ماري انطوانيت الدمشقية.. أسماء الأسد أسوء المستفيدين من الحرب

“ماري أنطوانيت الدمشقية، مصرفية، أميرة، أميرة حرب”.. هذا ما وصفت به الصحافة البريطانية أسماء الأسد زوجة رأس النظام السوري بشار الأسد.

عنونت مجلة “ذي إيكونوميست” البريطانية تقريرا لها تناولت فيه حياة أسماء الأسد المتعدد بعنوان: “مصرفية، أميرة، أميرة حرب”، جاء فيه كيف انتقلت من مصرفية في بنك “جيه بي مورغان” تبرم صفقات في وقت متأخر من الليل، إلى “السيدة الأولى الفاتنة التي اعتقدت أن الإصلاح الاجتماعي والخياطة ستطور دولة منبوذة.

ووصف المجلة أسماء بماري أنطوانيت الدمشقية التي كانت تتسوق بينما بلدها يحترق، أم للوطن، تكافح السرطان بينما تسحق قوات زوجها المعارضين”.

وأكدت المجلة أن أسماء رغم كل ما حدث ي سوريا إلا أنها أقوى مما كانت عليه في أي وقت مضى، مؤيدة ما وصفتها به الحكومة الأمريكية من أنها واحدة من “أسوأ المستفيدين من الحرب” في سوريا.

“إيما” هو الاسم الذي عرفت به أسماء في لندن، ويصفها أحد أصدقاء عائلتها بأنها “كانت إنجليزية للغاية ويبدو أنها تريد ألا يكون لها أي علاقة بسوريا”، وأثبت تخصصها في عمليات الدمج والاستحواذ فائدته لاحقا في سوريا.

رفض أنيسة مخلوف لها

وبحسب المجلة فإن أسماء لم تلق قبولا لدى أنيسة مخلوف والدة بشار الأسد، التي كانت تسعى لتزويج ابنها من إحدى قريباته لخلق سلالة طويلة، لكن أسماء تمكنت من العودة إلى سوريا في عام 2000 وتزوج بشار الأسد رغم رفض عائلته.

لم تستطع أسماء منافسة حماته أنيسة التي احتفظت بلقب “السيدة الأولى”، وتقبلت ما قيل لها عن أن مهمتها تقتصر على إنجاب الأطفال والبقاء في الظل دون الخروج على الإعلام.

وتضيف المجلة أن البنكية المختصة تمكنت من إعماء زوجها لتدفع القطاع المصرفي للانفتاح على الشركات الخاصة والأجنبية، لتصطدم بمواجهة مع إخطبوط الاقتصاد السوري ابن خال رأس النظام “رامي مخلوف” وتثبت قدرتها على إزاحته من الساحة، وتصبح سوريا بأكملها مشروعها الخاص.

وككل الأميرات تمكنت أسماء من توسيع نفوذها وظهورها الإعلامي عبر نشاطاتها في الأعمال الخيرية في وقت مبكر من زواجها، ووحدت مشاريعها بمنظمة واحد تحمل اسم “الأمانة السورية للتنمية”، مستعينة بسوريين يتحدثون الإنجليزية يقيمون في الخارج، إضافة إلى مسؤولين أمميين سابقين، واختصاصيين اقتصاديين ومستشارين أمريكيين.

تمسكت أسماء بالرواية الرسمية للنظام في وصف ما حدث في الفترة الأولى من الاحتجاجات التي عصفت بسوريا، ونقلا عن أشخاص تحدثوا معها كانت ترى أن الاحتجاجات ما هي إلا: “مؤامرة أجنبية”.ولعدة أشهر، توقفت أسماء عن إجراء المقابلات وعن الظهور، ثم ما لبثت أن أصبحت “شريكاً كاملاً بالرئاسة”.

ولم تكتف أسماء بما حصلت عليه من ثروات عبر منظمتها “الأمانة للتنمية” بل هيمنت على المساعدات الواردة من الأمم المتحدة، طورت شبكة واسعة من المتعاونين والأزلام ضمت أمراء حرب وغيرهم.

