“سورنة”.. الفيسبوك

فيسبوك

زيتون – وسام باكير

أضاف الفيسبوك لمسةً شعوريةً على زر اللايك، حيث تستطيع تحديد شعورك بين الحزن والحب والتعاطف والضحك وما إلى ذلك.

ميزة تعكس تفوق فيسبوك على نفسه بلا شك، لكنها تبقى قاصرةً عن استيعاب المشاعر التي تراود المتصفح السوري حين يطالع هذا الموقع يوميا.

فما الذي ينقصها كي تقترب أكثر من واقعنا؟ ونحن دون سوانا؟

حسناً، لنستعرض بعض الحالات العملية، و نضيف لها الزر الخاص بها.

– أولاً: تخيل نفسك تقرأ منشوراً لأحدهم، يتحدث فيه عن ظواهر سلبيةً كالسرقة والنهب والغش والإحتكار وو..، ويتهم هذا ويعيب ذاك ويشدد على محاسبة المخطئ شرعاً -فالقانون الوضعي بدعة- ويبكي أيام الفاروق عمر أو أيام نثر القمح على رؤوس الجبال.

أو تراه يملي عليك الحل المُسكت والذي يصلح لكل حال ومآل، وأقصد تحكيم الشرع، وبأن السماء ستمطر لنا أمناً وسلاماً ودعة عيش ولا بأس بأن تمطر بعض السجيل لأعداء الله مهما أعدوا لنا من قوة، وذلك فقط إن مسحنا مصباح الشرع، ولا تسألوه عن معنى هذا التحكيم وسبل تطبيقه فربكم أعلم بالمقاصد والشيطان يسكن التفاصيل.

ولكنك بالمقابل تعلم تماماً أن هذا “الأحدهم” هو نفسه يسرق الكحل من العين، وله تاريخ جنائي ينافس تاريخ راقصات مصر مجتمعات، وبأن الشرع الذي يطالب بتطبيقه لو طبقناه عليه فعلاً وكما يجب، لنال صاحبنا من العقاب والتنكيل ما يثير حسد بني إسرائيل ذاتهم.

مثل هذا “الأحدهم” لا يكفيك أن تقول له “لايك بنكهة غضب”، يجب أن تفرغ مشاعرك بشكل كاف وسليم، لذلك سنخترع لك زراً من قبيل: “اسمعوا مين عبيحكي!”

– ثانياً: تقرأ لأحدهم منشوراً بصبغة وعظية، قصةً تاريخيةً حكيمةً أو موعظةً دينيةً لأحد السلف أو استنباط جميل من حديث نبوي.

ولكنك تعلم أيضاً أن هذا “الأحدهم” يعني مش ولا بد، وأنه لو اجتمعت عليه أقطاب الحنابلة والشافعية والمالكية والحنفية وأرباب التصوف و الاعتزال وأئمة البصرة والكوفة والحجاز، لما بدلوا له طبعاً ولا أصلحوا له عوجا.

يحدثك بقصصه عن فضائل البر بالوالدين وأنت تعلم أنه عاق، يرغبك بأجر صلاة الفجر وأنت تعلم أنه لا يجيد وضوءاً دون عشرة أخطاء، فما بالك بصلاة ؟!

مثل هذا حين يتحفنا بالمواعظ يحق لنا -بعد الأخذ بموعظته- أن نجد زراً له يخاطبه: “وأنت.. شو دخلك؟!”

– ثالثاً: منشور لأحدهم، يؤيد “إخوة المنهج” كلهم، و”كلهم” هذه تحيل أذهاننا لتنوع المشاريع الاسلامية المطروحة على الساحه وتوحد مصادرها واختلاف غاياتها، بما لا يتسع المقام لذكره الآن.

نعود لصاحبنا الذي تهزه إنجازات الاخوة و تلهبه حماسة خطبهم، مشروعهم هو حلمه وغايتهم هي أقصى ما يريد.. كل راية توحد رب العباد هي رايته، وكل فكرة سماوية المنشأ هي مسلكه.

علماً أن “إخوة المنهج” أنفسهم بينهم من الخلاف والاختلاف العلني ما قال مالك في الخمر، وأن السنوات التي قضاها المحيسني (شرعي جبهة النصرة) والعدناني (شرعي داعش) في الأخذ والرد والتفكير بل والتكفير والاقتتال، اختصرها هذا “الأحدهم” بمنشوره وجمع شمل الأخوة الأعداء بل ووحدهم للوقوف في وجه كل مشروع آخر، حتى بوجه الثورة التي هي الأخرى يؤيدها في أوقات الفراغ أو وقت الانجازات!.

مثل هذا قد نخترع له : “هلووو، أنت مين ؟!”

أخيرا: منشور لأحدهم، لايعجبه العجب ولايرى محقاً ولامصيباً أو صواباً، ولو أحسن المرء تسع مرات وأخطأ في العاشرة لترك الفضائل وتعلق بالخطأ، ويكثر من إفعلوا وقولوا وهاجموا ودافعوا واقبلوا هدنة وارفضوا فصلاً وو..

يدير المعارك ويحاضر بالسياسة والمواقف الدولية ويفتي إن تطلب الحال و”يتعلمن” إن أسلم الكل ويتأسلم إن ألحدوا ولايعنيه نصف العلم إذ يقول “لاأعلم” فهو الطامح الطامع المتبرع بالجواب أياً تكن القضية.

مثل هؤلاء قد نخترع لهم زراً مفاده: “طيب.. بس اسكت!”.

هي اقتراحات خيالية لواقع نعايشه ويضيف لها كُلٌّ حسب تجاربه ومعايناته وربما حسراته ما يضيف، لكنه خيال يأخذ مبرراته ودوافعه من ذات الواقع، فإن كان جهاداً أكبراً أن تنطق الحق بوجه ظالم، فلعله يكون إحساناً أن نجعل خيالنا حداً تقف عنده هفوات من نعاشرهم ونقرأهم كل يوم، فالثورة قول وفعل، ومن يرى بتخلف القول عن ركب الفعل، فحسبنا فطنة المتنبي إذ قدم الرأي على شجاعة الشجعان فجعله أول، وهي المحل الثاني.