارج.

القضية الإنسانية هي أهم قضية يمكننا العمل عليها معاً لنوفر لهؤلاء الأشخاص حياة كريمة.

 

المعتقلات وحقوق الإنسان

– لكن هنا توجد المشكلة، ولا بد لي من التساؤل عن حالة حقوق الإنسان في سجونكم، لقد قمتم بقمع الصحفيين والناشطين. لقد أطلقتم حالياً سراح أشخاص أكدوا تعرضهم للتعذيب في سجونكم، كيف يمكن لشخص ما في أميركا أن يثق بك؟

داخل الثورة السورية، هناك العديد من القضايا، نحن لا نحاول إظهار الجانب المشرق للغاية منها، إذا أردنا تحليل الأشياء بشكل صحيح، فنحن بحاجة إلى الاعتراف بالحقائق كما هي، والنظر إليها كما هي، هناك اختلافات كبيرة في الآراء داخل الثورة السورية، والعديد من المعارضات داخل الثورة السورية، هناك أناس طيبون وأناس أشرار، وهناك من يستخدم أساليب ملتوية، على سبيل المثال، عندما رأينا أن داعش خرج عن مساره اضطررنا للدخول في صراع عسكري معه.

عندما بدأ بعض عناصر داعش بمحاولات تفجير المتاجر أو قتل عناصر من فصائل معينة أو قتل الناس في المساجد أو المحاكم أو في أي مكان آخر، قمنا بحملات أمنية واعتقلنا مجموعة كبيرة منهم ووضعناهم في السجن.

على نفس المنوال، أولئك الذين يهددون أمن المنطقة ليسوا بالضرورة من الثورة السورية، هناك بعض الأشخاص الذين يعانون من ضعف في ضبط النفس يحاولون السرقة، الابتزاز، الخطف.

أيضاً هؤلاء نقوم بحملات ضدهم، ويمرون بعملية قضائية كاملة داخل المحاكم الموجودة في المناطق المحررة.

أما ما يقال عن مهاجمتنا للناس فهناك مبالغة فيه.

 

– أولئك الذين كانوا في سجونكم، وبالتأكيد السجون التي تسيطر عليها جبهة النصرة، يتحدثون عن معاملة وحشية وتعذيب، أحدهم، على سبيل المثال، هو ثيو بادنوس، وهو أميركي يتحدث عن التعذيب في سجن النصرة. هل يمكنك الرد على ذلك والقول لماذا عومل بالطريقة التي كان عليها؟

من هو ثيو؟ أنا لا أعرف من هو.

 

– ثيو بادنوس أميركي تم اعتقاله. يقول إن ملازمك، وهو رجل تعرفه جيداً، أبو ماريا القحطاني، قد اعتذر عن معاملته. أنا مندهش إذا كنت لا تعرف القضية.

لم يكن لدينا سجناء أميركيون، في المقام الأول، لا في عهد النصرة ولا حتى الآن، هذه هي المرة الأولى التي أسمع فيها عن ذلك.

كانت هناك حقبة انفصلت فيها النصرة عن تنظيم الدولة الإسلامية، وكان ذلك في عهد الخلافة، حيث حدثت العديد من المخالفات، لكن هذا لم يكن أبداً جزءاً من سياستنا، ربما يكون بعض المقاتلين الذين انشقوا عن النصرة قد ارتكبوا أفعالاً خارجة عن قانون النصرة، إذا جاز التعبير، أو ربما كانوا أعضاءً في داعش ارتكبوا أفعالاً سيئة باسم النصرة.

لكننا لم نعتقل أو نحتجز أحداً، هذا لم يحدث على الإطلاق.

