“سهيل نجار” الطبيب السوري المعجزة

لم يكن يعلم الطبيب السوري سهيل نجار وهو ينتقل لاستكمال دراسته في نيويورك أنه سيتمكن من انقاذ مئات الأشخاص بعد تشخصيه للمرة الأولى لحالة مرضية نادرة كادت تودي بحياة المريضة، كما لم يكن ليخطر على باله أنه سيصبح من أشهر الأطباء في العالم وحديث الأمريكيين وصحف العالم.
في عام 2009 بدأت تظهر على الصحفية الشابة “سوزانا كالاهان” أعراض مرضية غريبة، منها تبدل حالتها النفسية ما بين السعادة والحزن والنشاط والكسل مع خدر في الجانب الأيسر من جسدها ونوبات من البكاء والضحك الهستيري، فضلا عن العدوانية والغضب، ومع تدهور حالتها الصحية بشكل سريع ووقوف أطباء البلد الأكثر تقدما طبيا في العالم حائرين أمام تحديد مرضها واعترافهم بعدم تمكنهم من معرفة ما يحدث لها بعدما تفاوت تشخيصهم لها ما بين الهذيان وثنائية القطب والجنون والذهان، حتى اعتبروها مختلة عقليا واقترحوا وضعها في مشفى الأمراض العقلية.

رسمة لساعة على شكل هلال يكشف لغز المرض
أمام هذا الوضع أقترح رئيس الأطباء في أحد المشافي تدخل الطبيب سهيل نجار وعرض حالة سوزانا عليه لما له من خبرة في مجال الاعصاب، ورغم اهتمام الطبيب نجار بحالتها ومتابعته إلا أنه لم يشأ أن يعيد الاختبارات الروتينية لسوزانا بل استبدلها باختبار بسيط طالبا منها أن ترسم له ساعة، وحين قامت برسم ساعة مشوهة واضعة الأرقام الساعة في الجهة اليمنى فقط توصل الطبيب إلى اكتشاف ما تعاني منه وإصابة دماغها بالتهاب في الجزء الأيمن منه وهو ما سماه “التهاب دماغ مناعي” ولم يتطلب شفائها بعد ذلك سوى إلى استئصال جزء من الدماغ لتعود سوزانا إلى التعافي والشفاء.


ويعتبر الطبيب سهيل النجار أول طبيب يقوم بتحديد آلية التفاعل بين نظام المناعة في جسم الانسان والجملة العصبية، متيحا الفرصة للكثير من الحالات المشابهة للعلاج وإنقاذ حياتها ما جعله أحد أبرز الأطباء في العالم في معالجة التهاب الدماغ.
والطبيب سهيل الحسن سوري الجنسية ولد في مدينة دمشق، تخرج من كلية الطب في جامعة دمشق باختصاص الأمراض العصبية عام 1983 وعين زميلا في مستشفى جامعة نيويورك للأمراض المشتركة في قسم الصرع وعلم الامراض العصبية السريرية بعد انتقاله إلى الولايات المتحدة لاستكمال ابحاثه ودراسته في كلية الطب بجامعة نيويورك.
ويعمل الطبيب نجار حاليا نائبا أول للرئيس والمدير التنفيذي لقسم الاعصاب في شبكة نورثويل هيلث في الولايات المتحدة الأمريكية كما يشغل منصب رئيس قسم علم الاعصاب في مستشفى لينوكس هيل ومستشفى جامعة ستاتن اسلاند ورئيس واستاذ علم الاعصاب في كلية هوفسترا نورث شور لي للطب.
تشخيصه وعلاجه لأحد أصعب الأمراض النادرة التي واجهت الأطباء في العالم وانقاذه لحياة سوزانا ساهم في تنامي شهرته وتقديره عالميا وخصوصا بعدما وصفته مريضته “بالطبيب المعجزة” في مقال لها نشرته في صحيفة نيوريوك تايمز قبل أن تنشر كتابها الذي تحول لاحقا إلى فيلم تم انتاجه في هوليود.

كتاب “الدماغ المشتعل”
عقب شفائها السريع على يد الطبيب نجار قامت سوزانا بكتابة قصتها ضمن سلسلة مقالات، نشرتها صحيفة نيويورك تايمز، أشارت فيها إلى الدور الذي لعبه الطبيب نجار في انقاذ حياتها وتجربتها في مواجهة المرض النادر، مؤكدة على عجز الكثير من الأطباء قبله من تشخيص حالتها العصبية التي تدهورت بسرعة وكادت أن تودي بحياتها.
كما قامت لاحقا في عام 2012 بنشر كتابها المعنون “الدماغ المشتعل – Brain on fire”، والذي تحدثت فيه بشكل موسع حول مرضها وتقديرها للطبيب نجار وكيف كان من المحتمل أن تقضي حياتها في مشفى للأمراض العقلية لولاه، احتل الكتاب المرتبة الأولى من حيث عدد المبيعات لنيويورك تايمز ليتحول الكتاب فيما بعد إلى فيلم هوليودي.

فيلم يصور قصة سوزانا والطبيب نجار
تم تحويل قصة الكتاب “الدماغ المشتعل” إلى فيلم يحمل العنوان نفسه، ويصور الفيلم معاناة سوزانا والبراعة السحرية للطبيب نجار ومدى تفانيه في البحث عن مرضها، ويورد الفيلم جملة الطبيب نجار المؤثرة لمريضته بقوله: “سوف أجدك”، في إشارة منه إلى مدى ضياعها وضياع الأطباء في مرضها، وهو ما يحققه في نهاية الفيلم.
الفيلم الذي انتج سنة 2016 جسدت فيه الممثلة الامريكية “كلوي موريتز” دور سوزانا، بينما جسد الممثل الإيراني “نافيد نيغبان” شخصية الطبيب نجار ويعتبر الفيلم من أكثر الأفلام مشاهدة على مواقع الأفلام العالمية.
وتختصر قصة الطبيب نجار قدرة الانسان السوري على الابداع والابتكار والمساهمة الفعالة في الحياة البشرية وبعده عما صورته وسائل الاعلام العالمية نتيجة إجرام نظامه الحاكم على أنه لاجئ منكوب مثير للشفقة.

الطبيب سهيل نجار يتحدث عن تشخيصه للمرض النادر

الصحفية سوزانا كالاهان في لقاء لها تتحدث عن تجربتها مع المرض

تعليق واحد

  1. اود رقم الدكتور سهيل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*