مساعدات مالية ومزايا أخرى.. وسائل إيران لتشييع السوريين على المدى البعيد

تنفق إيران حالياً ما لا يقل عن 6 مليارات دولار سنوياً لدعم الأسد، وأدّى تدخلها في سوريا إلى قيام تحالف ضمني مع روسيا. ما ساعد على توسع كبير للهيمنة الإيرانية على دمشق وما يعنيه ذلك لأي خطط أمريكية لتعزيز الاستقرار في سوريا أو إعادة فتح المفاوضات مع طهران..هذا ما جاء في تقرير لمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى.

وجاء في التقرير الذي حمل عنوان “لعبة إيران الطويلة الآمد في سوريا” أن الهدف من السياسة الإيرانية في سوريا هو توفير عمق استراتيجي، وذلك في استثمارها الكبير في “موارد القوة الناعمة ومحاولة التلاعب بالدولة السورية”، ومن هذه الموارد برامج تطوير قطاع التعليم والرعاية الصحية والبنية التحتية، وهي تبدو غير ضارة للوهلة الأولى لكنها دائما تترافق بشروط.

واستعانت إيران خلال السنوات العشر بالطائفة الدينية الشيعية الموجودة في سوريا، لتوجد بنية دينية خاصة بها، سمح لها ضعف بشار الأسد وتنازله، السيطرة على الطائفة الشيعية لصالح الحرس الثورة الإيراني، وبدأت بالترويج للإسلام الشيعي الإثني عشري كهوية للطائفة الشيعية السورية، بهدف الهيمنة الاستراتيجية، وبهذا تغير طهران البنية الاجتماعية في سوريا، بعد اعتناق الآلاف من السوريين لهذا الفرع من الإسلام، بعد سياسات الترغيب والترهيب التي تتبعها المليشيات الإيرانية، وخصوصا فيما يعيشه السوريين من وضع اقتصادي متردي.

ويشير التقرير إلى محاولة طهران لتعزيز السياحة الدينية في سوريا، فبعد أن باتت سوريا تضم ما يقارب 70 مدرسة شيعية، التي تستقطب الأفراد الشيعة من كافة الجنسيات، ويصبحوا الكثير منهم سوريين في النهاية، دون أن تندرج تلك المدارس في وزارة الأوقاف السورية ما يمنح إيران سيطرة مطلقة على مناهج تلك المدارس.

وأصدر الأسد عام 2014 مرسوما يقضي بتوفير الدراسات الشيعية كجزء من المناهج الدراسية في المدارس والكليات والجامعات على مستوى البلاد، ترافق ذلك المرسوم فرضت حكومة النظام قيودا على دور العلماء السنة في التعليم العام، بينما كانت إيران تدير الكثير من المدارس السورية حينها، ليزداد عددها بشكل كبير فيما بعد، مع استقطابها لأشخاص أجانب لتلك المدارس عبر المنح الأكاديمية الجذابة.

إلى جانب ذلك أطلقت إيران برامج شبابية أكثر حداثة منثل كشافة الإمام المهدي وكشافة الولاية تحت رعاية وإدارة الحرس الثوري، وغالبا ما تخضع هذه البرامج لتدريبات عسكرية، ما جعلها قناة لجذب الأطفال للقتال وغالبا ما يلقون حتفهم وهم يقاتلون لصالح المليشيات الإيرانية ونظام الأسد بحسب التقرير.

كما تسخدم إيران المساعدات والمشاريع التي تقدمها لتطوير الإسكان والبنية التحتية لكسب المزيد من النفوذ والهيمنة، لا سيما في المناطق المكتظة بالسكان من الطائفة العلوية الموالين لنظام الأسد بهدف دعم المصالح الإيرانية.

المليارات الست التي تنفها إيران سنويا دعما لنظام الأسد لا تقتصر على قطاع واحد أو مسؤول واحد، فلم يؤثر مقتل قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري قاسم سليماني على أي من مشاريع القوة الناعمة داخل سوريا، لأن إيران تعمل وفق جدول زمني أطول أمدا بكثير، يمتد ربما 15 أو 20 عاما أو ربما لـ 50 عاما، وقد أنتجت برامجها التعليمية والدينية في تربية جيل من شأنه أن يكون شديد الولاء لإيران.

ولذلك لن تكون الضربات الجوية كافية للحد من النفوذ الإيراني في سوريا، ما يفرض على المجتمع الدولي دعم النشطاء المدنيين المحليين والصحفيين المواطنين المناهضين لإيران، كما يتوجب على أي اتفاق نووي مع إيران أن يعالج نشاطاتها الاستراتيجية في سوريا، ظهر ذلك في الاتفاق السابق مع ايران حيث اتاح لها الحرية المطلقة في التحرك في سوريا، وعلى إدارة بايدن أن لا تكرر الخطأ.

دفعت الخسارات البشرية الكبيرة التي تكبدتها إيران إلى اعتمادها على المليشيات الوكيلة في استراتيجتها، لأن ذلك يمكنها من إنكار نشاطاتها، والتقليل من سوء سمعتها، وترسيخ هيمنتها على الأوساط الشيعية في دول أخرى، وفي ذات الوقت تستفيد تلك المليشيات من الأسلحة التي تتلقاها وتثبت منافستها مع المجموعات المعادية لها.

الدعم الإيراني للنظام السوري لا يقتصر على الدعم العسكري والحركي أي التدخل العسكري المباشر، بل يتعداه إلى الدعم اللوجستي وتقديم الأموال وتجنيد الشباب، والدعم الاقتصادي ورأينا ناقلات النفظ الأخيرة التي وصلت إلى سوريا قادمة من إيران، التي أسعفت النظام السوري بعد أزمة المحروقات الأخيرة.

وأشار التقرير إلى تركيز إيران في جهودها على الأقليات والطائفة الدرزية من ضمنها وتعزيز الروابط معها من خلال تقديم المساعدات المالية والخدمات الإجتماعية والمساعدات المباشرة إلى أسر “الشهداء”، لكن الحرس الثوري يميل أكثر إلى تقديم مزايا أفضل للراغبين في اعتناق المذهب الشيعي.

ويؤكد التقرير على أن نظرة إيران التوسعية رسخت صفة “ولاية” لسوريا في صفوف قادتها، وأوحت لهم بأن لهم الحق والقدرة على التحكم بها بما يرونه مناسبا، ولذلك استمر دعمهم واهتمامهم بسوريا وعائلة الأسد لعقود من الزمن، فوجود حليف لها في الدول العربية كنظام الأسد ساهم في كسر صورة الصراع العربي الإيراني.

ولمساعدة السوريين على اعتناق المذهب الشيعي، اتخذت ايران خطوات لتحقيق هذا الهدف منها “التقية” أي أن يخفي السوري اعتناقه للمذهب الشيعي في حال واجه ضغوطا شديدة، مع استمرار تلقيه معاملة أفضل من الميليشيات الإيرانية، دون أن يفصح عن ذلك علنا.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*