عن غوطة دمشق وحرب أخوة السلاح (1)

13256045_492619820929103_379123838632557210_n

زيتون – أسامة عيسى

أنهكت المواجهات التي اجتاحت الغوطة الشرقية منذ أيام قاطني المنطقة المحاصرة من قوات الأسد وميليشياتها، في الوقت الذي أدت فيه من الجهة المقابلة إلى خلل عسكري، أفضى بدوره إلى إفراغ الجبهات الداخلية بين فيلق الرحمن وجيش الفسطاط من جهة وجيش الإسلام من جهة أخرى، في مواجهة القوات الموالية، بالتزامن مع استمرار أطرف النزاع في تقاذف الاتهامات بينهم.

شروق دوماني ناشطة من ريف دمشق تقول لـ”زيتون”: “إن العمل المسلح في مجموعه القائم في الغوطة الشرقية اعتراه نقص فاضح منذ أشهر، سواء على مستوى توقف الأعمال العسكرية في مواجهة القوات النظامية وميليشياتها، أو على مستوى الانتقال إلى حالة الاقتتال الداخلي ومن ثم إفراغ الجبهات مع النظام وتحويلها إلى معارك جانبية، وهو ما أدى حتى تاريخه إلى خسارة أكثر من 550 عنصر من الفصائل المقاتلة، فضلاً عن وجود أكثر من 1100 جريح وقرابة 870 معتقل لدى الأطراف المسلحة في مجموعها”.

وتضيف دوماني “مجموع ما يمكن تسميتها بالأجندات الخارجية لعبت دورها الفعال في تأجيج الخلاف بين الفصائل في الغوطة، حيث كانت البداية بأن قام جيش الإسلام بمحاولة اقتحام بلدات بيت نايم ومديرا والأشعري، حيث تقع هذه البلدات تحت سيطرة فيلق الرحمن وجيش الفسطاط، بالتزامن مع عدة مشكلات سبقت ذلك بينه وبين مجموع الفصائل الأخرى بما فيها جبهة النصرة، والتي بدت جميعها متحالفة في آن معاً ضد جيش الإسلام، الذي يسجل عليه سحب عناصره من جبهات بكاملها أو نقاط رباط فعالة مع القوات الموالية، والزج بها في معارك الاقتتال، ومن ثم إنكار هذا الأمر علناً، كما فعلت الفصائل الأخرى أعمال من ذات الصنف لكنها كانت أقل مما فعله جيش الإسلام”.

وفي الوقت الذي انشغلت فيه فصائل الغوطة الشرقية في الاقتتال الداخلي، وبعد فشل جميع محاولات التهدئة، اخترقت قوات الأسد والميليشيات الشيعية القطاع الجنوبي للغوطة الشرقية، حيث تمكنت قبل أيام من السيطرة بشكل كامل على بلدة نولة وتقدمت ما يقارب 1 كم في بلدة بزينة المحاذية لبلدة دير العصافير، ومن ثم سيطرت على دير العصافير في غالبها وعلى أكثر من 10 بلدات وتجمعات سكانية في ذلك المحور الهام، في حين كانت تفشل المبادرات التي كانت تطرح باستمرار لوقف الاقتتال أهمها مبادرة الفصائل المسلحة في الشمال السوري، حيث أن “جميع المبادرات باءت بالفشل بسبب عدم الالتزام من قبل جيش الإسلام” كما تقول الدوماني.

مصعب عاسم، أحد سكان دير العصافير في الغوطة، ممن اضطروا للنزوح إلى شمال القنيطرة قبل أيام، بعد أن اجتاحت القوات التابعة للأسد وميليشيات “الدفاع الوطني” وأخرى شيعية مناطقهم، بعد انسحاب الفصائل المعارضة منها، يقول مصعب في استياء واضح مما جرى: “لو كنا ندري أنهم سيفعلون بنا ما فعلوه بأن يسلمونا ويسلموا بلداتنا ونحن نيام للنظام لما كنا خرجنا معهم في هذه الثورة، وأنا لا أتكلم عن الثورة كمفهوم سامي، بل أتكلم عن مثل هذه الأنواع من تجار الحروب ممن أمسكوا برقابنا فلا شعرنا بوجودهم بالأمان، ولا بتوفر لقمة العيش، ولا وجدنا ذلك عند النظام قبلهم، فبرأيي هم كانوا أشباه بعض..”.

ويتابع “أنا أبارك ومن معي من آلاف المدنيين الذين سلموا رقابهم لجيش الإسلام وفيلق الرحمن وجبهة النصرة وأجناد الشام، ثم تركونا وهربوا ودخل النظام مناطق كان يحلم بالوصول إليها بعد أن تحررت بدماء أبنائها، أبارك لهم هذه الخيانة، لقد رأيتهم بأم عيني قبل يوم من الاقتحام وكانوا يسحبون الدبابات والعربات والعناصر ونحن لا نعلم لماذا، كنا نتوقع أن يهاجم مناطقنا النظام، لكن لم نكن نتوقع أن تباع المناطق دفعة واحدة في لحظة خيانة من كل الفصائل، فضلاً عن ما تسببوا به من سقوط ضحايا مدنيين أبرياء برصاصهم”.

ويسيطر “جيش الإسلام” على مساحات واسعة من الغوطة الشرقية، وخاصة في مدينة دوما معقله الأساسي، بالإضافة إلى المناطق الواقعة بين خطي دوما – حوش الفارة ودوما – النشابية، وهي الشيفونية وأوتايا وبيت نايم والبكارية والميدعاني وحوش الضواهرة وحوش نصري، بينما يتواجد “جيش الفسطاط” والذي تشكل من تحالف الفصائل الأخرى، في القسم الغربي والذي تعد حرستا معقله، ويشمل عربين ومسرابا وزملكا ومديرا وحمورية وكفر بطنا وعين ترما وجسرين وصولاً إلى القسم الجنوبي المتمثل بزبدين ودير العصافير والركابية، وهي في غالبها مواقع أصبحت بقبضة القوات والميليشيات الموالية للأسد.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*