تنظيم الدولة الإسلامية يجنّد النساء استخباراتياً للابلاغ عمن يعمل ضده

b0831495346

زيتون – حازم حسون 

سجّل عام 2013 ظهور تنظيم الدولة الإسلامية وسط الكثير من الأسئلة حول كيفية تنظيمه وتحضيره للظهور العلني. تجنيد المراهقين وحتى الأطفال، التوجه الديني المتطرف، وغيرها من الأساليب اعتمدها التنظيم ليكسب مؤيدين يميلون إلى توجهاته أو حتى يعجبون بطريقة تفكيره، لكن على الجانب الآخر كان يقوم بتجنيد النساء لمهام أخرى كجزء من جهازه الاستخباراتي الضخم الذي يعترف العالم بقوته.
المهام التقليدية ..تتغير
باستثناء المهام الأساسية التي يفرضها التنظيم على النساء كالإشراف على «مقاتلي المستقبل» وتربيتهم، بالإضافة إلى الالتزام بالمنزل واللباس الشرعي، وظف نساء لمهام مساعدة.
حيث تقول تقارير حول التنظيم أنه جند النساء في كثير من المناسبات لمساعدة مقاتلي التنظيم على مراقبة الأخلاق العامة في المناطق التي يسيطر عليها التنظيم كـ»كتيبة الخنساء».
كما وظف نساء تابعين للتنظيم من أجل تجنيد نساء أخريات لأغراض مختلفة منها « جهاد النكاح» وبالتالي يحاول استقطاب نساء أوروبيات أو أجنبيات بالعموم.
يقول الباحث في شؤون التنظيمات المتطرفة طلال الخلف «باتت مهمة تجنيد نساء أجنبيات أساسية لدى التنظيم إذ يعتمد عليهن في التحركات بين الدول باعتبار أنهن يمتلكن جوازات سفر أقل قيداً، بالإضافة لكونهن قادرات على استخدام التكنلوجيا بذكاء ويستطعن الاستقلال نوعاً ما عن أهاليهن على عكس النساء العربيات».
الخلايا النائمة … سر استخبارات داعش
بحسب ما يوضح الكثير من المحللين في مجال التنظيمات المتطرفة فإن العديد من السنوات السابقة عمل فيها التنظيم لتجنيد خلايا نائمة مهمتها الاندامج بالمجتمع – كالمخابرات السورية – وجمع معلومات عن المدن والناس وتحركاتهم.
يقول هاشم الشملي، وهو خبير في الشؤون الأمنية والتنظيمات المتطرّفة، لقناة DW الألمانية أنّ تلك الخلايا النائمة تحاول اختراق قواعد البيانات الاستخباراتية التابعة للشرطة المحلية، وجمع مواد عن عناصر الشرطة وعن نقاط التفتيش الأمني ونقل تلك المعلومات إلى قيادة التنظيم، تمهيدا لغزو محتمل لتلك المدن من قبل عناصره.
ورغم كون الحديث عن الاستخبارات الداعشية أقوى على صعيد العراق من سوريا إلا أن المهام متشابهة إذ يسعى أيضاً عناصر التنظيم المجندون استخباراتياً إلى تجنيد مؤيدين للتنظيم أو على الأقل ضمان تأييدهم لفكره.
إحذروا الأحاديث العميقة مع الغرباء
إلا أن سياسة التنظيم الاستخباراتية فرضت عليه الاعتماد على النساء العربيات أيضاً في مهمة التعرف على الأشخاص الذين يعملون ضده.
تقول أم خالد، 34 عاماً، ربة منزل مقيمة من حلب «معروف عن إحدى الجارات حضورها لدروس دينية والتزامها بمنهج محدد، لكن أفكارها بدأت بالتطرف أكثر فأكثر خلال السنة الأخيرة، علماً أنها تتنقل بين منازل الناس».
تردف أم خالد « الكثير من الإشاعات تناقلناها عن كون هذه السيدة تقوم بالإبلاغ عن أشخاص يعملون ضد التنظيم ليقوم التنظيم بالقبض عليهم».
ورغم كون الروايات قليلة عن كون التنظيم يستخدم المرأة لإلقاء القبض على معارضيه أو من يعمل ضده إلا أن سيدات كثر تحدثن في ذات السياق ووجهن رسالة بضرورة عدم تداول أحاديث عميقة مع الغرباء تفضي لكشف أسرار خاصة يعتمد عليها التنظيم للإيقاع بأشخاص يعملون ضد سياسته.
الناشط السياسي عبد الله الشامي يقول «القصة منتشرة حتى خارج سوريا، واستغلال جلسات النساء وأحاديثهن ليس جديداً على التنظيم وخصوصاً أن بعض النساء يتحدثن باستفاضة مثلاً عن أعمال أزواجهن أو عن آرائهن وآراء أقربائهن وبالتالي يصبحون أهدافاً لتنظيم الدولة».
حالات اغتيال عديدة قام بها التنظيم لناشطين وصحفيين أو قادة عسكريين كانوا يعملون ضده، في حين أنه كان خلفها عمل استخباراتي متقن – كما يقول البعض – لكن أيضاً قد يكون خلف كشف هؤلاء الأشخاص «حديث نسائي صغير».