وبوفاة أنيسة مخلوف، فرغت الساحة لأسماء التي تمكنت من الاستحواذ على المؤسسة الخيرية التي كان يستخدمها رامي مخلوف لتأييد البيئة الحاضنة، كما أنه فقد حمايته بوفاة عمته، لتدق أخر مسمار في نعش نفوذ مخلوف بوضع الحكومة السورية شركة سيريتل تحت الحراسة القضائية، وتجميد حساباته، واستبدال موظفيه بموظفي أسماء الأسد في إدارة شركاته.

اختصاصها في دراسة عمليات الاندماج والاستحواذ تواصلت على قدم وساق، وخصوصا بعد وضع ثاني شركة اتصالات للهواتف المحمولة “أم تي إن” تحت الوصاية القضائية، وأيضا تم تعيين موظفي أسماء الأسد في مجلس إدارة الشركة.

وأطلقت أسماء اسم “إيما تيل” مستخدمة اسمها اللندني “إيما” على الشركة البديلة لكل من “سيرياتيل” و”إم تي إن”، لتنتشر فروعها في جميع أرجاء سوريا، مستخدمة اسم “خضر علي طاهر” كواجهة لأسماء في نشاطها الاقتصادي المتزايد، لتفوز إحدى الشركات المرتبطة بها والتي يديرها اثنان من أقاربها بعقد حكومة لإدارة مدفوعات البطاقة الذكية.

مقربون من عائلة الأسد يؤكدون أن بشار سعيد بما تحققه زوجته من نجاح مالي كما أنه يشعر بالامتنان بما تقدمه من مساعدة له عبر استشاراتها الاقتصادية، وبحسب جماعة ضغط تابعة لعائلة الأسد تعيش في أوروبا، فقد أصبحت أسماء المستشارة الاقتصادية الرئيسة للأسد.

 تناولت المجلة ما يتردد من إشاعات عن رغبتها في الترشح لرئاسة سورية، وهو ما يؤكده دبلوماسي سوري سابق من أن “بشار وأسماء يفكران في هذا الأمر.. إنها تود أن تكون رئيسة وكلاهما يعتبره حلاً ثورياً لإنقاذ النظام”.

وتشير الصور والملصقات الضخمة لأسماء في مدينة حمص مسقط رأسها وتلازم صورتها مع صورة بشار في مكاتب الحكومة السورية إلى ذلك، مع الأخذ بعين الاعتبار أنها تملك السيطرة على من يتم تعيينهم من القصر الجمهوري، ويمكن أن ترشح من تشاء وذلك بحسب رجل أعمال سوري.

ورغم ما ارتكبته عائلة الأسد من جرائم، لم تسحب الحكومة البريطانية جنسية أسماء البريطانية، كما سبق وأن سحبتها من “شميمة بيغوم” الطالبة البريطانية التي انتسبت إلى تنظيم داعش بعد سفرها إلى سوريا، وهو ما يرجح إمكانية دعم بريطانية لأسماء سابقا في تطلعاتها، لتضيفها إلى مجموعة قادة الشرق الأوسط ذوي العلاقات مع بريطانية.

ومع وجود ماهر الأسد الذي تراه المجلة أنه الخصم الوحيد المحتمل لها، فإنه من غير المرجح أن يتم السماح لأسماء بالترشح للرئاسة، وبحسب تاجر سوري ذو علاقة مع عائلة الأسد فإن من الممكن أن “يتآمر الجيش والطائفة لمنعها من ترشيح نفسها كرئيسة”.

رغم ما يبدو على أسماء من قوة في الوقت الحالي، إلا أن المجلة ترى أنها أكثر ضعفا أيضا، وأن الحديث عن طموحاتها في ترشيح نفسها للرئاسة قد يكون خطرا عليها الأن.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*