تجارة السلاح: الرائج الجديد في مناطق درعا المحررّة

12809797_462640880593664_4605982023945197262_n
زيتون : أسامة عيسى

أسهمت أعمال الفوضى التي سادت المناطق المحررة من محافظة درعا في فترة الأشهر الأخيرة، في انتشار مظاهر سلبية عديدة، عنوانها الأبرز انعدام الأمن والأمان، فانتشرت معها أعمال اغتيال وعمليات استهداف لا زالت مستمرة، رافقها حالات خطف عديدة، ومؤخراً عادت قضية تجارة السلاح للرواج مجدداً في المحافظة.

إنها ما تعرف بـ”السوق السوداء” لتجارة السلاح، الشبح الذي بات يلاحق المدنيين ويشعرهم بخطر على حياتهم وحياة أبنائهم، فيما لا زالت جهود الفصائل التابعة للثوار غير مجدية في معالجة هذه الظاهرة.

يقول معتز خ  وهو أحد العاملين في هذا المجال لـ”زيتون”: “نحن نبيع ونشتري ما هو موجود فقط. سواء قمنا بذلك نحن أم لم نقم، فتجارة السلاح والذخيرة موجودة. هذا ليس اتهاماً لنا، بعض المرات نشتري ذخيرة من مدنيين، في الغالب هم عاملين في هذا المجال، ومنهم أناس عاديين، وأحيان أخرى من مسلحين لكن بشكل قليل”.

ويضيف: “نحن لا نبيع السلاح لأي كان، فقط هناك أشخاص يلزمهم ذلك الأمر!”، وفي سؤاله عن أصناف هؤلاء الأشخاص أجاب: “لا يوجد أصناف، المدني نفسه الآن بحاجة سلاح، الفوضى موجودة، السلاح يحمي الإنسان، نحن قبل الثورة كان لدينا في كثير من البيوت أسلحة، صحيح أنها ليست كما الآن، لكن هذا الواقع، وهذا الأمر له سلبياته بالتأكيد، لكن لا يوجد حل أخر، هذا الأمر أصبح عادي..!!”.

محال منتشرة بين هنا وهناك بحسب مصادر ميدانية باتت تزاول بشكل علني تجار السلاح، مختلف أنواع الأسلحة والذخيرة متوفرة فيها، بالإضافة إلى سماسرة متوزعين في المدن والأرياف المحررة، وهؤلاء مرتبطون بتجار آخرين. وفي جميع الحالات تتوفر المسدسات والبنادق الآلية ونصف الآلية وبعض القنابل اليدوية، فضلاً عن قطع الغيار لها وذخيرتها.

محمد عزو، نازح يقيم في درعا منذ أكثر من ثلاث سنوات كما يقول، يطمح حالياً لشراء مسدس، ويؤكد أنه لا يعمل ضمن أي فصيل مسلح، كما أنه لا يقاتل على أية جبهة، لكنه وكما يقول يريد السلاح “للدفاع عن النفس تجاه أي خطر”، ويضيف “الأوضاع بصراحة ليست كما الأول، الأمن ليس مستتب، الآن بإمكان أحد أن يختلف معك ويقتلك، هل تقف مكتوف الأيدي؟ لست أنا فقط السلاح موجود عند كثير من الناس..!!”.

ولا يخشى “عزو” على نفسه من حمل مسدس يقر أنه ليس بحاجته، ويشير إلى أنه لم يكن يحمل أي نوع من السلاح قبل الثورة، لكن “الحال الآن ليس كما السابق” على حد تعبيره.

بالمقابل، يرى أبو ساهر، أحد أهالي ريف درعا الشرقي، أن “الأسلحة والذخائر أصبحت تجارة رائجة في الأرياف”، ويتابع “الآن أنت بحاجة مسدس أو كلاشنكوف بإمكانك أن تشتريه بكل بساطة، عشرات التجار موجودين، فضلاً عن السماسرة، إنه شيء مخيف وخطير أيضاً!! وكأنه لا يوجد فصائل جيش حر هنا!! أليست هذه الأمور مسؤوليتها، أم مسؤوليتنا نحن كمدنيين؟!”.

ويمضي أبو ساهر، وهو أب لشهيدين كما يقول، في سرد معاناة الأهالي قائلاً: “نحن الآن نشعر بعدم الأمان، نتابع الأخبار، يومياً هناك أعمال فوضى، اغتيال، خطف، قتل، جثث مرمية في المزارع وعلى أطراف الطرقات، إنه شيء لا يرضاه عقل ولا منطق ولا دين، نحن نناشد الجيش الحر بأن يتحرك ويخلصنا من هذه الظاهرة المميتة، وألا يتركوا تجار حروب يفعلون هذا أمام أعينهم!!”.