عبد الباسط الساروت في حديث لـ”زيتون”: “أنا ضدّ تمجيد الأشخاص لأن ذلك يصنع الطغاة”

14055680_1644971469151196_97547901_n

زيتون – وضحة عثمان 

منذ بداية الثورة، وحين تحوّل الوطن إلى بركان، رأى فيه الجنّة، فغناه «جنة يا وطنا»، ليلقَّب بـ بلبل الثورة، ولم يكتفِ بالمظاهرات إنما تحول إلى العمل العسكري، وأصبح أحد قادة كتيبة شهداء البياضة، حيث يسكن.
هو عبد الباسط الساروت، المنحدر من الجولان المحتل، هذا الشاب الذي رصد نظام الأسد 35 ألف دولار لمن يقبض عليه حيّاً.
هو الشخصية التي ثارت ثورتين بآن واحد، ثورة على الأسد وشبيحته، وثورة بانضمامه لداعش، جراء الهدنة في حمص، لكنه رفض قتال الفصائل الثورية ولم يكمل انضمامه.
ابن الأربع وعشرون عاماً، كسب محبة الناس في حمص، وباقي المحافظات، وعندما ساءت الظروف انتقل للسكن في تركيا.
جريدة زيتون التقت بالساروت، الحاضر سلمياً وعسكرياً، ورياضياً، في الساحة السورية وعادت بالحوار التالي:
– بدايةً كيف انخرطت بالثورة؟
لم أشارك في السياسة يوماً، كما كان أغلب الشعب مغيباً عن السياسة، كنت في بداية الثورة لاعب كرة قدم لم يكن لدي اهتمامات سياسية،وعندما شاهدت في بداية الحراك السلمي الظلم الذي كان يواجهه الشعب السوري من هذا النظام المجرم، انخرطت بالثورة.
– كيف كانت أول مشاركة لك في الثورة؟
في ذلك الوقت كانت تشهد الساحات السورية أعداداً قليلة من المتظاهرين في بداية الثورة وكانت تنطلق من جامع خالد ابن الوليد، وكلنا يعرف أن النظام قام بقمع أول تظاهرة خرج فيها الشعب بشكل عفوي ولم أتوقع يوماً أن أكون منشد للثورة، بعد فترة بدأت تخرج أعداد كبيرة من المتظاهرين لحين خروج اعتصام الخالدية حتى قام النظام بفض الاعتصام، بدأتُ بالخروج بشكل علني كمنشد للثورة في محافظة حمص.
– هل كنت تتوارى عن قوات الأمن في بداية الحراك؟
كنت مطلوباً بشدة للنظام وواجهت محاربة من النظام مع أسرتي، كما عرض النظام مكافأة مالية مقابل قتلي أو الإتيان بي حيّاً، ولكن ما ساعدني هو الحاضنة الشعبية من سكان حمص المدينة وريفها في الهرب مراراً من قوات الأمن والجيش، كما أنني كنت أتنقل سيراً على الأقدام.
– هل واجهتك مواقف طريفة في بداية الثورة؟
كان لدي صديق من حي بابا عمر واتفقنا على أن نقوم بالإنشاد معاً في إحدى المظاهرات، وبعد ساعات من موعدنا وصلني نبأ استشهاد الشاب في هذه اللحظة كان أقربائي يمنعوني من الخروج نظرا لخطورة الوضع الأمني المحيط بنا فبعد أن خلد أقاربي للنوم هربت من المنزل واتجهت مشيا إلى حي بابا عمر من حي البياضة وحضرت تشييع صديقي الشهيد وبعد ساعة من نهاية التشييع اتجهت الى حي الانشاءات، وأنشدت في مظاهرة هناك ثم اتجهت إلى حي القصور في اليوم ذاته، وحضرت مظاهرة هناك وكانت جميع المظاهرات تبث على الفضائيات، وأنا أظهر فيها في اللباس ذاته حينها شاهدني أقاربي على التلفاز ودخلوا إلى غرفتي لم يجدوا سوى الوسائد التي رتبتها تحت «اللحاف» مكاني.
يتابع الساروت: قام النظام بتطويق حي القصور أثناء تواجدي هناك فدخلت الى محل بقالة قمت بتبديل ملابسي مع صاحب المحل وأخذت دراجته واتجهت إلى حي البياضة لأعود الى المنزل فصادفت شاب على الطريق بدأ يصرخ عبد الباسط الله يحميك فقمت برمي الدراجة وهربت منه حتى لا يكشف أمري بأنني أمرّ من حواجز النظام ووصلت في سلامة.
هل تعتبر أن لديك أخطاء في الثورة؟
أحد أخطائي أنني كنت عاطفي أفتقد للحكمة وخصوصاً بعملي في المجال المسلح حتى أنني فكرت بالانضمام لتنظيم داعش بسبب الهدنة في حمص والركود على جبهات القتال، أنجاني الله من أخطاء كثيرة كنت قد قمت بها.
– إلى أي درجة علمتك الثورة السياسة؟
خصوصاً بعد خروجي إلى تركيا تعلمت الكثير عن السياسة وبدأت أعرف أسباب التشتت الموجود في الثورة السورية ولكني لا أملك خبرة في السياسة ولا أحب السياسيين
– ماذا تقول عن كتيبتك؟
كتيبتي هم رفاق كرة القدم ورفاق المظاهرات، كانت أعمارنا متقاربة كما كان هناك مودة كبيرة بيننا لم نتقاضى أي دعم أو رواتب حتى اللحظة كان يعتمد عملنا على الغنائم من معارك النظام.
– هل تنوي الابتعاد أكثر كالسفر الى أوربا مثلاً؟
لا حياة خارج سوريا بالنسبة لي وسأكون متواجداً قريبا في سوريا
– بعد أن أصبحت رمز من رموز الثورة هل يشكل هذا عبأ عليك؟
المحبة من رب العالمين لم أخرج بالثورة السورية حتى تعرفني الناس يكفيني فقط دعائهم انا لست من طلاب الشهرة كما أنني ضد تمجيد الرموز لأن هذا يصنع الطغاة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*