تيارات سياسية لبنانية تضغط على اللاجئين السوريين للمشاركة في الانتخابات السورية

أعلنت جهات حقوقية وإنسانية عن ضغوط يتعرض لها السوريين المقيمين في لبنان من قبل أحزابا وتيارات سياسية لبنانية مناهضة لتواجد اللاجئين السوريين، وذلك من أجل المشاركة في الانتخابات السورية.

وفي تقرير له، قال مركز “وصول” لحقوق الإنسان، أن تنشط السفارات والممثليات السورية بدعوات السوريين حول العالم للمشاركة بالانتخابات الرئاسية في سوريا، أمّا في لبنان فإنّ أحزابًا وتيارات سياسية لبنانية مناهضة لتواجد اللاجئين على أراضيها – حلفاء لحكومة النظام السوري الحالي – تقوم بالضغط على السوريين المقيمين على أراضيها لإجبارهم على المشاركة في الانتخابات السورية، باستعمال نفوذها السياسي والأمني في بعض المناطق، وسط تجاهل واضح من قبل السلطات اللبنانية الرسمية لوقف تلك الضغوطات، وتجاهل مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان من اتخاذ أي خطوة علنية لطمأنة اللاجئين في دورها لحمايتهم.

رصد منذ منتصف شهر نيسان الماضي ممارسات وضغوطات تعرّض لها سوريون في مناطق لبنانية عدّة، لإجبارهم على المشاركة في الانتخابات الرئاسية السورية لصالح الرئيس الحالي “بشار الأسد”، من خلال استغلال أوضاع اللاجئين غير القانونية (80 في المئة منهم لا يحملون إقامات قانونية بسبب الشروط المعقدة التي يفرضها لبنان،) وظروف معيشتهم الصعبة حيث أن 89 في المئة من اللاجئين يعيشون تحت خط الفقر المدقع، واستغلال مخاوفهم من الاعتقال و/أو الترحيل إلى سوريا بظل أوضاعٍ أمنية وسياسية صعبة للغاية يعيشها لبنان، التي تُشكل ضغطًا مباشرًا على اللاجئين، مما يدفعهم لتسجيل معلوماتهم لدى وكلاء حكومة النظام السوري في الداخل اللبناني بسبب مخاوفهم من تلك التهديدات.

كما علم مركز “وصول” بوصول تهديدات مباشرة طالت عدد من نشطاء المجتمع المدني ومشرفي مخيمات اللجوء للضغط على محيطهم من اللاجئين بغية تسجيل أسمائهم كـ ناخبين لدى السفارة السورية في بيروت، من خلال مراكز أُنشأت برعاية بعض الأحزاب والتيارات السياسية اللبنانية آنفة الذكر لتسجيل معلومات الناخبين تمهيدًا للمشاركة في الانتخابات الرئاسية السورية من لبنان، فيما تتم تلك الممارسات بشكل أكبر في كل من بيروت، بعلبك، عكار والجنوب. كما وثّق “وصول” ثلاث حالات خطف للاجئين تعرّضوا للضرب المبرح وصل لحد التعذيب من قبل منتسبي أحزاب سياسية لبنانية عند رفضهم للمشاركة بتسجيل أسماء سوريين من محيطهم على قوائم الناخبين، منهم شخصين ناشطين لا يزالوا يتلقون تهديدات من الأحزاب ذاتها، وهذه الاعتداءات موثّقة بتقارير الطبيب الشرعي.

وعبر المركز عن الإنسان ضرورة تأمين مساحة آمنة وحرّة للممارسات السياسية لكافة السوريين في داخل وخارج بلادهم تحترم حقوق الإنسان والشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن.

 وطالب المركز  الحكومة اللبنانية بوجوب اتخاذ القرارات تجاه منع تلك الممارسات والتأكيد على سيادة لبنان والسلطات اللبنانية بأجهزتها الأمنية الرسمية، والتحرك الفوري والعاجل لتأمين الحماية اللازمة للسوريين من الضغوطات والتهديدات والانتهاكات التي يتعرضون لها على أراضيها.

 كما طالب مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان بتكثيف تواصلاها مع السلطات اللبنانية بشكل عاجل والتنسيق من أجل التدخل لإيقاف أيّ تهديدات وضغوطات من قبل الأحزاب والتيارات، وتوعية اللاجئين حول حقوقهم وواجباتهم في الدولة المضيفة.

ودعا المجتمع الدولي بسفاراته وممثلياته الرسمية في لبنان، التواصل مع اللاجئين من خلال منظمات المجتمع المدني، والتحقق من سياق الضغوطات الممارسة على اللاجئين، وإصدار بيانات علنية تتوضح الموقف من إجبار اللاجئين في المشاركة بالانتخابات الرئاسية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*