 

– على سبيل المثال، اعتقلت عامل إغاثة بريطاني، توقير شريف، وشهد على تعرضه للتعذيب بعد إطلاق سراحه، كما تم اعتقال نور الشلو، وهي ناشطة صحفية، هذان الشخصان ليسا روسيين أو عناصر في داعش، هل يمكنك تبرير معالجة هذين المثالين؟

كان توقير شريف يعمل مع جماعة ترفض النظام العام المعمول به هنا، وكانوا متطرفين إلى حد ما، يريدون الاشتباك مع الجيش التركي في بعض الأحيان، يريدون شن المعارك في أوقات غير مناسبة، يريدون العبث بأمن المناطق المحررة، وثبت أنه كان يتعاون مع هذه المجموعة ويمولها، واعتقل بناء على ذلك، قدّم للعدالة وأفرج عنه بعد محاكمته.

أما نور الشلو، فقد كانت قضيتها جنائية في البداية، هاجمت امرأة في موقف معين، وذهبت إلى المحكمة، ووجّهت لها التهم بشكل طبيعي، ولا يعني أنها إذا كانت صحفية فيُسمح لها بارتكاب جريمة معينة ولا يُعاقبها القانون لمجرد أنها صحفية، بعض الناس يختبئون وراء هذا الجانب من الصحافة والإعلام، لأنهم يعرفون أننا نوليهم الأهمية، فيختبئون وراء هذه الأهمية التي نوليها لهم، ويستخدمونها كغطاء، ويذهبون ويخلقون مشكلات أمنية أو أخلاقية أو أشياء من هذا النوع.

 

– لكن هل يمكنك ذلك، هل من المناسب برأيك تعذيب هؤلاء السجناء؟

لا يوجد تعذيب، هذا مرفوض تماماً، ولسنا مسؤولين عن ذلك. الاعتقال والتعذيب والعملية بكاملها في إجراءات المحاكم، والسلك القضائي مستقل تماماً في المناطق المحررة. إنها ليست لنا، هناك حكومة كاملة هنا، نحن هيئة تحرير الشام، هدفنا ودورنا عسكري بحت، أما بالنسبة لحكم المنطقة، فنحن نساعد الحكومة في بعض الأمور التي يحتاجون إليها منا لمساعدتهم على أداء مهامهم.

 

– لكي نكون واضحين، أنت تقول إن توقير يكذب، وإنه لم يتعرض للتعذيب؟

يقوم بعرض إعلامي. هو فقط يقوم بعرض إعلامي في هذا الشأن.

 

– هذا عرض إعلامي أيضاً، فمن نصدق؟

ربما تستطيع بعض المنظمات الحقوقية الحضور ومراقبة السجون والإشراف عليها، أو إلقاء نظرة عليها. مؤسساتنا مفتوحة للجميع، المنظمات مرحب بها، ويمكن للأشخاص المهتمين بهذا الأمر أن يزوروا أيضاً ويقيموا الموقف: هل تتم الأمور بشكل صحيح أم لا في هذه المؤسسات؟ ليس لدينا مشكلة، وإذا كانت هناك أخطاء فسنساعد في تصحيحها.

 

– تقول منظمة هيومن رايتس ووتش إن هناك مئات الأشخاص إما محتجزون أو مغيبون في سجونكم من دون محاكمات عادلة، وكما تعلمون، لم أكن أعرف أن لديهم دعوة مفتوحة، أنت تقول لمنظمة هيومن رايتس ووتش والمرصد السوري لحقوق الإنسان وجماعات حقوقية أخرى تلقي دعوة مفتوحة منك لزيارة سجونك؟

ليس لدينا سجون، توجد سجون عامة للإدارة التي تحكم المناطق المحررة، في رأيي، لن يعترض أي من القادة داخل هذه الإدارة على زيارة سجونهم، ما يجب علينا فعله هو مساعدتهم على الوصول إلى تلك السجون وتوفير وسائل النقل لهم، سنفعل أي جزء مطلوب من جانبنا، على العكس من ذلك، نحن نرحب بهم.

 

الصراع مع فصائل المعارضة

– في العام 2017، واجهت عدداً من الجماعات المتنافسة التي عارضت الاتجاه الذي كنت تسير فيه. تحدث عن الصراع الذي واجهته مع تلك الجماعات المتنافسة.

