حضور لافت للدفاع المدني في درعا المحررة

14qpt963

زيتون – حازم أحمد 

اقتصرت البدايات الأولى للدفاع المدني في سوريا على مكاتب متواضعة، كانت منتشرة بشكل واضح في جميع المحافظات، ويطلق عليها أسماء مختلفة كـ (مكتب الخدمات ومكتب الإنقاذ)، إلى أن بدأ التنسيق والعمل فيما بينها، وتم الاتفاق على إطلاق مؤسسة الدفاع المدني في عدد من المحافظات بما فيها درعا، التي صُنف فريق الدفاع المدني فيها على أنه من أكثر المؤسسات المدنية العاملة على الأراضي المحررة، نظراً لتعدد نشاطات الفريق وفاعليته.
ولم يقتصر عمل فريق القبعات البيضاء ضمن دائرة محددة كما هو متعارف عليه ضمن الأنظمة العالمية كإطفاء الحريق وغيرها وإنما اتسع نطاق عملهم في مساعدة الأهالي عند احتدام المعارك في الريف الغربي لدرعا، وما قاموا به من دور إنساني في نقل المدنيين وتحييدهم عن مناطق الصراع.
مهام جديدة:
شارك العنصر النسائي بعمل الدفاع المدني في درعا مع الشباب، إلا أن ضعف خطوط الإمداد التي تصل إلى مؤسسة الدفاع المدني أدت لنقص في الإمكانيات وصعوبة في تنفيذ المهام بالنسبة لهن.
ويقول ممثل الدفاع المدني في درعا المحررة الدكتور «جهاد محاميد» لـ «زيتون»: كانت انطلاقة الدفاع المدني في درعا المحررة معتمدة على المتطوعين من أبناء حوران حينها كان العمل يفتقر لوجود جهة داعمة ويقتصر على متبرعين من سكان المحافظة، وبقي العمل على هذا الترتيب حتى انطلقت كمؤسسة في الثامن من آب لعام 2013 وبدأ قطاع الدفاع المدني يعمل مع الجميع ويكتسب ثقة من كل الجهات, نظراً لحيادية المنظمة وعملها الإنساني البعيد عن السياسة والتحيز لأية جهة كانت.
وأضاف «المحاميد»: جميع الفرق العاملة لدينا من حملة الشهادات, منهم الجامعيين وخريجي المعاهد المتوسطة ومنهم من لديه خبرة في مجال الدفاع المدني، وهذه المؤهلات جاءت  عاملاً أساسياً ومساعداً كبيراً لفرق الدفاع المدني، والمؤسسة على اتصال دائم مع المكاتب الإغاثية والمنظمات للمساعدة في إيصال المساعدات للأهالي.
مهام يقوم بها:
تغطي مؤسسة الدفاع المدني كافة المناطق المحررة في درعا, مقسمة على ثلاث قطاعات «المدينة، الريف الشرقي والريف الغربي»، وتقوم الفرق بعمليات الإخلاء بعد توجه الفرق الى الأماكن التي تُستهدف من قوات الأسد والميليشيات الموالية له، بانتشال الضحايا من تحت الأنقاض، ومساعدة المدنيين, إضافة لعمليات الإسعاف، وبحسب «المحاميد»: «نقوم بعمليات الإطفاء كما نعمل على إزالة المهملات وما دمر جراء قصف النظام والعمل قدر المستطاع على المساعدة في إصلاح البنى التحتية».
حضور للعنصر النسائي:
سجل العنصري النسائي وجوده في عمل الدفاع المدني في درعا على الرغم من خطورته، وفرض حضورها العادات والتقاليد، حيث يقع على عاتقها متابعة إنقاذ النساء والفتيات أثناء القصف والحفاظ على كرامتها وخصوصيتها في أوضاع غاية في الصعوبة.
ويوضح «المحاميد» في هذا الجانب: «لقد لقينا ترحيبا من قبل الأهالي في مساعدة العنصر النسائي وذلك لوجود نساء متطوعات في الدفاع المدني وقد تم فرز عدد منهن في كل مجموعة، هذا الأمر جعلنا نقدم المساعدة لعدد أكبر من العائلات».
«سارة الحوراني» وهي متطوعة لدى الدفاع المدني في درعا قالت لـ «زيتون»: «خضعت لدورة تدريبية في مجال الإسعافات الأولية, وتم تدريبنا على مختلف الإصابات التي يمكن التعرض لها مما سهل تعامل فريق الدفاع المدني على مساعدة المرأة بشكل أكبر، ومن الضروري أن تنتهي ظاهرة التحيز والتمييز التي لا تزال موجودة في عقول بعض فئات المجتمع وآن الآوان للقضاء على تلك الظاهرة بعد كل ما قدمته المرأة الأم والزوجة والابنة في هذه الثورة».
مخاطر وعوائق
وعن مخاطر وصعوبات العمل تابع الدكتور «جهاد»: ليس من السهل ما تمر به فرقنا خلال عملها لا سيما الحرب الدائرة في البلاد واستخدام الأسلحة الثقيلة كالبراميل والصواريخ وغيرها الكثير، إضافة إلى فقر في الإمكانيات والحاجة لوجود ما يساعد المدنيين بشكل أكبر، رغم هذا كله ماضون في استكمال طريقنا وتأدية واجبنا الإنساني،
ويشير هنا إلى أن «الدفاع المدني بعيد كل البعد عن أي جهة سياسية وأن جل اعتمادنا ودعمنا قائم على «منظمات المجتمع المدني» وهذا هو سبب قلة دعمنا وامكانياتنا لكن لن يؤثر فقر الامكانيات على عملنا وسوف نبقى نلبي نداء أهالي درعا رغم ما نعانيه».
في جانب أخر من عمل الدفاع المدني يقوم الفريق في المحافظة بتنظيم توزيع الإغاثات على المدنيين, كما يساهم في إخماد الحرائق وتنظيف الطرق من مخلفات القصف وبعض الحوادث المدنية.
يقول «فراس عباس» أحد أبناء درعا لـ «زيتون»: «عند اشتعلت المعارك في الريف الغربي نزحت أنا وعائلتي من البلدة وقامت فرق الدفاع المدني بمساعدتي ونقلنا الى قرية أخرى أقل خطراً  وقام متعاونين مع المكتب الإغاثي بتقديم مساعدات لنا ولجميع النازحين.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*