حيرة النازحين في إدلب

“من نزوح إلى نزوح جديد” هذا لسان حال الهاربين من الموت في إدلب، بعد أن باتوا كطريدة يتبعها الصياد أينما ذهبت، وما أن يستقر بها الحال أيام قليلة في مكانها الجديد حتى يضطرها الخوف إلى الهروب مرة أخرى.

فر الأهالي من مناطق ريف إدلب الجنوبي قبيل سيطرة قوات النظام على خان شيخون من قطاع جغرافي كبير إلى عمق محافظة إدلب، بعد أن بات البقاء بحكم الانتحار في تلك المناطق جراء سياسة الأرض المحروقة والتدمير اليومي عبر القصف الجوي الروسي والسوري، لكن انتقالهم لم يقدم لهم الأمان سوى شهور قليلة شأنهم في ذلك شأن المهجرين من باقي المناطق السورية كريف دمشق والغوطة ودرعا، الذين باتت أمتعهتهم مهيئة دائما للنزوح بعدما فقدوا الثقة في أن لهم أرض في هذا الوطن يمكن فيه العيش.

واليوم بعد أن نزح معظم الريف الجنوبي الممتد على طول طريق حلب اللاذقية، وهي مساحة تتجاوز نصف محافظة إدلب وتشمل كل من معرة النعمان وريفها الواسع إلى مدن كفرنبل ومعردبسة وجبل الزاوية وصولا إلى سراقب وريفها الشرقي والجنوبي وكامل القرى المنتشرة شرق أوتستراد حلب دمشق، سكان هذه المناطق يزيد عددهم عن 2 مليون شخص لم تستطع كل الإحصاءات انصاف عددهم بسبب كثافة النزوح وسعة الأماكن التي انتشروا فيها.

هولاء النازحون الذين لم يمض على وجودهم سوى شهر واحد يجدون نفسهم اليوم على وقع التطورات السياسية المتعثرة أصلا مجبرون على المضي قدما في النزوح إلى أماكن أبعد، فضلا عمن تسرع بالعودة إلى مدنه بعد إعلان الهدنة المزعومة بين الطرفين الضامنين إن صح التعبير، لتصعد روسيا من قصفها على تلك المناطق في إعلان حرب واضح ورغبة في قتل ما تسمح لها طائراتها قتله في اليوم الثاني للهدنة.

ومع سقوط الحلول السياسية التي صرح بها وزير الخارجية التركي اليوم ونفض يده من الملف السوري دون أي دعم عسكري يساعد في تأخير تقدم النظام، يجد النازح نفسه في موقف من الصعب أن يفهم بعد أن ضاقت عليه الواسعة.

وفي هذه المحنة التي قل أن تجد مثيلا لها في التاريخ يقف المجتمع الدولي متجاهلا 4 ملايين بشري محصورين في منطقة جغرافية صغيرة متروكين لمصيرهم في الموت.

تكتظ مدن محافظة إدلب كإدلب المدينة ومعرتمصرين وسلقين وسرمدا وغيرها الكثير إلى جانب مدن ريف حلب كالباب وإعزاز وعفرين بالنازحين القادمين من ريف إدلب الجنوبي لكن مع التطورات الجديدة فإن مقامهم مع من أستضافوهم ليس بالطويل.

 
 
 
 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*