هناك فصائل كثيرة في الثورة السورية، أكثر من أي ثورة أخرى في العالم، ولم يكن لتلك المجموعات المتعددة سلطة عليا، وهذا ما كانت الثورة تفتقر إليه، لم يكن لها سلطة مركزية يلجأ إليها الناس في حالة الخلاف، لذلك، كانت النزاعات تحدث باستمرار، حتى في المناطق التي لم يكن لنا وجود فيها، قد تندلع الخلافات أحياناً حول قضايا ثانوية جداً، وأحياناً أخرى حول مسائل أكثر خطورة، كانت تلك النزاعات روتينية في مناطق ليس لها سلطة عليا.

 

– إذن صحيح أنك قاتلت أحرار الشام، ضد أولئك الذين بقوا مع القاعدة وحراس الدين وداعش، وحتى الجيش السوري الحر المدعوم من وكالة المخابرات المركزية الأميركية. تحدث عن مدى دموية تلك المعارك، ما مقدار الدماء والموارد التي أريقت في ذلك الوقت؟

لكل من هذه الفصائل قصة منفصلة قد تستغرق وقتاً طويلاً، لكن باختصار، عندما بدأ تنظيم الدولة الإسلامية يشكل عقبة في طريق الثورة السورية، وبدأ يتعدى على الفصائل والشعب، بل وانتهكنا وقتل بعض جنودنا وقادتنا وشباننا، كانت المواجهة حتمية، رغم أننا حاولنا جاهدين تجنب هذه المواجهة.

لذلك قاتلنا داعش، ثم تحولوا إلى عناصر أمنية، ليغتالوا ويقاتلوا هنا وهناك، اعتقلت القوات الأمنية في المناطق المحررة العديد منهم، ووضعت من حاول تخريب الثورة السورية منهم في السجون.

أما بالنسبة لفصائل الجيش السوري الحر، فقد كانت هناك فصائل ادّعت أنها جزء من الثورة، وبعض الفصائل فعلت ذلك، في حين كانت في الواقع مجرد عصابات ولصوص وقطاع طرق.

كان من واجبنا أن نتحرك، بعد أن ناشدنا الناس لإنقاذهم من هؤلاء اللصوص، حاولنا ودياً أن نجعلهم يتوقفون عن إيذاء الناس، بعد ذلك حدث اشتباك بسيط وانتهى الأمر.

أريد أن أؤكد هنا أن كل تلك الصراعات الداخلية، أولاً وقبل كل شيء، ليست في مصلحة الثورة، ولا نريدها أبداً، ولا ندعمها.

وحتى لو دخلنا في مثل هذه النزاعات، فسنقوم بذلك بدافع الضرورة الملحة لتجنب الأذى ودرء التهديدات.

لكن الشيء الصحيح لجميع فصائل الثورة هو توحيد الصفوف، باستثناء من يخرج عن السياق العام، مثل داعش على سبيل المثال، ويجب إبعاد هؤلاء تماماً عن مسرح الثورة.

 

– يبدو أنك لا تنقل إحساساً بصعوبة كبيرة خلال هذه الفترة، وأريد التأكد من أنني فهمتك. هل كانت هذه فترة من الزمن مرهقة للغاية؟

كانت فترة مؤلمة وصعبة ولا أفتخر بها، لقد كانت حالة استثنائية في الثورة، ويمكن تحليلها كنتيجة طبيعية للخلاف أو عدم وجود قيادة موحدة، وهذا يمكن أن يحدث في أي مكان.

لكنه أمر مزعج، ولست سعيداً بتلك الفترة ولا أنظر أبداً إلى حقيقة أنه كان علينا محاربة الفصائل الأخرى باعتباره إنجازاً في الثورة، بالطبع باستثناء فصائل مثل داعش التي اعتادت أن تنتهك، على الناس أو بعض اللصوص الذين سرقوا من الناس، بالطبع نحن لا نأسف لمحاربة هؤلاء.

