أنقرة تسقط التمرد وسوريون يباركون لتركيا

13716201_683709005110267_3244462813458528748_n

بكى صاحبي حين رأى الأتراك وقد خرجوا بكل فئاتهم وطوائفهم على اختلاف مشاربهم يقفون بوجه الانقلاب، لا حباً بأردوغان لكن حرصاً على حاضرهم ومستقبلهم الذين عملوا جاهدين لكي يصلوا إليه.

في شارع وطن بمنطقة الأمنيات في الفاتح مازال الناس يتوافدون حاملين علم بلدهم، نساء ورجال، شباب وأطفال، هاتفين: “يالله.. بسم الله.. الله أكبر”.

ضاربين أحقاد الكثيرين بعرض الحائط ممن تربصوا مراراً بالتجربة الديمقراطية الفريدة لبلادهم التي وضعتها في مصاف الدول الإقليمية العظمى، نجح الأتراك وبدرجة “شرف”، بشهادة المحبين وصمت المتواطئين، في الإطاحة بالمشروع التخريبي الذي استهدف تركيا مساء الجمعة 15 تموز 2016م، وهو ذاته التاريخ الذي سيذكره العالم أجمع، قبل الأتراك أنفسهم، كذكرى ستفرض إرثها حتماً.

المحاولة التمردية التي أطلت برأسها واجهها الشعب التركي ببسالة منقطعة النظير بالرايات التركية الواحدة، والتي كانت تنادي بوحدة الوطن، كجامع مانع للكل والفرد معاً، في اصطفاف نموذجي في خندق الشرعية التي اختارها أبناء الدولة التي فتحت أبوابها لاحتضان قرابة 2 مليون سوري خلال مرحلة الثورة، فضلاً عن جملة مواقف مشرفة للأتراك، قيادة وحكومة وشعباً، تركت في قلوب السوريين، من غادر بقي منهم في البلاد ومن غادرها، فضلاً عن المقيمين بعيداً عن جغرافيتها حباً أسسه الشعور بالألم تجاه معاناتهم، وتقديم المستطاع والممكن لهم، في وقت أغلقت فيه في وجههم أبواب كثيرة.

وفي أتوان المحاولة التمردية، أظهر الجيش التركي الذي تصدى للانقلابيين بأسة وقوة وعزم كبيراً، في وقت أكد فيه قال رئيسه أن “زمن الانقلابات قد ولى إلى غير رجعة” في أول خطاب له، مشدداً على دور الجيش كعمود فقري لاستقرار البلاد وأمنها، وكحارس حقيقي للديمقراطية، في حين لم يغب فيه مسؤولو البلاد، وعلى رأسهم الرئيس رجب طيب أردوغان الذي خاطب شعبه أكثر من مرة في الساعات العصيبة التي كانوا يمرون بها، مؤكداً لهم على أنه سيكون بيتهم كواحد من أبناء الشعب التركي، ومناشداً إياهم ممارسة دورهم في حماية الدولة والحفاظ على المواطنة ومكتسبات البلاد أجمع في مواجهة المحاولة العبثية التي كادت أن تعرض تركيا وأمنها ومصالحها للخطر، لكن إرادة الشعب التركي وقوى الدولة العسكرية والسياسية معاً، أدت إلى وأد التمرد في بواكيره الأولى.

وفي المقابل، أظهرت الساعات الأولى لاندلاع التمرد التفافاً آخراً، لم يكن من أبناء الشعب التركي هذه المرة، بل كان من أبناء سوريا المقيمين على أرض تركيا من جهة، والمقيمين خارجها من جهة أخرى، حيث غصت الساحات التركية بجموع كبيرة من السوريين، الذي شاركوا بمقتضى الشعور الواحد الذي بادلتهم إياه تركيا، في أداء ما اعتبروه “واجباً” عليهم، كما يقول سامر علواني، وهو لاجئ سوري مقيم في العاصمة التركية أنقرة، ويردف “نعم هو الواجب، كيف لا وهي تركيا، تركيا التي بادلتنا الشعور بالألم والأمل معاً، تركيا التي فتحت أبوابها في وجهنا عندما عزّ الرفيق..!!”، فيما غصت مواقع التواصل الاجتماعي هي الأخرى بآلاف المنشورات والتغريدات المؤيدة لتركيا والمنددة بالاستهداف الآثم لها.

أم معتز، وهي لاجئة سورية تقيم في اسطنبول تقول إنها شاركت وأبنائها جميعاُ “في المظاهرات المؤيدة للشرعية، وذلك في سبيل القول لا لأي محالة تخريب تطال البلد الحنون علينا نحن السوريين”، وتردف “حتى لو عدنا إلى بلادنا أو غادرنا تركيا، لن ننسى بيوم أن الشعب التركي والحكومة والقيادة عاملونا على الأقل كبشر، وليس كما يعيش أخرين من السوريين تحت رحمة القاصي والداني..” بحسب قولها.

ومن أوروبا، تشدد سلام كيلاني، الناشطة السورية من ألمانيا على أن “الساعات التي مرت بها تركيا، والتي التفت فيها السوريون والأتراك معاً حول الشرعية، الأولون لأنهم ضيوف البلد، وواجب الضيف أن يدافع مع مضيفه ضد أي محاولة للنيل منه، والآخرون وهم أبناء البلد نفسه، أظهرت أن تركيا ستبقى هي تركيا شوكة في عيون كل المتآمرين عليها..”.

ويضيف معروف محمد المقيم في السويد “أنا شاركت عن بعد الأخوة الأتراك الإحساس بالمصاب الجلل كما عبرت عن تضامني معهم، صحيح أنا أعيش في السويد لكني لا يمكن أن أنسى أنني في يوم من الأيام عشت في تركيا وعائلتي، أكلنا من طعامها وشربنا من مائها، ونحن السوريون لا نبصق في الإناء الذي نأكل منه” على حد تعبيره.

ومن الأردن، البلد المجاور لسوريا من الجنوب، يعتبر بهاء الحريري اللاجىء فيها، أن “تركيا اليوم أقوى بأضعاف من السابق، لأن من كان يفكر بتخريبها رأى بأم عينه ماذا حل بمن باع وطنه”، ويتمنى الحريري أن “يشعر بشار الأسد الذي يعتب نفسه رئيساً على السوريين بالكرامة وأن يرى كيف تعامل الرئيس التركي والجيش مع أبناء شعبهم، حيث كانت السلاح لحمايتهم، وليس لتوجيهه إلى صدورهم”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*