توصيات الحاجة “غزالة” لفتيات هذا الجيل لصنع كعك العيد

زيتون – محمد أبو الجود

“كعك العيد” من أهم الموروثات والطقوس في عيد الفطر لدى شريحة واسعة من أهالي الشمال السوري، يمثل مظهراً من مظاهر الفرح والبهجة التي تسبقه، إذ تبدأ ربات البيوت في العشر الأخير من رمضان بالتحضير لاستقبال العيد بصنعه إلى جانب المعمول والغريبة والبرازق.

ولا بد لك وأنت تعبر شوارع مدن الشمال من أن تداعب أنفك رائحة “كعك العيد” الشهية الممزوجة بحبة البركة واليانسون وبعض البهارات المنبعثة من نوافذ المنازل ومطابخها.

الحاجة “غزالة” اعتادت الخروج في الصباح إلى السوق لشراء الطحين والبهارات اللازمة لصناعة الكعك، لها ولأولادها المتزوجين، وتولي الحاجة اختيار البهارات اهتماماً خاصاً، إذ تعتبرها أساساً لصناعة الكعك وطيب مذاقه، ويجب أن يتم بخبرة كبيرة مع الحرص على الجودة مهما غلا ثمنها.

لا تثق الحاجة غزالة في قدرة كل النساء على صنع الكعك بشكل متقن، لا سيما الفتيات حديثات الزواج، اللواتي يلجأن إلى أمهاتهن في أخذ المقادير والوصفات في صنع الحلويات والمعجنات الخاصة في العيد.

فيما تؤيد جارتها “أم أحمد” رأيها بصوت حازم: “متعلمات على الأكل الجاهز والبيتي فور”، فيما تشرح الحاجة غزالة كيفية صنع الكعك، ويدها مغمسة بالزيت والطحين، وقطرات العرق على جبينها:

“لنحصل على كعك فاخر نقوم بخلط الطحين مع التوابل المنتقاة، ثم نضيف له السمن والزيت، ونفركه جيداً، ثم نضيف إليه الماء الساخن والخميرة، ومن ثم نعجنه حتى تصبح العجينة متماسكة ومتجانسة، ثم نتركه فترة من الزمن حتى يختمر”.

تمضي الحاجة غزالة بالشرح: “بعدها تبدأ عملية تقطيع وتشكيل العجينة إلى حلقات دائرية، لتأتي العملية الأهم وهي الشواء، والتي تحتاج إلى خبرة كبيرة كي لا يحترق ولا يخرج دون نضوج تام”.

وتوضح الحاجة غزالة أنها لم تصنع الكعك منذ خمس سنوات بسبب الظروف الأمنية، لكنها بادرت هذا العيد بإعداد “الكعك والمعمول والبرازق”، لتدخل البهجة إلى قلوب أحفادها، ولتعيد العمل بعادات وطقوس من سبقوها موصلةً الرسالة لأحفادها.

صنع الكعك وألفة الأهل والجيران

هرج وضجيج وصخب من أطفال الجارات المجتمعات في منزل “أم موسى”، حيث النساء والفتيات والأقارب قد جاؤوا للمساعدة في إعداد الكعك.

“أحب جمعة الأهل والجيران أثناء صناعة الكعك والمعمول، نذهب يومياً خلال العُشرة الأخيرة إلى منزل إحدى الجارات أو الأقرباء، نتساعد ونتسامر أثناء العمل حتى ننتهي من إعداده، ثم نقوم بتوزيع بعضٍ منه على الجيران والأهل كي يتذوقوه ويبدوا رأيهم فيه”، هكذا وصفت “أم موسى” أجواء إعداد الكعك.

وتروي “أم موسى” ذكرياتها عن صناعة الكعك في الماضي:

“سابقاً كانت جميع نساء القرية تجتمع حول الفرن الكبير والوحيد في المنطقة، تتساعد في إعداد الكعك وهكذا حتى تنتهي جميعهن من إعداد كعكهن، أما الآن فقد توفرت الأفران في المنازل، ما قلل من إمكانية اللقاءات والمشاركة بهذه المناسبات”.

بالرغم من توفر كعك العيد في الأسواق جاهزاً إلا أن معظم الأسر تفضل أن تحضّره في منازلها على أن تشتريه من الأسواق، مؤكدين على أن ما يصنع في المنزل أكثر غنى بالمذاق وأكثر أمنا، لا سيما وأنه سيكون على موائد الإفطار للأطفال خلال فترة طويلة بعد انقضاء العيد.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*