 

منظمة عسكرية أم هيئة حكم مدنية؟

– هيئة تحرير الشام منظمة عسكرية، لكنك قررت أن تدفع إلى تشكيل حكومة إنقاذ، من صاحب هذه الفكرة؟ كيف حدث هذا؟

كما أشرت سابقاً، لم يكن للثورة سلطة مركزية، وقد تسبب ذلك في العديد من المشكلات داخلياً، على المستوى الاجتماعي والمؤسسي والعسكري وحتى الاقتصادي في المناطق المحررة، لذلك دخلنا في مفاوضات مع الفصائل، ونتيجة لذلك حصل اندماج جزئي.

بعد ذلك، كانت هناك مبادرات عديدة لشريحة واسعة من الأكاديميين والمدنيين وأساتذة الجامعات، لأن المحادثات في إدلب ضمت ممثلين من جميع المحافظات السورية.

فتكوّن ذلك التجمع من خبراء من جميع المجالات، وكان هناك العديد من المبادرات من قبل ممثلي المجتمع المدني الذين جلسوا معنا ومع الفصائل الأخرى أيضاً، وأبرزت تلك المناقشات الحاجة إلى وجود مؤسسات وحوكمة وإدارة.

 

– لكن من غير المعتاد للأجانب أن يروا جماعة سلفية تتشكل وتشجع المجتمع المدني، أخبرنا كيف تم التوفيق بين مُثل هيئة تحرير الشام ومُثل المجتمع المدني.

عندما نقول إنها حركة إسلامية، يعتقد الناس على الفور أنها حركة لا تشارك إلا في القتال، لن يتخيلوا أبداً أن هذه الحركة قادرة أيضاً على بناء أو إدارة المؤسسات في بلد ما.

لكن في الواقع، الإسلام مختلف تماماً، الإسلام ليس فقط عن التضحية ولا شيء آخر، الإسلام يدور حول البناء أكثر من مجرد القتال والمواجهة، القتال والمواجهة جزء من الإسلام، لذلك يمكن للناس البناء بعد ذلك، إنها تواجه الأعداء الذين يريدون تحطيم هذه الأمة، حتى يتمكن الناس، بدعم من المجتمع المدني، من بناء الهيكل المناسب لجميع المسلمين.

 

ماذا عن حقوق الأقليات؟

– هل يمكنك أن تقول هنا، للأشخاص الذين يستمعون، والذين لديهم قدر كبير من عدم الثقة في أي شخص يحمل لقب سلفي أو جهادي أو إسلامي، هل يمكنك أن توضح هنا بوضوح ما الذي يضمن حقوق الأقليات الدينية والنساء والصحفيين والناشطين؟

بداية أعتقد أن قصر وصف هيئة تحرير الشام على كونها سلفية أو جهادية فقط، يحتاج إلى نقاش طويل، ولا أريد التعليق على ذلك الآن، لأنه سيتطلب كثيرا من البحث والدراسة.

نحاول اليوم أن نتحدث عن الإسلام بمفهومه الحقيقي، الإسلام الذي يسعى لنشر العدل ويطمح للبناء والتقدم وحماية المرأة والحفاظ على حقوقها والتعليم كذلك، فإذا اتفقنا على وجود حكم إسلامي في المناطق المحررة نقول إن هناك جامعات بحمد الله مليئة بالطلبة وثلثاها طالبات.

هناك أكثر من 450.000 إلى 500.000 طالب مسجلين في المدارس، هناك مستشفيات تعمل بكامل طاقتها في المناطق المحررة، وهناك أناس يعملون على بناء البلدات ورصف الطرق، يحاول البعض الآخر إنشاء نظام اقتصادي للناس ليعيشوا بأمان وسلام، وهناك نظام قضائي يسعى لإعادة الحقوق إلى الناس، وليس فقط معاقبة المذنبين كما يظن البعض عندما يسمعون عن جماعة إسلامية أو سلفية.

بالطبع لا أدعي أن الوضع في إدلب مثالي، لكني أقول إنه في ظل الظروف الحالية مع الحصار والعدد الكبير من النازحين وحالة الحرب والاحتلال الروسي والإيراني، أقول إنه بالرغم من كل هذه الظروف، هناك نموذج تأكيد ذاتي قادر على إدارة شؤون بلد بكامله في ظل حكم إسلامي.

وهذا لم يتحقق من قبل هيئة تحرير الشام وحدها، بدلاً من ذلك، كانت إرادة شريحة كبيرة من المدنيين والسوريين المثقفين وغيرهم من المواطنين المسلمين في المناطق المحررة، الذين يعملون ليل نهار حتى يتمكن الناس من العودة إلى منازلهم بأمان، والصلاة في المساجد، وبالتالي يمكن للعمال الذهاب إلى عملهم والمزارعين إلى أراضيهم بأمان.

 

– لديك ثلاث قرى تحت سيطرتك مسيحية، هل يمكنك أن تعلن بوضوح أن حقوقهم في العبادة ستتم حمايتها ولن يتم إكراههم أو مضايقتهم؟

ما سأقوله في هذا الصدد ليس من باب التسويق السياسي لهيئة تحرير الشام، بل لأننا نريد أن نذكر الحقائق، وهذا هو الإسلام الذي نطبقه على أساس ما يريدنا الله أن نفعله، ينص تطبيق الشريعة الإسلامية على وجوب حماية الأقليات الدينية، وضرورة تمتعهم بحرية عبادة الله بالطريقة التي يرونها مناسبة وكما هو مذكور في شرائعهم، وقد تم تطبيق ذلك هنا في إدلب.

ولا أريد أن يعتقد الناس أنني أقول هذا لأسباب سياسية، أو أنني أحاول إعطاء صورة إيجابية للعالم، لا، ليس هذا ما هو عليه، لقد وضعناها موضع التنفيذ، كجزء من إيماننا، والمسيحيون يعيشون هنا منذ أكثر من 1400 عام، وحافظوا دائماً على علاقات ودية مع المسلمين.

أكرر، إن حربنا اليوم ليست حرباً لمحاربة الأديان والمذاهب، ولكن لإنهاء اضطهاد النظام الإجرامي ضد هؤلاء الناس، لذلك من المهم أن يدرك الأشخاص والمشاهدون هذه الحقيقة وأن يعرفوا ما نحن عليه حقاً، بطريقة قريبة وواقعية.

 

– هل أمرت بإعدام رجل الدين العلوي بدر غزال؟

لا، لا، لا.

 

– هل انخرط رجالك في اعتداءات طائفية ضد الطائفة العلوية؟

لا، لا.. كانت هذه هي الأساسيات التي بدأنا بها، استهدفنا البلطجية الذين كانوا يقاتلون الناس.

 

مقتل البغدادي

– في العام 2019، عندما دخلت قوات النخبة الأميركية إلى إدلب، بالقرب من المكان الذي أجرينا فيه آخر مقابلة لنا، قُتل البغدادي هناك. هل لديك أدنى فكرة أنه كان موجوداً هنا في إدلب ليس بعيداً عنك؟ إذا لم يكن كذلك، فكيف لم تكن تعلم، وكيف كان رد فعلك على خبر مقتله؟

داعش محظور في إدلب، ونحن نطارد عناصره هنا، لأنهم يلحقون الأذى ويقتلون الناس بشكل غير مبرر، والبغدادي أيضاً ممنوع من القدوم إلى إدلب، ولهذا كان مختبئاً في إدلب، إدلب ليست بشكل كامل تحت السيطرة، كما هو الحال في أميركا، لكننا نطارد عناصر داعش باستمرار أينما كانوا، وهذا ما نفعله باستمرار.

لم أكن أعرف أن البغدادي كان في إدلب، ورد فعلي؟ لقد فوجئت أنه كان في الواقع في إدلب، هذا كل شيء.

 

– هل كنت سعيداً عندما قتل؟

لم أشعر بالسعادة لأنه قُتل على أيدي الأميركيين، تمنيت لو تم القبض عليه ومحاسبته على جميع جرائمه التي ارتكبها ضد الثورة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*